سجن ناشطتين حقوقيتين في موريتانيا بتهمة اهانة الرئيس
قضت محكمة موريتانية بسجن ناشطتين حقوقيتين وبرلمانيتين لمدة اربع سنوات، وذلك بعد ادانتهما بتهم شملت "اهانة وسب رئيس الجمهورية" و"المساس بالرموز الوطنية"، على خلفية مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
افادت مصادر قضائية ان الحكم صدر خلال جلسة عقدت مساء الاثنين في الغرفة الجزائية بمحكمة نواكشوط الغربية، حيث ادينت مريم الشيخ وقامو عاشور بتهم رئيسية منها "المساس بالرموز الوطنية عن قصد عبر وسائل الاتصال الرقمي، واصدار وتوزيع عبارات ذات طابع عنصري من شانه المساس بالوحدة الوطنية والسلم الاهلي واللحمة الاجتماعية".
اوضحت المصادر ذاتها انه تمت ادانة الناشطتين ايضا بتهم "اهانة وسب شخص رئيس الجمهورية، وسب وتجريح مكون من مكونات الشعب، وبث الكراهية بين هذه المكونات، والدعوة الى التجمهر عبر منصات التواصل الاجتماعي بخطب من شانها الاخلال بالامن العمومي".
يذكر ان مريم الشيخ وقامو عاشور تنشطان في حركة "ايرا" الحقوقية، التي تاسست قبل اكثر من 15 عاما، وتعمل على مكافحة العبودية في موريتانيا، وقد تحولت الحركة مؤخرا الى حركة سياسية، وتمكنت من الحصول على عدة مقاعد برلمانية بالتحالف مع حزب "الصواب"، وكانت الناشطتان من بين الاعضاء الذين دخلوا البرلمان في الانتخابات الاخيرة.
بينت تقارير محلية ان مريم الشيخ وقامو عاشور اكتسبتا شهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخطاب نضالي يصفه معارضو الحركة بانه متطرف، وكثيرا ما تم توقيفهما بسبب هذا الخطاب، الذي ترى السلطات انه تحريضي وعنصري تجاه بعض فئات المجتمع.
كشفت مصادر امنية ان الشرطة كانت قد اوقفت مريم الشيخ في مطلع ابريل الماضي، وفي وقت لاحق من الشهر نفسه اوقفت ايضا قامو عاشور، على خلفية عبارات صدرت عنهما خلال بث مباشر على منصة "فيسبوك"، واعتبرت مهينة لشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
اشارت تقارير اعلامية الى ان جدلا واسعا ثار حول توقيف الناشطتين بسبب الحصانة البرلمانية، الا ان السلطات ذكرت ان الحصانة لا تحمي البرلماني من التوقيف والتحقيق والمحاكمة في حالة التلبس، واضافت ان "البث المباشر" عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر "حالة تلبس".
اكد فريق الدفاع عن الناشطتين رفضه للحكم الصادر عن الغرفة الجزائية، واعتبر ان حجة التلبس غير مقنعة، وقال المحامي مولاي ولد الحافظ ان "التلبس الوارد ذكره في النظام الداخلي للجمعية الوطنية يختلف تماما عن التلبس الوارد في مجلة الاجراءات الجنائية".
اضاف ولد الحافظ خلال مؤتمر صحافي: "كيف يمكن تجاوز ما نص عليه القانون... كيف لاي جهة قضائية ان تتاكد امام تعقيدات الذكاء الاصطناعي من صحة نسبة تسجيل سيبراني مشتبه من دون القيام بتحقيق في الوقائع او من دون اقرار المتهم بتلك الوقائع".
اعلن فريق الدفاع انه سيتوجه الى محكمة الاستئناف للطعن في الحكم، مشيرا الى ان "اختلالات خطيرة وقعت على مستوى محكمة الدرجة الاولى".
في تعليق على الحكم، قال بيرام الداه اعبيد، مؤسس حركة "ايرا" والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، ان الحكم بالسجن في حق الشيخ وعاشور "برهان على ان اختيارهما نائبتين لتمثيل الشعب كان خيارا صحيحا"، واضاف في تصريح صحافي: "لسنوات لم ينجح النظام في اسكاتهما... لانهما تتحدثان بلغة المظلومين والمهمشين ولا يمكن اسكاتهما".
بينما راى حزب "الصواب"، الذي رشح الناشطتين للانتخابات السابقة، ان الحكم بالسجن في حقهما "دليل اضافي على التدهور المقلق في المشهدين السياسي والحقوقي الوطني"، واكد انه "يعكس تحولا خطيرا في مسار الدولة" نحو ما وصفه بـ"الاستبداد وتقييد الحريات".
اكد حزب "الصواب" ان مثل هذه الاحكام "تضعف شرعية المؤسسات وتقوض الثقة العامة في الدولة وتدفع بالبلاد نحو مسار بعيد عن مسار التهدئة التي كانت البلاد تنتظره من خلال الدعوة الرسمية لحوار سياسي وطني ما زال متعثرا حتى الان"، وفق نص بيان صادر عن الحزب مساء الاثنين.
في غضون ذلك، قال محمد جميل ولد منصور، رئيس حزب "جبهة المواطنة والعدالة" الداعم للرئيس ولد الغزواني، انه "من الصعب تبرير ما صدر عن النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور من اساءة صريحة بل من الصعب تفهمه او حتى السكوت عنه".
اضاف ولد منصور في السياق ذاته: "من الصعب كذلك تفهم او تبرير الحكم الصادر عليهما اليوم مهما كانت اسسه القانونية ومستنداته الاجرائية"، مشيرا الى ان "تسيير القضايا التي يتداخل فيها الاجتماعي مع السياسي مع الانساني يحتاج الى تحمل واسع من جهات الادعاء ورؤية مركبة من جهات الحكم".
طالب ولد منصور بالبحث عن "مخرج" لما وصفها بانها "ورطة"، وقال ان هذا المخرج يجب ان يضمن خروج الناشطتين من السجن مقابل اعتذار.







