حوادث التوك توك المتصاعدة في مصر وقرارات تنظيمية معطلة
شهدت مصر خلال الأسبوع الماضي وقوع حوادث متفرقة بسبب مركبات "التوك توك"، أسفرت عن مصرع شخصين وإصابة أكثر من 10 آخرين. وأوضحت التقارير أن الإصابات تنوعت بين حالات انقلاب المركبة بسبب السرعة الزائدة وحالات اصطدام بسيارات أخرى على طرق صحراوية يُحظر فيها سير هذه المركبات، وقد وقعت هذه الحوادث في محافظات مختلفة، وكان أغلبها ناتجاً عن أخطاء من سائقي تلك المركبات.
يعتبر "التوك توك" مركبة صغيرة ثلاثية العجلات، دخلت مصر في أواخر عام 2005، إلا أن المشاكل المرتبطة بها تفاقمت بعد عام 2011 نتيجة لعدم السماح بترخيصها من قبل المرور قبل وضع وزارة الداخلية ضوابط للترخيص. وبينت التقارير أنه ظهرت محاولات عدة لوقف انتشار هذه المركبات وتنظيم أماكن عملها، مع اقتصارها على المناطق غير المخططة أو الأزقة الضيقة، ومنع سيرها في الشوارع الرئيسية.
كشفت نشرة حصر المركبات المرخصة، الصادرة عن "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء"، أن عدد مركبات "التوك توك" المرخصة في مصر بلغ نحو 186 ألفاً و918 مركبة حتى نهاية العام الماضي. وأشارت النشرة إلى أن محافظات الوجه البحري تستحوذ على غالبية التراخيص بأكثر من 88 ألف "توك توك"، في حين توجد عشرات الآلاف من المركبات غير المرخصة التي يتم ضبطها بشكل منتظم في الحملات المرورية التي تنظمها "الداخلية" المصرية.
أفادت التقارير أن قرار الحكومة المصرية بحظر استيراد المكونات الأساسية لـ"التوك توك" دخل حيز التنفيذ في عام 2021، وذلك ضمن محاولات لتقنين أوضاع هذه المركبات وضبط انتشارها في الأسواق. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت عدة محافظات قرارات بتحديد أماكن عمل "التوك توك" في مواقع محددة أو العمل على استبداله بسيارات صغيرة.
أكد الخبير المروري أحمد هاشم أن ترك "التوك توك" وانتشاره، خصوصاً بعد الفترة التي شهدت انفلاتاً أمنياً عقب عام 2011، زاد من تعقيدات مشكلة وجوده بسبب انتشاره العشوائي وتحوله إلى وسيلة مواصلات أساسية في العديد من المناطق. وأضاف أن الأعداد الكبيرة من الشباب والأفراد العاملين على هذه المركبات جعلتها مصدر رزق أساسي لهم، وبالتالي فإن إيقافها على الفور يعني تضررهم.
أضاف هاشم أن إجراءات الترخيص وضبط أماكن تحرك "التوك توك" وقصرها على المناطق التي يناسبها طبيعة حجم المركبة، خصوصاً في القرى، هو الحل الأمثل لحين توفير بديل تدريجي. وأشار إلى أن تداخل المسؤوليات بين عدة جهات منذ إدخال هذه المركبات إلى مصر للمرة الأولى عام 2005، وقصر منح التصاريح لها في البداية على المحليات وليس على إدارات المرور، لعبا دوراً في تفاقم المشكلة.
أعلنت محافظة القاهرة في ديسمبر الماضي عن مبادرة تستهدف استبدال مركبات "التوك توك" بسيارات "كيوت" الصغيرة، بوصفها بديلاً حضارياً وآمناً ومرخصاً في المنطقة الشمالية التي تتضمن عدة أحياء منها شبرا وروض الفرج، على أن يتم تعميمها في باقي المناطق حال نجاحها. وذكرت التقارير أن الأمر تكرر أيضاً في محافظة الجيزة، لكن دون أثر واضح على الأرض، مع هيمنة انتشار "التوك توك" وعدم تنفيذ مبادرات الاستبدال بكفاءة.
قدرت محافظة القاهرة سعر السيارة "كيوت" آنذاك بـ200 ألف جنيه، مع استرداد 10 آلاف جنيه عند استلام رخصة المركبة، وإتاحة التقسيط للسعر بالتعاون مع البنوك وشركات التمويل، مع إمكانية عمل سائق السيارة مع إحدى شركات النقل الذكي.
قال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، رضا فرحات، إن "التوك توك" تحول إلى وسيلة نقل أساسية في الريف، وبالتالي أصبح الحل الأمثل في التعامل معه مرتبطاً بتحديد مناطق سيره لحين تنفيذ عمليات إحلال واستبدال له بسيارات آمنة، لا سيما في المناطق غير المخططة بما يسمح بحركة السيارات داخلها.
أضاف فرحات أن سائقي "التوك توك" تغلبوا على مسألة وقف استيراد قطع الغيار باستخدام قطع غيار الدراجات البخارية وإجراء تعديلات عليها، وهو ما سيجعل فترة وجوده أطول في الشوارع. وأشار إلى أن المشكلة الرئيسية في عملية الإحلال والاستبدال بالسيارات تتمثل في ارتفاع تكلفة التشغيل التي يتحملها المواطن.
يؤيد أحمد عبد العليم، الموظف الثلاثيني المقيم بضاحية "حدائق الأهرام" التابعة لمحافظة الجيزة، وجهة نظر المحافظ المصري الأسبق، حيث أكد أن خطوة إلغاء "التوك توك" داخل المنطقة التي يعيش فيها قبل سنوات قليلة زادت من كلفة انتقالاته اليومية واضطرته إلى دفع مزيد من الأموال مع استبداله بسيارات "فان" أصبحت تسير على الطرق الرئيسية فقط ولا تصل إلى أمام منزله، ويدفع مقابلها أكثر من ضعف ما كان يدفعه في "التوك توك".
هنا يشير فرحات إلى ضرورة مراعاة أن تكون عملية الإحلال وفق ضوابط تضمن عدم تأثر المواطنين وتحملهم أعباء مالية إضافية، وهو ما سيجعل إنهاء وجود "التوك توك" مسألة وقت.







