نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر وتحديات القدرة الشرائية والبطالة
أظهرت النتائج الاولية للانتخابات التشريعية في الجزائر تصدر حزب جبهة التحرير الوطني للمشهد الانتخابي في نسخة تعيد للاذهان تفاصيل استحقاقات سابقة، حيث يجد النواب الجدد انفسهم امام ضغوط شعبية متزايدة تتعلق بضرورة ايجاد حلول جذرية لمعدلات البطالة المرتفعة ومواجهة تدهور القدرة الشرائية التي انهكت كاهل الاسر بسبب التضخم وغلاء الاسعار.
كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ان نسبة المشاركة العامة في الاقتراع بلغت 20.79 في المئة، بينما تترقب الاوساط السياسية والاعلامية الاعلان عن النتائج النهائية لفتح المجال امام الطعون القانونية لدى المحكمة الدستورية، في وقت تواصل فيه الاحزاب المشاركة في الاستحقاق الكشف عن حصيلتها من المقاعد البرلمانية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
أظهرت البيانات ان جبهة التحرير الوطني حافظت على ريادتها في معظم الولايات، معززة سيطرتها على المجلس الشعبي الوطني، متبوعة بجبهة المستقبل والتجمع الوطني الديمقراطي، وهي القوى التي تشكل رفقة حركة البناء الوطني ما يعرف بالاغلبية الرئاسية الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون.
أوضحت النتائج عودة احزاب معارضة مثل جبهة العدالة والتنمية وجبهة القوى الاشتراكية الى مقاعد البرلمان، مع تسجيل دخول الحزب الناشئ صوت الشعب الذي حقق نتائج لافتة في العاصمة، بينما سجلت ولايات اخرى مثل وهران وقسنطينة تفوقا تقليديا لجبهة التحرير، في حين شهدت منطقة القبائل تنافسا بين القوى المحلية المتمثلة في التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية.
قال رئيس حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية عثمان معزوز انه يبدي قلقه بشان شفافية عمليات تجميع النتائج في ولاية بجاية، مبينا ان حزبه يتصدر النتائج وفق تقارير ممثليه، وموضحا ان الصعوبات التقنية المرتبطة بشبكة الانترنت والاعطال في المنصة الرقمية للسلطة تثير مخاوف حقيقية بشان المساس بالارادة الشعبية.
أضاف المراقبون ان النواب الجدد البالغ عددهم 407 نواب يواجهون مسؤولية جسيمة، حيث يطالب الشارع الجزائري وخاصة فئة الشباب بفرص عمل مستدامة واجراءات عاجلة للحد من غلاء المعيشة، في وقت ترى فيه المعارضة ان انخفاض نسبة المشاركة يعكس حالة الاغلاق السياسي والاعلامي في البلاد.
أظهرت تحليلات الصحف الوطنية ان الاحزاب السياسية تتحمل مسؤولية غياب الشغف الانتخابي، حيث اعتبرت صحيفة الوطن ان نتائج الاقتراع تعبر عن افلاس الهياكل الحزبية التقليدية التي فشلت في تقديم رؤى حديثة، بينما اكدت صحيفة الشروق ان الصناديق تحررت من التزوير، مما وضع الاحزاب وجها لوجه امام المواطن الذي لم يجد في برامجها ما يقنعه بالتوجه الى مراكز الاقتراع.







