تقلبات بسوق السندات العالمية بضغط حرب ايران وارتفاع الفائدة
شهدت سوق السندات العالمية أسبوعا مضطربا مع تزايد المؤشرات على التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في ايران. وأدى ذلك إلى توقعات المستثمرين برفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وتأثير سلبي على النمو الاقتصادي.
سجلت عوائد سندات الخزانة الاميركية أعلى مستوياتها منذ عام تقريبا. وتوقع المتداولون أن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة للحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمات الطاقة المرتبطة بالحرب. وتعرضت سندات منطقة اليورو لضغوط، وشمل ذلك السندات الالمانية والايطالية والفرنسية، بالإضافة الى السندات الحكومية البريطانية. كما سجلت عوائد السندات اليابانية مستويات قياسية.
كانت السندات الايطالية لاجل 10 سنوات من بين الاسوأ أداء، حيث ارتفعت عوائدها 7.4 نقطة أساس إلى نحو 3.86 في المائة، مسجلة ارتفاعا بنحو 14 نقطة أساس خلال الاسبوع. وصعدت عوائد السندات الالمانية القياسية بنحو 6 نقاط أساس لتصل إلى نحو 3.11 في المائة.
كشفت بيانات التضخم أن المستهلكين والشركات بدأوا يشعرون بارتفاع كبير في الضغوط السعرية نتيجة الحرب. وأشارت البيانات إلى أن الحرب رفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 50 في المائة.
سجلت عوائد السندات لاجل عامين، وهي الاكثر حساسية لتغير توقعات التضخم وأسعار الفائدة، أكبر ارتفاع هذا الاسبوع. وبدأت العوائد طويلة الاجل بالارتفاع أيضا، مما يعكس قلق المستثمرين من التأثير الممتد لصدمة الاسعار.
قال يوجين ليو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في دي بي إس، ان العوائد العالمية وصلت على الارجح إلى مستوى مرتفع بما يكفي للاضرار بالمعنويات. وأضاف أن البنوك المركزية أصبحت أكثر قلقا بشأن التضخم في ظل اقتصاد عالمي مرن مدفوع بتوسع الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة.
أظهرت أسواق المال أن المتداولين يرون احتمالا بنسبة 60 في المائة بأن يقوم الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا العام. وبينت الاسواق انها كانت تسعر قبل الحرب خفضين على الاقل للفائدة.
أظهرت بيانات إل إس إي جي أن 4 فقط من أصل 24 من أكثر البنوك المركزية تأثيرا في العالم لديها احتمال ملموس لخفض الفائدة هذا العام. واظهرت البيانات ان الغالبية تميل نحو الرفع.
قال موهيت كومار، استراتيجي في جيفريز، ان الامر لا يتعلق بالتضخم فقط، بل أيضا بالعجز المرتفع الذي يجب أن يكون محور الاهتمام.
أضاف كومار أنه من المرجح أن نشهد مجموعة من إجراءات دعم الوقود خلال الاشهر المقبلة.
توقع كومار ميلا نحو انحدار منحنيات عوائد السندات الحكومية، في اشارة الى ارتفاع عوائد السندات طويلة الاجل بوتيرة أسرع من قصيرة الاجل. وبلغت عوائد سندات الخزانة الاميركية القياسية لاجل 10 سنوات 4.53 في المائة، مرتفعة 7.3 نقطة أساس خلال اليوم، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ يونيو الماضي.
شهدت عوائد السندات الحكومية في بريطانيا تقلبات حادة هذا الاسبوع. ووصلت العوائد الى أعلى مستوياتها منذ عقود، في ظل ضغوط سياسية متزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمر للاستقالة، بعد خسائر كبيرة لحزبه العمالي في الانتخابات المحلية وظهور منافسين محتملين على القيادة.
ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لاجل 10 سنوات الى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2008 يوم الجمعة. وبلغت العوائد ذروتها عند 5.137 في المائة في تمام الساعة 09:10 بتوقيت غرينتش، وفقا لبيانات مجموعة بورصة لندن، متجاوزة أعلى مستوى سابق لها عند 5.130 في المائة المسجل يوم الثلاثاء، ومحققة ارتفاعا بأكثر من 14 نقطة أساس خلال الجلسة، في طريقها لتسجيل أحد أكبر مكاسبها اليومية هذا العام.
قال وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما يوم الجمعة، ان وزراء مالية مجموعة السبع من المرجح أن يناقشوا تقلبات سوق السندات العالمية الاخيرة. وأشار كاتاياما الى امتداد التحركات الحادة في اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا الى الاسواق الرئيسية.
أضاف كاتاياما أن اليابان شهدت ارتفاع عوائد السندات في جميع الاسواق الثلاث الكبرى. وأشار إلى موجات البيع في اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا.
تابع كاتاياما أن هذه التحركات تبدو كأنها تعزز بعضها بعضا عبر الاسواق الرئيسية، ومن المرجح أن تكون كيفية تقييم هذا الوضع موضوعا للنقاش في اجتماعات مجموعة السبع المالية، بحسب ما قاله في مؤتمر صحافي دوري.
تعرضت السندات الحكومية اليابانية لضغوط مستمرة هذا الاسبوع. وسجلت كل من العوائد القصيرة والطويلة الاجل للغاية مستويات قياسية جديدة، في ظل تصاعد الرهانات على أن بنك اليابان سيواصل رفع أسعار الفائدة للحد من الضغوط التضخمية.
ارتفع العائد على السندات القياسية لاجل 10 سنوات بما يصل الى 10 نقاط أساس ليصل الى 2.73 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مايو 1997. كما بلغ عائد السندات لاجل 5 سنوات مستوى قياسيا عند 2 في المائة، في حين وصل عائد السندات لاجل 20 عاما الى 3.66 في المائة، وهو أعلى مستوى في البيانات المتاحة منذ مايو 1999.
واصلت عوائد السندات اليابانية صعودها بعد صدور بيانات رسمية أظهرت أن التضخم في أسعار الجملة ارتفع بأسرع وتيرة في 3 سنوات خلال ابريل. وعززت البيانات التوقعات بأن البنك المركزي قد يشدد سياسته النقدية في اجتماعه المقبل في يونيو.
ومن المقرر أن يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة السبع في باريس يومي الاثنين والثلاثاء.







