محافظ...امن....وثقافة
راصد الإخباري -
الدكتور عبدالمهدي القطامين
ليس من عادتي زيارة المسؤولين في مواقع عملهم فكل له اشغاله واعماله ومهامه وربما تبدو لي زيارة المسؤولين غير مناسبة او هكذا اراها .
اليوم ذهبت مباركا للصديق رياض العصيفات والذي يعمل مديرا لمكتب المحافظ بحصوله على درجة الدكتوراة بعد رحلة عناء وتعب ومشقة كما هو دائما الحصول على هذه الدرجة العلمية واتيحت لي فرصة ان التقي محافظ العقبة الباشا ايمن العوايشة وفي هذا اللقاء تيقنت ان الرجل ليس امنيا فقط وليس محافظا فقط بل يجمع بين الامني والمثقف والحاكم الاداري الذي يعلم جيدا اهمية استقرار المجتمع بكل اطيافه حين يكون السائد هو القانون وليس سواه .
يأسرك الباشا العوايشة بهدوئه ومحاورته الذكية وثقافته الواسعة وحين تحدثنا عن السردية الوطنية كان الباشا يغوص في الزوايا الغائبة من السردية التي اغفلها المؤرخون لتاريخ الوطن فهو يفرق تماما بين سردية الوطن الاردني وبين سردية الدولة الاردنية الحديثة ويؤسس لها في تناغم يدفعك للاستماع .
قلت للباشا ايمن ان ثمة ضوضاء صاخبة في طرح السردية وينبري لسردها احيانا من ليس ساردا ولا شاهدا ولا معاصرا ولا متفقها فيها واشرت الى ما كنت دائما اردده واقوله في مثل هذه المناسبات ان تتبنى الدولة الاردنية عملا دراميا ضخما يروي قصة هذا الوطن الذي لم يكن يوما الا مع قومه في هذا الاقليم الملتهب ومنذ كانت عشائره تغرب نحو فلسطين مشيا على الاقدام وهي تحمل زيت زيتون بلادنا الطيبة لتنير به قناديل الاقصى ولم يكن ذلك نقصا في زيت فلسطين ولكنه التعبير عن تضامن الشعبين معا .
نحن بحاجة اليوم قبل الغد لما يحفظ الذاكرة الوطنية من الجفاف والضياع لدى الاجيال التي تقع بين فكين مفترسين عولمة تتدفق من كل بقاع الارض وثقافة سريعة الرتم معلبة لا تكاد تمكث برهة في تلافيف الدماغ.
اللقاء مع الباشا العوايشة فرصة ثمينة لمعرفة كيف يفكر الحاكم الاداري في بلادنا العذية التي تستحق ان نراها دائما الاحن والاجمل والابهى .
مع امنياتي للباشا براحة البال في العقبة الجميلة التي تشكل مجتمعا اردنيا متماسكا متعددا متجانسا يشد بعضه بعضا .







