ازمة الاسكان في ليبيا تتصدر المشهد السياسي وسط تضارب الارقام الحكومية
اعاد حديث رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بشان وجود عجز سكني يقدر بـ 800 الف وحدة سكنية فتح ملف واحدة من اعقد الازمات الاجتماعية والاقتصادية في ليبيا. وكشف الدبيبة خلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الاسكان والتعمير في طرابلس عن حجم هذا العجز مؤكدا ان التعامل مع هذا الرقم يتطلب حلولا غير تقليدية ومتعهدا باطلاق استراتيجيات جديدة لمعالجة الازمة.
واظهرت تقديرات الخبير العقاري مصطفى اشميلة ان اسعار الشقق في السوق تتراوح بين 200 الف و800 الف دينار ليبي حسب الموقع وجودة التشطيب وبمساحات متفاوتة. واثار هذا التصريح ردود فعل متبادلة حيث انتقدت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة اسامة حماد ما وصفته بتجاهل الواقع مشيرة الى ان صندوق التنمية واعادة اعمار ليبيا بقيادة بالقاسم حفتر ينفذ حاليا اضخم برنامج للاسكان في تاريخ البلاد في بنغازي ودرنة والمنطقة الوسطى والجنوب.
واوضح محللون سياسيون ان الارقام التي طرحها الدبيبة تثير تساؤلات حول دقتها اذ ان الحديث عن 800 الف وحدة سكنية يعني وجود ملايين الليبيين بلا مأوى وهو ما يتجاوز نصف عدد سكان البلاد. وفي المقابل انتقد قطاع من رجال الاعمال اولويات الانفاق الحكومي مشيرين الى وجود تباين بين اعلان العجز السكني وتقديم مساعدات مالية خارجية في اوقات سابقة.
واضاف انصار النظام السابق انهم يذكرون بمشاريع الاسكان التي اطلقت قبل عام 2011 والتي استهدفت 600 الف وحدة سكنية قبل ان تتوقف نتيجة الاضطرابات الامنية. وبين عضو المجلس الاعلى للدولة سعد بن شرادة ان حل الازمة لا يكمن في احياء الجدل حول الماضي او سياسات البيت لساكنه بل عبر تبني سياسات عادلة تحترم حق الملكية.
وبين الخبير العقاري مصطفى اشميلة ان ازمة السكن في ليبيا ليست وليدة اللحظة بل هي مشكلة متوارثة منذ ثمانينات القرن الماضي بسبب غياب التخطيط العمراني وعدم مراعاة الزيادة السكانية. واشار الى ان مشاريع ليبيا الغد التي انطلقت عام 2009 توقفت مع انسحاب الشركات الاجنبية عقب احداث عام 2011.
واوضح الدبيبة ان الحكومة تعمل حاليا على تنفيذ البرنامج الوطني للاسكان والتطوير العقاري الذي يركز في مرحلته الاولى على استكمال 150 الف وحدة سكنية متوقفة مع تخصيص حصة للفئات الاكثر احتياجا. ورغم ذلك يرى خبراء ان معالجة الازمة تظل ممكنة في حال تحول الانقسام السياسي الى تنافس ايجابي في تنفيذ مشاريع عمرانية تخدم المواطن الليبي بعيدا عن التجاذبات.







