حراك توطين المهاجرين في ليبيا يثير غضب قبائل الطوارق
سادت حالة من الغضب الواسع بين اوساط الطوارق في ليبيا على خلفية شعارات رفعت خلال حراك شعبي مناهض لتوطين المهاجرين غير النظاميين. وربطت تلك الشعارات بين ملف التوطين وقضية الارقام الادارية التي يحملها الاف من ابناء المكون التارقي في جنوب البلاد.
اوضح حاملو الارقام الادارية ان هذه الوثائق المؤقتة تستخدم لاثبات الهوية منذ سنوات لكنها لا تمنح اصحابها الحقوق السياسية او الامتيازات الاجتماعية التي تكفلها الارقام الوطنية. واشاروا الى ان هذا الملف ظل محل جدل متواصل منذ عهد الزعيم الراحل معمر القذافي.
قال موسى احمد احد حاملي الارقام الادارية ان بعض الشعارات التي رفعت خلال مظاهرة امام المنظمة الدولية للهجرة في طرابلس استهدفت هذه الفئة بصورة مباشرة. واضاف ان ربط قضيتهم بملف التوطين يمثل تحريضا ضد مواطنين يسعون الى تسوية اوضاعهم القانونية.
اكد الناشط ابراهيم المعيقلي ان الارقام الادارية منحت عبر اجراءات رسمية معتمدة بينما طالب المدون احمد جمعة الشريفي باعتذار علني عن هذه الشعارات مشددا على ان الفصل في الملف يظل اختصاصا قضائيا بالدرجة الاولى.
كشفت الناشطة خديجة عنديدي ان هذا الغضب مبرر محذرة من مغبة استمرار استغلال معاناة الاف الاسر الليبية التي عانت لعقود من التهميش والحرمان من حقوقها الاساسية وتحويل قضيتها مادة للمزايدات السياسية.
أظهرت منظمة ضحايا لحقوق الانسان تضامنا مع هذه القضية حيث رأى ناصر الهواري ان اصحاب الارقام الادارية ليبيون في الاصل ويجب العمل على منحهم الجنسية والهوية الوطنية. واشار الى ان كثيرا منهم شاركوا في الدفاع عن البلاد ويستحقون تسوية اوضاعهم القانونية.
قدر المجلس الاعلى لطوارق ليبيا عدد الاسر التي تحمل هذه الصفة بنحو 14 الف اسرة تتوزع على مدن عدة في الجنوب من بينها غات واوباري.
رفضت الناشطة الحقوقية ثريا الطويبي من حراك ضد التوطين اتهامات التحريض والعنصرية مبينة ان مطالب المحتجين تنحصر في ضرورة اخضاع ملفات حاملي الارقام الادارية للفحص القضائي الفردي. واوضحت ان المطالبة بالفحص القانوني تهدف الى ضمان سلامة الاجراءات والتحقق من مدى استحقاق كل حالة في ظل وجود وقائع تزوير موثقة.
شرعت السلطات الليبية منذ عام 2014 في منح ارقام ادارية مؤقتة لاف الاشخاص لحين تسوية اوضاعهم القانونية غير ان الملف ظل عالقا بسبب تعقيدات قانونية وادارية. وتضمنت توصيات الحوار الليبي المهيكل مؤخرا دعوات لدعم اجراءات تضمن كرامة المسجلين في السجل المؤقت والفصل النهائي في ملفات السجل المدني.
بين محمد ابراهيم ماخي عضو الحوار المهيكل ان هذه التوصيات تمثل معالجة جادة ومسؤولة لواحد من الملفات الشائكة. واكد ان البت في هذا الملف ممكن وقابل للتطبيق شريطة توفر ارادة سياسية حقيقية والتزام واضح من الجهات التنفيذية.
ختم ماخي حديثه بالمطالبة بالتعامل مع الملف بعيدا عن التسييس او محاولات خلط الاوراق لان الهدف الاساسي هو الوصول الى حلول عادلة ومنصفة تحفظ الحقوق المشروعة وتخدم المصلحة الوطنية العليا وفق القوانين المعمول بها في ليبيا.







