نفوذ المدن الليبية في صناعة القرار السياسي وتأثيرها على المشهد العام

{title}
راصد الإخباري -

لم يعد المشهد السياسي في ليبيا خاضعا للمؤسسات الرسمية او الاتفاقات الدولية كما كان في السابق. وقال مراقبون ان مدنا بعينها باتت تمتلك نفوذا طاغيا يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. واضافوا ان هذا النفوذ يتغذى بشكل مباشر على الثقل العسكري والترسانة المسلحة التي تمتلكها تلك المدن. وبينت المعطيات الحالية ان تغلغل شخصيات نافذة من هذه المناطق في مفاصل الدولة عزز من سيطرتها.

واوضحت التطورات الميدانية انه مع استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر مسارات التوحيد تعاظم دور مدن مثل مصراتة وطرابلس وبنغازي والزاوية والزنتان. وكشفت التحليلات ان مواقف هذه المدن اصبحت تملك حق الفيتو على مصير الحكومات والتفاهمات السياسية والاستحقاقات الانتخابية المؤجلة.

واظهرت قراءة المشهد ان مصراتة تتصدر هذا التوجه كونها مسقط راس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة. واضافت المصادر ان المدينة تستمد قوتها من تماسك بنيتها الاجتماعية وسيطرتها على منافذ حيوية مثل ميناء مصراتة والمنطقة الحرة. واوضح متابعون ان شبكة نفوذ عائلة الدبيبة ومستشاريها في مفاصل الدولة عززت من حضور المدينة في سلطة القرار.

وبين ناصر عمار آمر قوة الاسناد بعملية بركان الغضب ان ليبيا تعيش صراع نفوذ محصورا بين ما وصفه بدولة مصراتة ودولة الفرجان في اشارة لقبيلة المشير خليفة حفتر. واشار الى ان بقية المكونات باتت تنظر لنفسها كاطراف ثانوية في المعادلة السياسية الراهنة.

وكشفت المعطيات الميدانية ان مدينة الزاوية تقف بتشكيلاتها المسلحة كحجر عثرة امام اي سلطة تستقر في سدة الحكم. واضافت ان نفوذ الزاوية ينبع من موقعها الاستراتيجي على الطريق الساحلي وتحكمها في مصفاة الزاوية النفطية التي تعد عصب الطاقة للعاصمة والمنطقة الغربية.

واظهرت التطورات في الشرق الليبي ان بنغازي تظل الثقل الجيوسياسي والتاريخي الابرز. وقال سياسيون ان المدينة تستمد نفوذها من كونها مقرا للقيادة العامة للجيش الوطني وحاضنة لمجلس النواب. واوضحوا ان هذا التمركز جعل من بنغازي شريكا الزاميا في مفاوضات توحيد المؤسسات السيادية ورسم خرائط التحالفات.

واضافت التحليلات ان مدينة الزنتان عادت بقوة للواجهة السياسية واللوجستية. وبينت ان تكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة جهاز المخابرات والحضور العسكري للفريق اسامة جويلي عزز من ثقل المدينة. واوضحت ان الزنتان تحتفظ ايضا برمزية سياسية خاصة مرتبطة بملفات حساسة في تاريخ ليبيا المعاصر.