مطالبات ليبية بفتح تحقيق واسع لمكافحة الفساد على غرار التجربة العراقية

{title}
راصد الإخباري -

تصدرت الحملة الواسعة التي تشنها السلطات العراقية ضد مسؤولين متهمين بالفساد اهتمامات قطاعات واسعة من الليبيين. وأثار المشهد الذي تضمن توقيف مسؤولين حاليين وسابقين تساؤلات جدية داخل الاوساط الليبية حول امكانية تكرار هذا السيناريو في ليبيا التي تعاني من انقسام سياسي ومؤسسي حاد.

كشفت المتابعات ان الحملة العراقية تحولت الى مادة للنقاش العام في ليبيا. حيث اعتبر الكثير من النشطاء والسياسيين ان النموذج العراقي يمثل مطلبا ملحا لبلد يصنف ضمن اكثر الدول معاناة من الفساد عالميا. واظهرت النقاشات ان حالة التذمر الشعبي تتصاعد في ظل تعثر جهود المحاسبة الحقيقية.

قال رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي ان الحملة العراقية فرصة لاعادة فتح ملفات الفساد ومساءلة اعضاء في مجلس النواب استمروا في مناصبهم لاكثر من 12 عاما. واضاف الناشط السياسي المبروك السويح ان التجربة الليبية في مكافحة الفساد واجهت عثرات كبيرة منذ تأسيس الهيئة الوطنية عام 2014 بسبب الانقسام الذي ضرب مفاصل الدولة.

اوضح الخبير في اصلاح النظام الصحي هاشم بالخير ان اطلاق حملة مماثلة في ليبيا اصبح امرا متوقعا وضروريا. واشار الباحث السياسي محمد الامين الى ان واقع الفساد في ليبيا بات يشابه الى حد كبير ما كان يعاني منه العراق. وتأتي هذه المطالبات في وقت تراجعت فيه ليبيا الى المرتبة 177 من اصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

أكد عضو الحوار السياسي الليبي عبد الرحيم الشيباني ان هناك تشابها كبيرا بين التجربتين في ظل احتكار موارد الدولتين النفطيتين. وبين ان النتائج الحقيقية لمكافحة الفساد تتطلب ارادة سياسية حقيقية وانهاء حالة الانقسام لضمان هيكلة الاقتصاد وبناء مؤسسات الدولة على اسس سليمة.

كشف الرئيس السابق لشركة الاستثمارات الخارجية خالد الزنتوني ان الفساد ليس ظاهرة محلية بل هو تحد عالمي. واضاف ان مكتب النائب العام الليبي يقود جهودا ايجابية حاليا في ملفات تهريب الوقود والتحقيقات المرتبطة بالمال العام. وشدد على ضرورة دعم السلطة القضائية وتمكينها من اداء مهامها دون اي حصانة للمتورطين بغض النظر عن مواقعهم.

اختتم الشيباني حديثه بالتاكيد على ضرورة الوفاء بمتطلبات اساسية تشمل تطوير المنظومات الرقابية وتعزيز استقلال القضاء وتفعيل دور مجلس النواب في الرقابة. ودعا الى اهمية التعاون مع المؤسسات الدولية لترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة في ادارة المال العام الليبي.