اليمن: بطالة ومعاناة متفاقمة للعمال في ظل الازمة الاقتصادية

{title}
راصد الإخباري -

بينما يحتفل العالم بعيد العمال في الاول من ايار من كل عام، يعيش عمال اليمن واقعا مختلفا منذ سنوات، تجسدت فيه معاناة يومية وصراع مرير من اجل البقاء في ظل ظروف اقتصادية وانسانية تعتبر من بين الاسوا عالميا.

قال عدد من العمال في صنعاء ومدن اخرى، انه لم يعد هذا اليوم بالنسبة لكثير منهم مناسبة للاحتفال باي انجاز عملي او المطالبة بتحسين الحقوق، بل تحول الى محطة للتذكير بحجم التحديات التي يواجهونها، بدءا من البطالة المتفشية مرورا بتدهور الاجور وانتهاء بانعدام الحماية الاجتماعية.

اشتكى بعضهم من استمرار انهيار اوضاعهم واسرهم للعام الثاني عشر على التوالي، حيث يكافحون يوميا لتامين الحد الادنى من الاحتياجات وسط ارتفاع الاسعار وندرة الشغل وغياب اقل الخدمات، لافتين الى ان الاجور فيما بقي من القطاعات كالبناء والنقل وغيره من الاعمال الحرة لم تعد تتناسب مع حجم الجهد المبذول ولا مع متطلبات الحياة الاساسية.

في وقت طالب فيه العمال الجهات المعنية والمنظمات الدولية بالتدخل لتخفيف معاناتهم، اكدت مصادر عاملة في اتحاد نقابات العمال الخاضع للجماعة الحوثية بصنعاء ان هذه المناسبة تحل هذا العام مع استمرار معاناة ما يزيد على مليون موظف حكومي يمني يعيلون مئات الالاف من الاسر من ظروف قاسية، الى جانب 8 ملايين عامل يمني بالاجر اليومي باتوا يعيشون تحت خط الفقر نتيجة الانقلاب والصراع المستمر.

اتهمت المصادر الجماعة الحوثية بمواصلة مضاعفة معاناة الملايين من عمال الاجر اليومي بمناطق سيطرتها عبر انتهاجها سياسات الفساد المنظم ضد ما تبقى من مقومات القطاع الاقتصادي.

يقول محمود وهو عامل بناء في صنعاء: نحن لا نحتفل بعيد العمال مثل سائر مواطني جميع بلدان العالم، بل نعيشه بوصفه يوما اخر من الكفاح من اجل لقمة العيش، ويعمل محمود وهو اب لـ3 اولاد لساعات طويلة مقابل اجر زهيد لا يكفي حتى لسد رمق اطفاله، ويضيف: نخرج يوميا بحثا عن عمل وقد نعود دون ان نحصل على شيء، الحياة اصبحت قاسية جدا.

بدوره، يصف عصام ن وهو اسم مستعار لسائق اجرة معاناته، قائلا: اسعار الوقود ترتفع باستمرار بينما دخلنا يتراجع، اعمل لفترات طويلة ومع ذلك لا استطيع تغطية المصاريف، احيانا افكر في ترك العمل لكن لا يوجد بديل، ويؤكد انه يعمل منذ اكثر من 10 سنوات في هذه المهنة لكنه لم يشهد ظروفا اقسى من هذه الايام.

اما عبد الله (39 عاما) وهو بائع متجول في منطقة باب اليمن بصنعاء، فيروي قصته: كنا نبيع ونكسب بشكل مقبول قبل سنوات، اما الان فالناس بالكاد يشترون، الجميع يعاني وليس نحن فقط.

تختصر هذه الشهادات واقعا مريرا يعيشه الاف العمال في اليمن، حيث تتقاطع المعاناة اليومية مع غياب الافق وسط ازمة متفاقمة انهكت الجميع ومطالبات مستمرة بتحسين اوضاع العمال وضمان حقوقهم الاساسية.

يرى مختصون اقتصاديون ان ازمة العمال في اليمن لم تعد مجرد انعكاس مؤقت للحرب، بل تحولت الى ازمة هيكلية عميقة، ويؤكد هؤلاء ان استمرار تراجع النشاط الاقتصادي وضعف الاستثمار وانقسام المؤسسات المالية كلها عوامل تفاقم من معدلات البطالة وتحد من قدرة السوق على التعافي.

وفق بيانات اسكوا، يصنف اليمن ضمن الدول منخفضة الدخل ذات الاقتصاد الهش، وهو ما ينعكس مباشرة على ضعف خلق فرص العمل واتساع رقعة الفقر.

يشير الاقتصاديون الى ان استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي اسهما في تفاقم معاناة العمال، حيث توقف كثير من المشاريع وتقلصت فرص العمل وازدادت معدلات البطالة خصوصا بين الشباب، كما يحذرون من ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى اتساع دائرة الفقر وتعميق الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

في موازاة ذلك، تكشف تقديرات غير رسمية عن ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق خصوصا بين فئة الشباب، حيث يجد الالاف انفسهم خارج سوق العمل دون اي فرص حقيقية، ومع توقف كثير من القطاعات الانتاجية والخدمية نتيجة سنوات الانقلاب والصراع تقلصت فرص التوظيف الى حد كبير ما دفع كثيرين الى اللجوء الى اعمال مؤقتة او غير مستقرة.

يؤكد البنك الدولي في تقاريره حول اليمن ان نحو واحد من كل 6 اشخاص في سن العمل لا يجد فرصة عمل، في حين تزداد الصورة قتامة مع بطالة الشباب التي تشير تقديرات منظمة العمل الدولية الى انها تتجاوز 25 في المائة على مستوى المنطقة العربية مع توقعات بان تكون اعلى في اليمن نتيجة استمرار الصراع وتقلص النشاط الاقتصادي.