تشديد القبضة الامنية في ايران وتوسيع ملاحقة داعمي الاحتجاجات
كشفت تقارير حقوقية واعلامية عن تشديد السلطات الايرانية قبضتها الامنية بشكل ملحوظ عقب موجة الاضطرابات الاخيرة التي شهدتها البلاد. واوضحت التقارير ان الاجهزة الامنية وسعت نطاق حملاتها لتتجاوز ملاحقة المحتجين في الشوارع الى استهداف كل من يشتبه في تقديمه دعما مباشرا او غير مباشر لهم. وبين مراقبون ان هذا التحول يعكس انتقالا من ادارة الازمة الى اعادة صياغة المجال العام تحت سقف امني اكثر صرامة.
واظهرت معطيات ان الحملة لم تعد تقتصر على النشطاء السياسيين بل امتدت لتشمل اطباء ومحامين واكاديميين واصحاب اعمال ومواطنين عاديين. وقال محللون ان السلطات تعتبر اي شكل من اشكال المساندة جزءا من النشاط المعارض. واضافت التقارير ان الهدف لم يعد تفريق التجمعات فحسب بل تفكيك ما تصفه السلطات بشبكات الدعم التي وفرت العلاج او المساعدة القانونية والمالية للمصابين.
وبينت التطورات ان الاجهزة الامنية فتحت تحقيقات مع اشخاص قدموا خدمات انسانية او مهنية للمتظاهرين. واوضحت التقارير ان استهداف العاملين في القطاع الصحي اثار حالة من القلق داخل الوسط الطبي خشية المساءلة القانونية على خلفية علاج مصابين خارج القنوات الرسمية. واشار مراقبون الى ان هذا المناخ قد يدفع نحو مزيد من العمل غير المنظم في القطاع الطبي ويخلق فجوة بين المرضى والمؤسسات الصحية.
وكشفت التقارير ان السلطات تستخدم ادوات اقتصادية للضغط عبر اغلاق او مصادرة مؤسسات تجارية يشتبه في ارتباط اصحابها بدعم المحتجين. واضافت ان الدولة تعتمد بشكل متزايد على تقنيات متطورة لتعقب المشاركين وتحليل الانشطة الرقمية بجانب تفعيل البلاغات الفردية لتعزيز قدرتها على تحديد الهويات. واظهرت المعطيات ان هذه السياسات خلقت مناخا عاما من الخوف والحذر من اي ارتباط بالاحتجاجات حتى على مستوى النقاش الشخصي.
واكدت السلطات الايرانية ان الاجراءات المتخذة تستهدف العناصر التخريبية والجهات المرتبطة بالخارج للحفاظ على الامن العام ومنع الفوضى. وفي المقابل اعربت منظمات حقوقية عن قلقها من اتساع نطاق الاعتقالات ليشمل فئات لا علاقة لها باعمال العنف. وخلص مراقبون الى ان ايران تمر بمرحلة اعادة ضبط لمعادلات الداخل عبر مزيج من الاجراءات الامنية والاقتصادية والتقنية بهدف احكام السيطرة ومنع تكرار الاحتجاجات رغم التحذيرات من تفاقم التوترات الكامنة في المجتمع.







