ليبيا تسعى لاسترداد 100 مليون دولار من ارصدتها المجمدة في بلجيكا

{title}
راصد الإخباري -

تتمسك لجنة ليبية معنية بمتابعة الاصول المجمدة في الخارج باسترداد 100 مليون دولار من الاموال الليبية المجمدة في بلجيكا.

وقالت اللجنة في افادة ان بروكسل حصلت علي الاموال منذ عام 2011 تحت غطاء تقديم مساعدات انسانية دون ان تثبت لاحقا تحويلها الي الشعب الليبي او الجهات المصرح لها بتلقيها.

وتعود تفاصيل القضية الي اكتوبر 2011 حين وافق مجلس الامن الدولي علي منح بلجيكا اذنا استثنائيا يسمح لها بتسييل مبلغ 100 مليون دولار من الاموال الليبية المجمدة لديها علي ان يستخدم بالكامل في تقديم مساعدات انسانية عاجلة لليبيين عقب سقوط نظام معمر القذافي وفق مسؤول في لجنة وطنية شكلها مجلس النواب الليبي بهذا الشان.

لكن اللجنة الوطنية الليبية المخصصة لمتابعة الاصول المجمدة تتمسك باسترداد هذا المبلغ استنادا الي ما وصفه عضو اللجنة السفير مراد حميمة بانها وثائق ومراسلات رسمية.

وقال حميمة ان بلجيكا حصلت علي الاموال دون ان تقدم مساعدات انسانية تذكر او تثبت تحويل المبلغ الي الجهات الليبية المصرح لها او انفاقه لصالح الشعب الليبي.

واضاف حميمة موضحا ان ما حدث يمثل اساءة استخدام للثقة الدولية وخرقا للشروط التي سمح بموجبها بتسييل الاموال المجمدة.

وجمدت الارصدة الليبية بالخارج منذ اندلاع الانتفاضة ضد نظام القذافي بموجب قرارين صادرين عن مجلس الامن وتشمل ودائع وصناديق سيادية واستثمارات مالية قدرت بنحو 200 مليار دولار موزعة علي مصارف ومؤسسات مالية عالمية غير ان المجلس الرئاسي الليبي السابق اعلن لاحقا ان حجم هذه الارصدة تقلص الي نحو 67 مليار دولار.

وتعد بلجيكا من ابرز محطات الجدل المرتبطة بهذا الملف بعدما دخلت في نزاعات قضائية ممتدة مع السلطات الليبية بشان ارصدة مجمدة تتجاوز قيمتها 15 مليار يورو وسبق ان اتهم رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة بلجيكا بمحاولة الاستيلاء علي اموال ليبيا المجمدة قائلا ان السلطات البلجيكية تقوم بمحاولة جديدة للاستيلاء علي اموال الليبيين الموجودة لديها.

كما تحدثت وسائل اعلام بلجيكية في عام 2024 عن تحقيقات تتعلق بمصير نحو 2.3 مليار دولار من فوائد الاموال الليبية المجمدة بعدما تبين الافراج عنها بصورة غير قانونية بين عامي 2012 و2017.

وبهذا الخصوص يقول حميمة ان القضية لا تتعلق فقط بالمبلغ الاصلي البالغ 100 مليون دولار بل تشمل ايضا الفوائد والعوائد التي كان يمكن تحقيقها لو بقيت الاموال ضمن الاصول المجمدة او استثمرت وفق الاطر القانونية المعتمدة مشيرا الي ان ليبيا تطالب باسترداد كامل المبلغ مع الارباح والفوائد المتراكمة طوال السنوات الماضية.

وقبل نحو 8 سنوات انطلقت تحركات ليبية لاعادة فتح ملف الاصول المجمدة المقدرة بمليارات الدولارات والموزعة علي عدد من الدول والمؤسسات المالية خصوصا في اوروبا وذلك عبر لجنة شكلها مجلس النواب عام 2018 لمتابعة هذا الملف لكن عمل هذه اللجنة تعثر مع اندلاع الحرب علي العاصمة طرابلس بين عامي 2019 و2020 قبل ان تستأنف نشاطها العام الماضي من خلال جولات شملت عددا من الدول التي تحتضن هذه الاصول وذلك في اطار مساع لاعادة تحريك ومتابعة اوضاع الاموال الليبية المجمدة.

ويشير حميمة الي ان اللجنة رصدت ما وصفته بتآكل ممنهج لقيمة الاصول المجمدة ليس فقط نتيجة تعطيلها لفترات طويلة بل ايضا بسبب ممارسات مالية اتبعها بعض البنوك والمؤسسات الحائزة لهذه الاموال.

واوضح حميمة ان مؤسسات مالية اوروبية فرضت رسوما ادارية ومصاريف تشغيلية مرتفعة علي الحسابات الليبية المجمدة كما اخضعتها في بعض الحالات لسياسات الفائدة السلبية المطبقة في اوروبا خلال السنوات الماضية ما ادي حسبه الي انخفاض فعلي في القيمة الحقيقية للاصول الليبية.

وتقول اللجنة انها اكتشفت ايضا قيام بعض البنوك بتحويل الارباح والعوائد الناتجة عن ادارة هذه الاموال الي جهات اخري بدلا من ابقائها ضمن الحسابات المجمدة لصالح ليبيا وهو ما دفعها الي تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والقانونية مع الامم المتحدة والدول المعنية.

وتبني مجلس الامن في 14 ابريل الماضي القرار 2819 لعام 2026 الذي ينص علي تعيين شركة تدقيق دولية مستقلة لاجراء مراجعة شاملة لجميع الاصول الليبية المجمدة منذ عام 2011 وبحسب معلومات اللجنة الليبية ستتولي شركة التدقيق فحص الرسوم والفوائد والعوائد التي جري اقتطاعها او تحقيقها من الاموال المجمدة والتحقق من اي انتهاكات محتملة بما في ذلك استخدام الاصول ضمانات لعمليات مالية خاصة او اجراء استثمارات غير مصرح بها اضافة الي مراجعة مدي التزام المؤسسات المالية بتقديم البيانات المطلوبة للسلطات الدولية والليبية.

كما يلزم القرار وفق اللجنة جميع الدول والمؤسسات المالية التي تحتفظ باصول ليبية مجمدة بالتعاون الكامل مع شركة التدقيق وتوفير الوثائق والسجلات الالكترونية المطلوبة.

وتوقع عضو اللجنة ان يفتح القرار الباب امام ملاحقات قانونية ومطالبات بتعويضات مالية ضد مؤسسات او دول يثبت تورطها في سوء ادارة الاصول الليبية او تحقيق ارباح غير مشروعة منها وعده تحولا جوهريا من نظام يعتمد علي الابلاغ الطوعي الي الية مساءلة حقيقية مؤكدا ان ليبيا لن تتخلي عن حقها في استعادة اموالها ومحاسبة اي جهة يثبت تورطها في الاضرار بالثروة السيادية للشعب الليبي.