استقبال امتحانات الثانوية العامة: بين القلق والأمل
راصد الإخباري -
الدكتوره ميسون الطراونة
تُعدّ امتحانات الثانوية العامة محطة مفصلية في حياة الطلبة وأسرهم، فهي ليست مجرد اختبارات أكاديمية، بل تجربة إنسانية واجتماعية تحمل الكثير من التحديات والطموحات. ومع اقتراب موعد الامتحانات، تتباين المشاعر بين القلق والترقب والأمل، ويصبح من الضروري التعامل مع هذه المرحلة بوعي واتزان بعيداً عن التوتر المفرط أو التهويل.
إن النجاح في امتحانات الثانوية العامة لا يعتمد فقط على حجم المعلومات التي يمتلكها الطالب، بل يرتبط أيضاً بحالته النفسية وقدرته على إدارة وقته وتنظيم جهده. فالطالب الذي يدخل قاعة الامتحان بثقة وهدوء يكون أكثر قدرة على استحضار المعلومات والتركيز من الطالب الذي يرهقه الخوف والضغط النفسي، مهما كانت درجة استعداده العلمي.
وتلعب الأسرة دوراً محورياً في استقبال هذه المرحلة. فبدلاً من تحويل المنزل إلى حالة طوارئ دائمة، من الأفضل توفير بيئة داعمة يسودها التفهم والتشجيع. فالكلمات الإيجابية، والثقة بقدرات الأبناء، والابتعاد عن المقارنات مع الآخرين، كلها عوامل تساهم في تعزيز شعور الطالب بالأمان النفسي. كما أن المبالغة في التوقعات قد تشكل عبئاً إضافياً على الطالب وتزيد من مستوى القلق لديه.
ومن المهم أن يدرك الجميع أن امتحان الثانوية العامة، رغم أهميته، ليس المعيار الوحيد لنجاح الإنسان في حياته. فكم من شخص لم يحقق النتيجة التي كان يطمح إليها، لكنه استطاع لاحقاً أن ينجح ويتميز في مجالات أخرى. لذلك يجب النظر إلى الامتحان باعتباره مرحلة من مراحل الحياة، لا نهاية الطريق ولا الحكم النهائي على قدرات الفرد ومستقبله.
أما الطلبة، فهم مطالبون خلال هذه الفترة بالاهتمام بصحتهم الجسدية والنفسية، من خلال الحصول على ساعات نوم كافية، وتناول الغذاء الصحي، وأخذ فترات راحة قصيرة بين ساعات الدراسة، والابتعاد قدر الإمكان عن مصادر التوتر والإشاعات التي تنتشر خلال فترة الامتحانات. كما أن الثقة بالنفس والتوكل على الله بعد بذل الجهد من أهم أسباب الطمأنينة والنجاح.
وتقع على عاتق المجتمع ومؤسساته المختلفة مسؤولية دعم الطلبة وأسرهم خلال هذه الفترة، سواء من خلال نشر الرسائل التوعوية الإيجابية، أو توفير بيئة هادئة حول مراكز الامتحانات، أو تجنب تداول الأخبار والشائعات التي قد تؤثر سلباً على معنويات الطلبة.
في الختام، تبقى امتحانات الثانوية العامة مناسبة لتجسيد قيم المثابرة والإرادة والطموح. وهي فرصة ليتعلم الطلبة أن النجاح ثمرة جهد وصبر، وأن النتائج مهما كانت لا تختزل قيمة الإنسان ولا تحدد مستقبله بالكامل. فلنستقبل هذه الأيام بالهدوء والثقة والدعاء، ولنجعل من الدعم النفسي والتشجيع لغةً مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، حتى يعبر أبناؤنا هذه المرحلة بأمان ونجاح.
**الدكتورة ميسون الطراونه







