نتنياهو يبحث عن بدائل للسيطرة على اثار الضفة وغزة
طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو البدء بعملية فحص شامل لمشروع قانون سلطة الاثار المثير للجدل في الضفة الغربية وقطاع غزة، واوعز لسكرتير الحكومة يوسي فوكس بالتفتيش عن بدائل لمشروع القانون الذي يناقش حاليا في لجنة التعليم في الكنيست، بعد ان حذرت جهات امنية ومهنية من اضرار دولية جسيمة.
نقلت وسائل اعلام عبرية الثلاثاء عن مصادر اسرائيلية افادتها ان نتنياهو يعرقل المشروع عمليا، لانه يهدد علاقات اسرائيل الخارجية، ولذا يبدو احتمال اقرار اي نسخة منه قبل حل الكنيست الحالية ضئيلا.
جاء موقف نتنياهو بعد تحذيرات من مسؤولين قانونيين وامنيين من القانون الذي ينص على انشاء هيئة تراث مدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الاولى هذا الشهر على مشروع القانون الذي سيعطي سلطة الاثار بعد انشائها سلطة مطلقة على المواقع الاثرية في الضفة الغربية المحتلة، وتم توسيع ذلك لاحقا ليشمل قطاع غزة.
يقضي مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست عميت هليفي من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو باقامة سلطة اثار تخضع لمسؤولية وزير التراث الاسرائيلي، وستكون مسؤولة بشكل مطلق بالعناية بكافة شؤون التراث والاثار في المنطقة، وستكون ضمن صلاحياتها مصادرة اراض والحفريات الاثرية وادارتها وانفاذ القانون، وستنقل اليها صلاحيات ضابط الاثار الذي في الادارة المدنية في الجيش.
تناقش لجنة التعليم والثقافة في الكنيست المشروع من اجل صياغته بشكل نهائي وتقديمه للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة، واثناء ذلك برزت خلافات وتدخل نتنياهو.
اكد ممثل لهيئة الامن القومي الاسرائيلي الثلاثاء ان نتنياهو فوض الامين العام لمجلس الوزراء بدراسة المسالة وتقديم النتائج اليه، واكد ذلك ايضا ممثل عن وزارة الخارجية الاسرائيلية وصل الى لجنة التعليم في الكنيست الثلاثاء واخبرهم بان رئيس الوزراء فوض امين مجلس الوزراء ويجري حاليا بحث الخيارات البديلة للقانون، مضيفا عندما سالوه عن راي وزارة الخارجية: من السابق لاوانه ابداء موقف.
اربك موقف نتنياهو مؤيدي الاقتراح والذين سعوا له.
قال رئيس لجنة التعليم عضو الكنيست تسفي سوكوت: نحن نروج للقانون في اللجنة، الكنيست هو صاحب السيادة، اذا تلقيت طلبا من رئيس الوزراء فسارحب به فهو من يدير شؤون البلاد.
كانت مستشارة لجنة التعليم في الكنيست تامي سيلا قدمت رايا قانونيا يفيد بان مشروع القانون ينتهك قواعد القانون الدولي ويثير صعوبات قانونية ويمكن تفسيره على انه ضم زاحف.
اضافت: يعد هذا اقتراحا غير مالوف وسابقة من نوعها اذ ستمنح سلطة مدنية اسرائيلية غير تابعة للجيش الاسرائيلي صلاحيات في الاراضي الفلسطينية وعلى مواطنيها، اضافة الى ذلك يتعارض القانون المقترح مع اتفاقيات اوسلو ويمثل انتهاكا لقواعد القانون الدولي.
اشارت سيلا الى ان السلطة العسكرية في الضفة الغربية تعتبر مؤقتة، وان اقرار هذا القانون قد يعزز مزاعم عملية ضم تدريجية.
اضافة الى سيلا عارض المسؤولون الامنيون القانون، وقال الجيش الاسرائيلي انه سيضر بمكانة المسؤولين العسكريين والامنيين وسينظر اليه في الساحة الدولية على انه خطوة تنطوي على ضم فعلي.
كما ناشدت اكاديمية العلوم الاسرائيلية نتنياهو منع اقرار القانون، وكتبت: سينظر الى اقرار القانون في الاوساط السياسية والاكاديمية على انه ضم لاراضي يهودا والسامرة وسيؤدي هذا بلا شك الى تدهور فوري في علاقات اسرائيل الدولية في مجال الاثار وسيكون له ايضا تاثير على مجالات اخرى من العلوم والبحوث.
قدم مجلس سلطة الاثار الاسرائيلية ورقة موقف مماثلة حذر فيها من ان مشروع القانون قد يتسبب في ضرر كبير للعلاقات الاكاديمية مع الكيانات الدولية وسيفسر على انه انتهاك للقانون الدولي وسيضر بشدة بعضوية علماء الاثار الاسرائيليين في المنظمات الدولية وبالتعاون البحثي بما في ذلك مشاريع التنقيب الهامة في البلاد.
ذهبت وسائل اعلام اسرائيلية بينها تايمز اوف اسرائيل الى انه على الاغلب لن يتم طرح مشروع قانون الاثار للتصويت النهائي في الجلسة العامة قبل حل الكنيست.
قالت تايمز اوف اسرائيل ان جلسة الكنيست العامة انعقدت الثلاثاء من دون مشاريع قوانين على جدول الاعمال.
اضافت: لا يمكن للائتلاف حاليا الاعتماد على دعم الاحزاب الارثوذكسية المتشددة في الكنيست التي قادت حملة حل الكنيست لدعم تشريعاته.
هذه هي المرة الاولى التي يحاول فيها الكنيست اعطاء صلاحيات لهيئة مدنية على اراضي السلطة الفلسطينية ومواطنيها.
جاء ذلك في وقت دفعت فيه الحكومة الاسرائيلية سلسلة قوانين من شانها اضعاف وتفكيك السلطة الفلسطينية وتوسيع السلطات الاسرائيلية في الضفة الغربية.
متجاهلا نتنياهو والانتقادات اقتحم وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الاثنين منطقة برك سليمان الاثرية في بيت لحم وتعهد بالسيطرة عليها.
قال سموتريتش من هناك ان نقل هذه البرك وهذا الانجاز التراثي الى الفلسطينيين المخربين كان خطا لا يجب نقله الى منطقة (أ) ليدنسوه، سنستعيد المنطقة، اخذت على نفسي اعادة بناء هذه البرك وفتحها امام الزوار، هذا امر تاريخي وتراث صهيوني، سننجح باذن الله وسوف نحقق هذا الهدف المهم.
برك سليمان هي احد اهم المعالم التاريخية والاثرية والمائية في فلسطين وتقع جنوب غربي مدينة بيت لحم وتتكون من 3 برك تراثية ضخمة للغاية.
ادانت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية خطوة سموتريتش مؤكدة ان هذه المنطقة هي اوقاف اسلامية خالصة، وقالت: ان هذا الاقتحام يمثل اعتداء صارخا على الاملاك الوقفية ومحاولة بائسة لفرض واقع استعماري جديد وتزوير الهوية التاريخية والاسلامية للمنطقة.
دعت الاوقاف المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية واليونسكو الى التدخل الفوري لوقف هذه الغطرسة.







