تحركات عسكرية اسرائيلية في جنوب لبنان تثير تساؤلات حول طبيعة التواجد طويل الامد
كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الاصطناعية وجولات ميدانية عن قيام الجيش الاسرائيلي بعمليات انشائية واسعة النطاق في جنوب لبنان. واظهرت هذه المعطيات ان القوات الاسرائيلية تعمل على ترسيخ وجودها في المنطقة بشكل يشير الى استعدادات للبقاء لفترات طويلة قد تصل الى عقود.
واوضح تقرير نشرته صحيفة هارتس ان الجيش الاسرائيلي يسيطر حاليا على مساحة تقدر بنحو 600 كيلومتر مربع داخل الاراضي اللبنانية. وبين التقرير ان العمليات الجارية تشمل انشاء سبع قواعد عسكرية متكاملة وشق طرق لوجستية تمتد لعشرات الكيلومترات. واشار خبراء عسكريون الى ان هذه الاعمال تتشابه في طبيعتها مع التكتيكات المتبعة في قطاع غزة.
ونقل التقرير عن ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي قوله ان القوات تلقت تعليمات واضحة للاستعداد للبقاء في لبنان لمدة تصل الى عام. واضاف ان معظم الجنود يعتمدون حاليا على مبان مدنية في قرى الجنوب اللبناني كقواعد مؤقتة بانتظار استكمال البنية التحتية العسكرية المطلوبة.
وكشفت الصور التغييرات الجذرية التي طالت بلدات مثل الخيام ومارون الراس. واظهرت صور الاقمار الاصطناعية ان الجيش الاسرائيلي دمر غالبية المباني في هذه المناطق واقام سواتر ترابية وخنادق محصنة وشبكات حماية ضد الطائرات المسيرة. واكد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريحات سابقة ان القوات دمرت قرابة 24 قرية شيعية بالكامل مؤكدا ان سياسة الارض المحروقة هي التوجه المعتمد حاليا.
واشار التقرير الى ان الجيش الاسرائيلي سيطر على نقاط استراتيجية مثل قلعة الشقيف ومرتفعات كريستوفاني. واوضح ان القوات جهزت نحو 32 كيلومترا من الطرق المخصصة للامدادات العسكرية داخل ما يعرف بخط التماس. وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المفاوضات في روما بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي في محاولة للتوصل الى اتفاق يضمن انسحاب القوات وتسليم المناطق للجيش اللبناني.
وبينما يصر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على ان بقاء الجيش مرتبط بنزع سلاح حزب الله. كشفت مصادر مطلعة ان وزير الدفاع الاسرائيلي اصدر توجيهات للجيش بضرورة اقامة اكبر عدد ممكن من المواقع العسكرية في جنوب لبنان. من جهته اعتبر حزب الله ان تنفيذ الاتفاق الحالي يفتقر للشرعية الوطنية ويخدم الاهداف الاسرائيلية بشكل مباشر.
واكدت وزارة الخارجية الامريكية في ردها على الاستفسارات التزامها بالتنفيذ الكامل لاتفاق الاطار ومواصلة التنسيق بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي. في حين رفض المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي تقديم تفاصيل حول الانشطة العملياتية او طبيعة انتشار القوات عبر الحدود مكتفيا بالقول ان التحركات تتم وفقا للاعتبارات الامنية والتعليمات السياسية.







