تحرش بمدارس مصرية يثير الجدل رغم العقوبات

{title}
راصد الإخباري -

عادت حوادث التحرش المدرسي لتطفو على السطح من جديد في مصر، بعد تكرار الاتهامات الموجهة إلى معلمين وعمال وفنيين بارتكاب جرائم تحرش بحق طالبات في محافظات مختلفة ومراحل تعليمية متعددة، وذلك رغم العقوبات العاجلة والمشددة الصادرة بحق مدانين في جرائم مماثلة استحوذت على اهتمام المصريين خلال الأشهر الماضية.

تلقت الجهات القضائية شكوى من طالبات بالصف الأول الإعدادي في إحدى مدارس محافظة قنا، جنوب مصر، بتعرضهن للتحرش اللفظي من أحد معلمي المدرسة، ووجهن له اتهامات بمحاولة التحرش الجسدي واعتياده السلوك المعيب وتهديدهن بالتلاعب في درجاتهن.

قالت جهات التحقيق في بيان لها اليوم، إنها انتقلت إلى مقر المدرسة، واستمعت لأقوال عدد من التلميذات اللائي أبدين الرغبة في الإدلاء بأقوالهن، وأكدن ما جاء بالشكوى، وقررت استبعاد المتهم عن أعمال التدريس حتى انتهاء التحقيقات.

أمرت النيابة الإدارية في محافظة البحر الأحمر، جنوب غرب مصر، بإحالة فني معمل بإحدى مدارس المحافظة للمحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك على خلفية التحرش اللفظي ومحاولة الاستغلال الجنسي لعدد من طالبات المدرسة، بعد أن تم ضبط المتهم وجرى إخطار الإدارة التعليمية بالواقعة.

أفادت الأجهزة الأمنية في محافظة الفيوم، جنوب القاهرة، أن إحدى الطالبات وقعت ضحية للتحرش خارج أسوار المدرسة، وألقت القبض على عاملين بتهمة التعدي على طالبة بالسب والضرب والتحرش بها.

قال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم المصرية، إن حوادث التحرش التي تقع بين الحين والآخر فردية، ويصعب تعميم الظاهرة، وأن هناك تعاملاً سريعاً مع أي وقائع تطرأ على السطح، كما أن الوزارة شددت من إجراءاتها الرقابية والوقائية للحد من هذه الوقائع وسط 25 مليون طالب يدرسون في مراحل التعليم قبل الجامعي المختلفة.

أضاف المصدر في تصريح، أن الوزارة تشرع في اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تضمن الانضباط المدرسي بدءاً من العام الدراسي المقبل، وسوف تتأكد من تطبيق قراراتها السابقة بشأن مراقبة المدارس الدولية بالكاميرات وإمكانية توسيع قاعدة المدارس التي يتم مراقبتها تكنولوجياً لردع المتهمين.

أظهرت وقائع التحرش المدرسي استمرارها رغم العقوبات العاجلة والمشددة بحق مدانين في قضايا أخرى، ففي ديسمبر الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية، شمال مصر، إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بهتك العرض المقترن بالخطف بحق أربعة أطفال.

في فبراير الماضي، أحالت محكمة مصرية 6 متهمين في واقعة التحرش وهتك عرض أطفال داخل مدرسة للغات إلى مفتي الجمهورية، وذلك بعدما أمرت النيابة العامة بإحالة 31 متهماً إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعتي تعريض أطفال بمدرستي سيدز للغات والإسكندرية الدولية للغات للتحرش.

بعد شهر تقريباً من الإبلاغ عن حادث تحرش بإحدى مدارس محافظة الجيزة، حددت محكمة مصرية جلسة 6 يونيو المقبل كأولى جلسات محاكمة مالك مدرسة بشتيل أمام محكمة الجنايات، لاتهامه بهتك عرض عدد من الأطفال داخل المدرسة.

يرجع أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، عاصم حجازي، استمرار حوادث التحرش رغم تشديد العقوبات إلى زيادة وسائل المراقبة داخل المدارس والقدرة على البوح عما يتم ارتكابه من جرائم بفعل تشديد العقوبات والتحرك الإداري السريع إلى جانب تغيير الثقافة السائدة التي كانت تتعامل مع التحرش باعتباره جريمة لا يمكن الحديث عنها وبالتالي زيادة الوعي لدى الطلاب وأولياء أمورهم.

أضاف حجازي، أن تشديد العقوبات ليس كافياً للحد من الظاهرة، وإذا كانت وزارة التربية والتعليم والجهات القضائية تقوم بأدوارها العقابية على أكمل وجه فإن هناك قصوراً واضحاً في عملية التوعية، والأمر هنا لا يتعلق بالطلاب الذين أضحى لديهم قدر كبير من الوعي ولكن بالمتورطين في جرائم التحرش داخل المدرسة من معلمين وعمال وفنيين وغيرهم.

كانت وزارة التربية والتعليم المصرية قد أقرت مجموعة من الضوابط الجديدة على المدارس الدولية لم يكن معمولاً بها من قبل ضمن لوائح هذه المدارس وذلك بعد تعدد وقائع التحرش بها في شهر ديسمبر الماضي، وذلك بهدف حماية الطلاب.

تضمنت الضوابط تحديث أنظمة كاميرات المراقبة، والتأكيد على تغطية كل المساحات داخل نطاق المدرسة وفصولها دون استثناء، وتكليف أكثر من موظف لمتابعة كاميرات المراقبة حتى انتهاء اليوم الدراسي، والإبلاغ الفوري لمدير المدرسة عن أي مخالفات من شأنها الإخلال بأمن وسلامة الطلاب.

كما ألزمتها بالمتابعة الدورية لإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات على كل العاملين بالمدرسة؛ معلم، إداري، مشرف، سائق، خدمات معاونة، وعلى أي موظف جديد يلتحق بالعمل في المدرسة.