مصر تتجه لانهاء الدعم السلعي وسط تداعيات اقتصادية
يتجدد الحديث في مصر عن الحاجة للتحول من نظام "الدعم السلعي" إلى "الدعم النقدي" قبل شهرين من بدء العمل بالموازنة العامة الجديدة للدولة في يوليو المقبل. يأتي ذلك بالتزامن مع اتخاذ الحكومة المصرية إجراءات لترشيد الإنفاق في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، مما يشجع على تطبيق المنظومة الجديدة مع وجود تقديرات تشير إلى وجود إهدار في قيمة "الدعم العيني" المستمر منذ عقود.
يقوم نظام الدعم الحالي على توفير سلع غذائية بأسعار مخفضة، وتتحمل الحكومة فارق تكلفتها للفئات الأقل دخلاً عبر منافذ محددة وبكميات مرتبطة بعدد أفراد الأسرة.
أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس تطبيق منظومة "الدعم النقدي" اعتباراً من العام المالي المقبل، وذلك في إطار تطوير سياسات الدعم وتحقيق كفاءة أكبر في توجيه المساعدات. وأضاف أنها تتابع الملف مع وزيري التضامن الاجتماعي والتموين والجهات المعنية بهدف إعداد خريطة تنفيذية شاملة لآليات التطبيق.
بين مدبولي خلال مؤتمر صحافي عقده عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة مساء اليوم، أنه سيتم الإعلان عن بعض التفاصيل الخاصة بالمنظومة الجديدة خلال الفترة المقبلة بعد الانتهاء من الدراسات الفنية والتنظيمية.
يرى خبراء أن الحكومة تبدو "أكثر جدية" بشأن تطبيق خطتها لإنهاء "الدعم السلعي"، خاصة أنها تسعى إلى ترشيد الإنفاق العام للتخفيف من التداعيات الاقتصادية الحالية. ولا تنفصل هذه الخطوة عن تطبيق البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، في وقت تنتظر فيه مصر إتمام عدة مراجعات للصندوق قبل نهاية هذا العام.
اتخذت الحكومة قرارات تهدف إلى ترشيد النفقات، وطبقت "الإغلاق المبكر" لفترة قبل أن توقف تنفيذه، لكنها تستمر في تحديد يوم كل أسبوع للعمل من المنزل، وما زالت تطبق إجراءات ترشيد استهلاك الوقود داخل الهيئات الحكومية.
تبدي الحكومة المصرية رغبتها في التحول إلى "الدعم النقدي"، وكانت قد أعلنت عن تدشين "حوار مجتمعي" لمناقشة خطتها. وحظي الأمر بنقاشات واسعة داخل أروقة "الحوار الوطني"، الذي أوصى بتوسيع دائرة الدعم مع إمكانية التحول لإقرار "الدعم النقدي".
يستفيد من "الدعم العيني"، الذي يحصل عليه المواطنون من خلال "بطاقات التموين"، ما يقرب من 64 مليون مواطن، مع وجود 23 مليون بطاقة. بينما يستفيد عدد أكبر يصل إلى نحو 70 مليون مواطن من دعم "الخبز المدعم"، وفقاً لآخر إحصاءات حكومية.
أفاد عضو مجلس الشيوخ عصام خليل بأن التحول إلى "الدعم النقدي" تأخر كثيراً مع تقدير الحكومة أن "الدعم السلعي" لا يصل إلى مستحقيه، وأن اتخاذ هذه الخطوة مع بدء العام المالي الجديد سيقلل من هدر السلع التموينية. وأضاف خليل في تصريح صحفي أن السلطة التشريعية ستراقب بحذر شديد إجراءات الحكومة التنفيذية لإتمام التحول وضمان عدم تأثر المواطنين المستفيدين بالتطورات الاقتصادية.
أكد خليل على أهمية أن يرتبط التحول إلى "الدعم النقدي" بإنشاء جهاز أو لجنة تراجع معدلات التضخم وتأثيراتها على أسعار الغذاء، وأن يتم تكرار تجربة "لجنة مراجعة أسعار الوقود" على السلع التموينية، وأن تحدد الأسعار بشكل دوري.
تمكنت مصر من خفض التضخم من ذروته إلى حد كبير في الماضي، لكن المؤشرات بدأت في الارتفاع مجدداً قبل أن يعلن البنك المركزي المصري عن انخفاض طفيف في الفترة الأخيرة.
رفعت الحكومة المصرية قيمة مخصصات السلع التموينية في مشروع موازنة العام المالي الجديد بزيادة كبيرة، ليستحوذ وحده على نسبة كبيرة من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.
أشار رئيس مبادرة "مواطنون ضد الغلاء" محمود العسقلاني إلى أن إنهاء "الدعم العيني" تأخر كثيراً "في ظل عدم قدرة الحكومة على مراقبة المخالفات"، وأن الحكومة لديها الآن الشجاعة التي تجعلها تقدم على هذه الخطوة لضمان ترشيد النفقات والاستجابة للمطالب.
أوضح العسقلاني أن نجاح التطبيق يرتبط بوجود آلية تراعي معدلات التضخم على قيمة الدعم، ووجود قاعدة بيانات "منضبطة" لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع ضرورة تقديم مزيد من الدعم لأكثر الفئات احتياجاً.







