مصر تقود تحركات دولية لحشد الدعم المالي والسياسي للسلطة الفلسطينية
بحثت القاهرة ورام الله التحضيرات الجارية لحشد الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية خلال مؤتمر المانحين الدوليين المقرر عقده خلال الأسبوع المقبل. وتأتي هذه المشاورات في إطار تحرك مصري أوروبي مشترك يهدف إلى خلق غطاء دولي يساند السلطة الفلسطينية ليس فقط على مستوى التمويل بل في ترسيخ وجود فلسطين كدولة مستقلة مستقبلية رغم استمرار التصعيد الإسرائيلي.
كشفت وزارة الخارجية المصرية عن إجراء اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى. وأوضح الجانبان خلال الاتصال رؤيتهما المشتركة بشأن تطورات الأوضاع في قطاع غزة والتحضيرات الخاصة بمؤتمر الدول المانحة في بروكسل. وأكد عبد العاطي دعم مصر الكامل للحكومة الفلسطينية مشددا على أهمية توفير الدعم المالي الدولي بما يمكن السلطة من الوفاء بمسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده.
أظهرت التحليلات السياسية أن اجتماع بروكسل يأتي في لحظة مفصلية بالشرق الأوسط حيث تتداخل مسارات وقف إطلاق النار في غزة مع الجهود الإقليمية لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية. وأشار مراقبون إلى أن مؤتمر المانحين يحمل أبعادا تتجاوز التمويل لتصبح رسالة سياسية للمجتمع الدولي تؤكد شرعية السلطة الفلسطينية وقدرتها على إدارة الأراضي الفلسطينية كما تعد رسالة موجهة لإسرائيل بأن إضعاف السلطة لم يعد خيارا مقبولا.
أضاف المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في القدس شادي عثمان أن التحضيرات للمؤتمر تهدف إلى حشد الدعم لحل الدولتين والمساندة المالية للسلطة الوطنية. وتأتي هذه الخطوات في أعقاب زيارة المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا سويتشا إلى رام الله لبحث الشراكة الأوروبية الفلسطينية والأوضاع الراهنة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كشف رئيس الوزراء الفلسطيني خلال لقائه المفوضة الأوروبية عن حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة الحصار المالي وإجراءات إسرائيل بحجز عائدات الضرائب وتجميد أموال البنوك. وأكد عبد العاطي خلال مشاوراته مع المفوضة الأوروبية على ضرورة إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية لتهيئة الظروف لاستكمال استحقاقات السلام والانتقال نحو مراحل أكثر استقرارا.
بينت التحركات المصرية أن دعم السلطة الفلسطينية أصبح جزءا لا يتجزأ من معادلة إعادة بناء الإقليم. وأكدت القاهرة رفضها الفصل بين المسار الإنساني والمسار السياسي مشددة على أن وقف إطلاق النار يجب أن يقترن بخطة لإعادة الإعمار وتمكين السلطة والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض التهجير.
أوضح الخبراء أن التحدي الحقيقي أمام المؤتمر يكمن في بناء إرادة دولية تحول الموارد المالية إلى فرصة تاريخية لإعادة إطلاق المشروع الوطني الفلسطيني. وأضافوا أن المؤتمر يمثل مفترق طرق إما أن يكون بداية للانتقال من إدارة الصراع إلى بناء السلام ومن الإغاثة المؤقتة إلى التنمية المستدامة أو يظل مجرد محطة مالية عابرة.







