حين يُطلب منك أن تصمت… لأنك تحب وطنك!
راصد الإخباري -
في هذا الزمن، لم يعد غريبًا أن تُهاجَم إن خنت وطنك…
الغريب حقًا أن تُهاجَم لأنك أحببته أكثر مما ينبغي!
نعم، أنا أكتب عن الأردن…
أكتب كثيرًا، وأكتب بوضوح، وأكتب دون خوف من رأيٍ أو ضغط.
أكتب لأن هذا الوطن ليس شعارًا أرفعه، بل مسؤولية أحملها.
لكن يبدو أن البعض لا يريد لك أن تحب وطنك…
إلا على مقاسه،
ولا يريدك أن تتكلم… إلا بما يوافق هواه.
يقولون لك: الأردن فيه فساد…
نعم فيه، وقلناها قبلهم، وسنقولها بعدهم.
يقولون: فيه بطالة وفقر وضيق معيشة…
ونعم، نعيش ذلك ونطالب بتغييره.
لكنهم يقفزون إلى النتيجة التي يريدونها:
إما أن تكره وطنك… أو اصمت!
وهنا نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل:
لن نكره وطننا… ولن نصمت.
نحن مع الإصلاح، نعم،
لكننا ضد الهدم،
مع النقد، لكننا ضد التشويه،
مع التغيير، لكننا ضد الفوضى.
الوطن ليس حكومةً نختلف معها،
ولا قرارًا ننتقده،
الوطن هو الكيان الذي إن سقط… سقطنا جميعًا.
وما لا يفهمه البعض، أو يتجاهله عمدًا،
أن الأردن اليوم ليس في رفاهية الصراعات الداخلية،
بل في قلب عاصفة إقليمية، تتكالب فيها الضغوط والتجاذبات.
ومع ذلك…
تُطلب منا الوصاية على حبّنا لوطننا!
وتُمارس علينا ضغوط، مباشرة وغير مباشرة،
ليس فقط علينا… بل حتى على أبنائنا!
بل وتمرّ أحيانًا مواقف تُفهم منها رسائل واضحة:
أن بعض الكلمات "غير مرغوب بها”،
وأن بعض الملفات "يُفضّل عدم الاقتراب منها”،
وأن ثمن الاستمرار قد يكون الدخول في مسارات لا نريدها.
ومع ذلك…
اخترنا أن نكون مع الوطن، لا عليه.
نعم، كتبنا عن قضايا عامة تمس الناس،
وطالبنا بالإصلاح،
وسنستمر… لكن بوعيٍ مسؤول، لا باندفاعٍ أعمى،
وبحرصٍ على الدولة، لا على حسابها.
نحن لسنا ضد الأردن… نحن مع الأردن الحقيقي.
الأردن الذي نحلم أن يكون أقوى، أنظف، أكثر عدلًا،
لا الأردن الذي يُستخدم كشماعة لتصفية الحسابات أو تمرير الأجندات.
أما أولئك الذين يزايدون علينا من خلف الشاشات،
ويحاولون شيطنة كل صوت وطني،
فنقول لهم:
حبّ الوطن ليس وجهة نظر…
بل موقف.
وليس شعارًا… بل التزام.
وفي اللحظة التي يُحارب فيها وطنك،
لا يكون الحياد حكمة… بل خذلان.
أنا مع الأردن…
وسأبقى كذلك،
لا لأن كل شيء فيه مثالي،
بل لأنه وطني…
ولأنه يستحق أن نقف معه، لا أن نطعن فيه .
حيدر الشبلي العتوم







