جعجع يدعو لوضع دائم على الحدود الجنوبية

{title}
راصد الإخباري -

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن لبنان يواجه معضلة معقدة للغاية، موضحا أن الاكتفاء بالمراقبة لم يعد كافيا لحلها، مشيرا إلى أن أصل المشكلة ما زال قائما دون معالجة فعلية.

وشدد جعجع في حوار له على أن أي مفاوضات أو تسويات قائمة اليوم يجب أن تؤدي إلى إنهاء حالة المواجهة المفتوحة على الحدود الجنوبية بشكل نهائي، مبينا أن المطلوب هو تثبيت وضع طبيعي للبنان كدولة مستقلة ذات سيادة بعيدا عن التدخلات والصراعات الخارجية.

وأكد جعجع أن المطلوب من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية هو الوصول إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود الجنوبية للبنان، مضيفا أن اللبنانيين لم يعودوا يحتملون العودة المتكررة إلى دوامة التصعيد والقلق نفسها.

ورأى جعجع أن كيفية الوصول إلى هذا الهدف تترك لمسار المفاوضات والسلطة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمؤسسات الرسمية، معتبرا أن نتائج المفاوضات ستتضح مع الوقت، ومشيرا إلى أن المفاوضات الجارية تمثل الحدث الأبرز في المرحلة الحالية.

وقال جعجع إن المشهد الإقليمي يبدو اليوم شديد التعقيد في ظل الارتباك الكبير المرتبط بالمواجهة الأميركية الإيرانية، معتبرا أنه من الصعب حتى الآن توقع الكيفية التي قد تنتهي بها هذه المواجهة أو مفاعيلها على المنطقة، ورأى جعجع أن النفوذ الإيراني دخل مرحلة التراجع.

وعن سؤال حول ما الخطوط الحمر في هذه المفاوضات لبنانيا، قال جعجع إن المقاربة الواقعية تقتضي البحث عما يمكن أن ينجح بأقل قدر ممكن من الخسائر والتعقيدات، معتبرا أن أي تسوية يجب أن تنطلق من مصلحة لبنان أولا.

ورد جعجع بالقول إنه لا يمكن حتى الآن الجزم بطبيعة المسار الذي قد تنتهي إليه الأمور، مشيرا إلى أن المطلوب هو انتظار ما يمكن أن ينجح فعليا على أرض الواقع، وأضاف أن المقاربة الحالية تقوم على تجربة الحد الأدنى الممكن الذي يسمح بتحقيق الاستقرار.

وأشار جعجع إلى أن المفاوضات يديرها رئيس الجمهورية بطريقة سليمة، موضحا أن أي تفاهم مع إسرائيل لن يعلن قبل أن يتضمن كامل المطالب اللبنانية، وأضاف أن التفاهم يحضر أولا على مستوى المضمون وعندما تتضح النتائج العملية التي تلبي الشروط اللبنانية يمكن الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الرسمية وإعلان الاتفاق أو توقيعه.

ورأى جعجع أن الحدود الجنوبية كانت المدخل الأساسي لكل الأزمات والاضطرابات التي شهدها لبنان، وأضاف أن طبيعة النتائج التي قد تقود إليها المفاوضات الجارية لا تزال غير واضحة.

ورفض جعجع الكلام عن عدم وجود غطاء وطني للمفاوضات، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية يتمتع بشرعية دستورية وشعبية كاملة، وأضاف أن الوفد اللبناني يفاوض في واشنطن انطلاقا من هذه الشرعية الرسمية التي تمثل الدولة اللبنانية.

ويرى جعجع أن المشكلة الأساسية فيما يسميها الدولة العميقة داخل لبنان التي تؤدي إلى تأخير تنفيذ قرارات السلطة السياسية.

وفيما يتعلق بموقف حزب الله حيال ما ستنتجه عملية التفاوض، قال جعجع إن اللحظة الحاسمة لم تأت بعد، معتبرا أن القرار النهائي للحزب مرتبط بالكامل بإيران.

وشدد جعجع على أن وجود تباينات سياسية لا يبرر تعطيل عمل الدولة أو تأخير تنفيذ قراراتها، مشيرا إلى أن جزءا واسعا من هذه البيئة عاش ضمن مناخ سياسي وفكري معين لأسباب متعددة تاريخية وروحية وعاطفية إضافة إلى اعتبارات مادية واقتصادية.

وأكد جعجع أن وجود مكونات لبنانية تمتلك آراء مختلفة يفرض العودة إلى الآليات الدستورية والمؤسسات الرسمية لإدارة هذا الاختلاف، مشيرا إلى أن اللبنانيين اتفقوا أساسا على تنظيم خلافاتهم عبر اتفاق الطائف الذي نتج عنه دستور يضع السلطة في مؤسسات الدولة.

وأكد جعجع أن هذا الواقع وضع الدولة اللبنانية في حالة هشاشة دائمة وأدى خلال العقود الماضية إلى استنزاف كبير للأجيال الشابة التي تبحث عن مستقبل وفرص حياة طبيعية.

وشدد جعجع على أن وجود الشرعية الرسمية ومؤسسات الدولة يبقى أفضل بكثير من حالة الفوضى أو تعدد المرجعيات، معتبرا أن أي نظام شرعي يبقى قادرا على توفير حد أدنى من الاستقرار وإدارة الدولة.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني والانقسامات المرتبطة بالحرب المفروضة على البلد، أكد جعجع أنه لا يرى مؤشرات فعلية على خطر اندلاع حرب أهلية، معتبرا أن أي حرب من هذا النوع تحتاج إلى طرفين مستعدين لها وهو لا يلمس وجود رغبة لدى الأطراف الأخرى بالدخول في هذا المسار.