اعتقال مدير مشفى تشرين العسكري بدمشق بعد تسريبات تعذيب
في سياق التحقيق في الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في مشفى تشرين العسكري، والتي كشفت عنها مقاطع فيديو انتشرت مؤخرا، اعتقلت قوى الأمن الداخلي العميد الطبيب اكرم موسى، المدير السابق للمستشفى.
أفادت وسائل إعلام محلية أن الاعتقال تم في عملية أمنية نفذتها قوى الأمن الداخلي في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية.
يذكر أن العميد الطبيب اكرم موسى قد تنقل في عدة مناصب إدارية في عدد من المشافي العسكرية السورية، منها مديرا لمشفى تشرين العسكري بدمشق حتى عام 2021، ثم انتقل بعدها إلى اللاذقية ليصبح مديرا لمشفى اللاذقية العسكري، المعروف باسم مشفى زاهي ازرق، حتى سقوط النظام.
جاء هذا الخبر عقب تسريبات في وسائل التواصل لمقاطع فيديو وصور تظهر عمليات تعذيب لمعتقلين سوريين خلال فترة الحرب، مشيرة إلى أن المقاطع مصورة في عدة مواقع، منها مستشفى تشرين العسكري، وتبين لاحقا أن عددا من تلك المقاطع سبق نشره عام 2015.
أظهرت التسريبات قيام ناشطين سوريين ومنظمات دولية خلال سنوات الحرب السورية بتوثيق عمليات تعذيب ممنهج في المعتقلات والمشافي في عهد النظام.
يذكر أن الخبر المنتشر في مواقع سورية عديدة لم تؤكده الجهات الرسمية بعد.
يشار إلى أن طبيبا اخر هو علاء موسى، الذي هاجر إلى ألمانيا عام 2015، خضع للمحاكمة هناك عام 2022، في 18 قضية تعذيب، رفعها سوريون تعرضوا للتعذيب على يديه حين كان طبيبا في المشافي العسكرية السورية ما بين عامي 2011 و2012.
تضمنت الاتهامات الموجهة إليه قتل معتقل وإجراء جراحة تصحيحية لكسر عظمي دون تخدير، ومحاولة حرمان معتقلين من قدراتهم الإنجابية، وممارسة أساليب تعذيب وحشية بمشاركة عدد من أفراد الكوادر الطبية.
كشفت تسريبات صفحة ملفات مسربة على فيسبوك صورا لجثث معتقلين قضوا تحت التعذيب داخل مشفى عسكري ومشاهد صادمة لعمليات تعذيب مروعة للمعتقلين، من بينها عمليات انتزاع أعضاء بشرية.
في أول رد فعل رسمي على تسريب تلك المقاطع، أصدر وزير الدفاع السوري مرهف ابو قصرة في الأول من الشهر الحالي قرارا بتغيير اسم مشفى تشرين إلى مشفى دمشق العسكري، وقال إن المشاهد التي ظهرت من مشفى تشرين العسكري شاهدة على ذاكرة موجعة من زمن النظام البائد.
أضاف أبو قصرة مع اقتراب اكتمال تأهيل المشفى بأن يعود قريبا مرفقا طبيا لإنقاذ الأرواح ومعالجة المرضى وخدمة المدنيين وأبناء الجيش معا.
مشفى تشرين العسكري، الواقع في منطقة برزة شمال شرقي العاصمة، من أكبر المشافي العسكرية في سوريا، ويتألف من 10 طوابق بمساحة تقدر بنحو 174 ألف متر مربع، بدأ إنشاؤه عام 1976 ودخل الخدمة عام 1982، ويضم نحو 36 شعبة طبية بمختلف الاختصاصات بطاقة استيعابية تبلغ 1200 سرير وكادر عمل من 1600 من الأطباء والممرضين والإداريين والحراس.
أفادت مصادر أن مشفى تشرين العسكري كان قبل اندلاع الاحتجاجات ضد النظام من أفضل المراكز الطبية من حيث تقديم خدمات متطورة، قبل أن يتحول إلى واحدة من أكبر وأخطر القلاع الأمنية في العاصمة.
شهد المستشفى عمليات تصفية لمعظم المعتقلين المرضى والمصابين الذين تم تحويلهم من معتقلات الأفرع الأمنية بزعم تلقي العلاج.
تشير شهادات متقاطعة لمعتقلين نجوا من مشفى تشرين العسكري ومشفى 601 العسكري إلى أن أطباء وممرضين حتى عمال حراسة ونظافة كانوا يشاركون في عمليات التعذيب، ويتبارون بابتكار أساليب متوحشة إمعانا في التعذيب.
يذكر أن قوى الأمن السوري ألقت القبض خلال العام الماضي على عدد من الأطباء والكوادر الطبية يشتبه في تورطهم بأعمال تعذيب، أبرزهم العميد الركن عدنان علي يوسف، والعميد الطبيب سامي محمد صالح، والعميد الطبيب غسان علي درويش، والمقدم الطبيب غدير عماد جزعة، والمقدم طارق علي بنيات.
بحسب وزارة الداخلية، شغل هؤلاء مناصب حساسة، أبرزها عملهم أطباء وقضاة عسكريين في مستشفى تشرين العسكري في دمشق سابقا، ويشتبه بتورطهم في ارتكاب انتهاكات حرب وجرائم قتل والتستر على جرائم أخرى ارتكبت بحق عدد من المدنيين داخل عدة سجون تابعة للنظام.







