ازمة بحرية تهدد مضيق هرمز وتعلق الاف البحارة

{title}
راصد الإخباري -

تحول مضيق هرمز، الذي يعتبر احد اهم الممرات الملاحية في العالم، الى ما يشبه سجنا بحريا مفتوحا، حيث يحتجز الاف البحارة العالقين على متن سفن الشحن وناقلات النفط، وسط تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران واستمرار اغلاق المضيق منذ اسابيع.

افاد تقرير نشرته وول ستريت جورنال بان حوالي 20 الف بحار ما زالوا عالقين داخل الخليج العربي، في ظل نقص الامدادات الغذائية والطبية على متن عدد من السفن، بينما يواجه البحارة تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ والالغام البحرية.

ذكر بحارة انهم يمضون ايامهم في انتظار التعليمات العسكرية والتحذيرات المتكررة عبر اجهزة اللاسلكي، في وقت اصبحت فيه العودة الى الموانئ او محاولة العبور عبر المضيق امرا محفوفا بالمخاطر.

روى ضابط الملاحة البنغلاديشي شميم صبير، الذي يعمل على متن ناقلة نفط تابعة لشركة صينية، ان طاقمه يعيش ايامه الاخيرة من الامدادات الغذائية بعد اكثر من شهرين من التعطيل داخل المضيق.

قال صبير ان سفينته كانت من بين اكثر من 800 سفينة تنتظر السماح لها بالمغادرة، مضيفا ان الطائرات المسيرة الايرانية كانت تحلق باستمرار فوق السفن العالقة، بينما كانت قنوات الاستغاثة البحرية مليئة بنداءات البحارة الذين يطلبون الطعام والمياه والمساعدة الطبية.

اضاف ان رد البحرية الايرانية على استفسارات الطواقم بشان موعد فتح المضيق كان ثابتا: المنطقة خطيرة جدا انها منطقة حمراء.

اكد البحارة ان بعض السفن اضطرت الى التخلص من النفايات الفاسدة في البحر بعد تراكمها لاسابيع، في حين بدا الطعام ينفد تدريجيا على متن عدد من السفن التي كانت تعتقد ان اغلاق المضيق لن يطول.

اكدت المنظمة البحرية الدولية ان ما لا يقل عن عشرة بحارة لقوا حتفهم منذ بداية الحرب، بينما تعرضت اكثر من 30 سفينة لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ايرانية.

اشار التقرير الى ان الازمة الانسانية تتفاقم بشكل متسارع، خاصة على السفن التي تعاني من نقص في المياه العذبة والادوية والوقود.

افاد بحار هندي عبر اجهزة الاتصال البحرية بان سفينته نفدت منها المؤن والمياه، وان اثنين من افراد الطاقم في حالة صحية حرجة، كما اوضح بحار روسي يعمل على ناقلة نفط ان افراد طاقمه لم يتبق لهم سوى الماء والارز، مع عدم توافر ادوية لعلاج حالته المرضية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.

ذكر خبراء شحن ان الازمة مرشحة للتفاقم خلال الاسابيع المقبلة، مع ازدياد اعداد السفن التي تتخلى عنها الشركات المالكة بسبب الخسائر المالية الضخمة وارتفاع تكاليف التامين.

كانت الولايات المتحدة قد اطلقت عملية محدودة لاخراج السفن العالقة تحت اسم مشروع الحرية، حيث تواصلت البحرية الاميركية مع عدد من السفن وشجعتها على محاولة المغادرة، مؤكدة انها نجحت في تقليص مخاطر الالغام البحرية باستخدام طائرات مسيرة وتقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

بيد ان العملية توقفت بعد حوالي 36 ساعة فقط، وسط استمرار التهديدات الايرانية والهجمات المتبادلة في المنطقة.

قال احد الضباط العاملين على متن سفينة شحن ان العديد من البحارة لم يقتنعوا بسلامة الممرات البحرية التي تحدثت عنها واشنطن، مضيفا ان الحرس الثوري ينتظر في البحر ومعه اسلحة الوضع ليس امنا بالنسبة لنا.

اوضح بحارة ان التحذيرات الايرانية عبر اجهزة اللاسلكي لا تتوقف، وتشمل رسائل متكررة تؤكد ان مضيق هرمز مغلق بالكامل.

القت الازمة بظلالها الثقيلة على قطاع الشحن العالمي، اذ ارتفعت اقساط التامين على السفن الموجودة داخل المضيق الى مستويات غير مسبوقة، ووصلت الى حوالي 8 ملايين دولار لناقلة نفط كبيرة واحدة، اي اكثر من 30 ضعف مستويات ما قبل الحرب.

بينت شركات شحن ان العديد من ملاك السفن باتوا عاجزين عن تحمل التكاليف المتزايدة، في حين بدات الخلافات تتصاعد بين بعض الشركات واطقم السفن بسبب تاخر الرواتب ونقص الامدادات.

اكد اتحاد عمال النقل الدولي انه تلقى اكثر من الفي طلب استغاثة من بحارة عالقين، نصفها يتعلق بعدم دفع الرواتب، بينما ترتبط مئات البلاغات الاخرى بنقص الطعام والوقود والمياه.

قال منسق الاتحاد في الشرق الاوسط محمد العرشدي ان ما يجري غير مسبوق في تاريخ الملاحة الحديثة.

في محاولة للحصول على مرور امن، بدات بعض السفن تغيير اعلامها او كتابة عبارة الطاقم كله صيني على اجهزة التعريف الخاصة بها، بينما لجات سفن اخرى الى اطفاء اجهزة التتبع والابحار باستخدام المناظير فقط بعد تعرض اشارات الملاحة للتشويش.

على الرغم من ذلك، لم تتمكن سوى اعداد محدودة من السفن من عبور المضيق خلال الايام الاخيرة.

في حادثة لافتة، ذكرت الصحيفة ان يختا فاخرا يملكه الملياردير الروسي اليكسي مورداشوف تمكن من عبور الحصار الايراني قبل ساعات من زيارة وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في ظل استمرار الازمة، يحاول البحارة الحفاظ على توازنهم النفسي بوسائل بسيطة، حيث يمارس البعض الرياضة على سطح السفن، بينما يشاهد اخرون الافلام او يقراون الكتب او يحاولون التواصل مع عائلاتهم على الرغم من الانقطاع المتكرر لخدمات الانترنت والاتصالات.

قال صبير ان طاقمه بدا يقتصد فيما تبقى من الطعام، الذي يقتصر حاليا على الشعيرية سريعة التحضير وبعض الخضراوات.

اضاف الوضع اصبح حرجا للغاية.

مع استمرار اغلاق المضيق وتصاعد المخاوف من مواجهات بحرية جديدة او انتشار الالغام، يبقى الاف البحارة عالقين في انتظار اجابة عن السؤال الذي يحدد مصيرهم ومصير جزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية متى سيعاد فتح مضيق هرمز؟