القمر يحجب نجوم النثرة فى سماء الاردن

{title}
راصد الإخباري -

يشهد مساء اليوم اقترانا فلكيا بين القمر والحشد النجمي المفتوح المعروف باسم خلية النحل او النثرة في كوكبة السرطان حيث سيقترب القمر من الحشد النجمي الى مسافة زاوية قريبة ويحجب بعض نجومه وفق رئيس الجمعية الفلكية الاردنية عمار السكجي.

قال السكجي ان الحدث الفلكي سيقع مساء 21 ايار 2026 بينما سيكون عمر القمر قرابة خمسة ايام بعد الاقتران موضحا ان خلية النحل تعرف ايضا باسم نثرة الاسد وتحمل الاسم العلمي مسييه 44.

اشار الى ان الحسابات الفلكية لمدينة عمان تظهر امكانية رصد هذا الاقتران مع تلاشي الشفق المسائي قرابة الساعة 8:30 مساء بتوقيت الاردن على ارتفاع يقارب 45 درجة فوق الافق الغربي خاصة في المناطق ذات المعايير الفلكية العالية مبينا ان الاقتران سيحدث فوق المشتري والزهرة فيما ستكون رؤية نجوم النثرة بالعين المجردة صعبة وتحتاج الى ادوات بصرية.

اضاف ان القمر والحشد النجمي سيواصلان حركتهما الظاهرية نحو الغرب حتى تغرب النثرة قرابة الساعة 12:18 بعد منتصف الليل.

بين السكجي ان الحدث سيصل الى اقرب اقتراب عند الساعة 7:28 مساء بتوقيت الاردن بارتفاع يقارب 59 درجة فوق الافق فيما تبلغ المسافة الزاوية بين القمر والنثرة قرابة 36 دقيقة قوسية ما يجعل القمر يبدو وكانه يمر داخل قلب الحشد النجمي في مشهد فلكي لافت.

اوضح ان لمعان القمر سيبلغ قرابة -11.4 قدر ظاهري بينما يبلغ لمعان الحشد النجمي قرابة 3.1 قدر ظاهري وكلاهما يقعان ضمن حدود كوكبة السرطان مشيرا الى ان المسافة بين الجرمين ستكون اكبر قليلا من ان تتسع داخل مجال رؤية معظم التلسكوبات ذات البعد البؤري الطويل.

لفت النظر الى ان المناظير الثنائية الدرابيل والتلسكوبات واسعة المجال ستوفر افضل مشاهدة للمشهد كما يمكن تصويره بسهولة باستخدام الكاميرات والهواتف النقالة.

اشار السكجي الى ان الجمعية الفلكية الاردنية ستقوم برصد وتوثيق الظاهرة من الحديقة النباتية الملكية مساء اليوم على ان يتم بثها عبر مواقع الجمعية من الساعة 7:15 وحتى 8:30 مساء.

يعد حشد خلية النحل من اشهر العناقيد النجمية المفتوحة في السماء اذ يضم مئات النجوم الفتية نسبيا ويمكن رؤيته كبقعة ضبابية خافتة بالعين المجردة من المواقع المظلمة فيما يتحول باستخدام المناظير او التلسكوبات الصغيرة الى تجمع نجمي غني وسيبدو محاطا بضوء الهلال اللامع في مشهد مناسب للتصوير الفلكي وانتاج مقاطع تايم لابس تظهر حركة القمر التدريجية بين النجوم.

ذكر السكجي ان هذا الحشد النجمي عرف منذ ايام بطليموس فيما رصد جاليليو قرابة 40 نجما منه باستخدام تلسكوبه كما قال عنه العرب القدماء بسط الاسد ذراعه ثم نثر.

اضاف ان النثرة تعد احدى منازل القمر في التراث الفلكي العربي وكانت ترى كبقعة ضبابية صغيرة تشبه تناثر حبوب القمح او قطرات الماء ومن هنا جاءت تسميتها المرتبطة بالفعل نثر.

بين ان طلوع النثرة وغروبها ارتبطا عند العرب بمواسم الطقس والزراعة والرياح اذ استخدمت ضمن علم الانواء او التقويم النجمي العربي القديم لمعرفة تغير الفصول واوقات الحر والبرد والامطار.

اشار الى ان تطور علم الفلك الحديث اظهر ان هذه اللطخة الضبابية ليست سحابة او نجما منفردا بل عنقودا نجميا مفتوحا يضم مئات النجوم الواقعة على بعد مئات السنين الضوئية من الارض ما يجعل رؤية القمر بالقرب منها اليوم امتدادا معاصرا لعلاقة العرب القديمة بمراقبة السماء ومنازل القمر.