الفساد يعرقل عمل الاجهزة الرقابية في ليبيا
يربط تقرير اممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر اليات الرقابة في ليبيا وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة في ظل واقع سياسي وامن مضطرب.
افاد تقرير لجنة الخبراء التابعة للامم المتحدة بان جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت عبر واجهات سياسية من التغلغل داخل مؤسسات الدولة مستخدمة ادوات تتراوح بين العنف المسلح والتاثير السياسي والضغط الاقتصادي بما افضى الى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة.
اوضح التقرير ان هذه التشكيلات المسلحة استخدمت ادوات العنف دون مساءلة ما مكنها من تعزيز تدفق مكاسبها واتاح لها الافلات من العقاب كما اجبرت مؤسسات الدولة على العمل في بيئة تكرس نفوذ هذه الجماعات وتضعف اليات المساءلة بما يعزز هيمنتها على الدولة.
يتفق ابوعجيلة سيف النصر عضو الحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة الاممية راهنا مع هذه المعطيات مؤكدا ان ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشان الفساد في ليبيا يتسق مع الواقع وقال ان هذه الافة وجدت بيئة خصبة في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.
يشير سيف النصر الى ان الاجهزة الرقابية دفعت جزءا كبيرا من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة.
اضاف سيف النصر ان ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الاجهزة الرقابية لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا لافتا الى ان وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الادراج دون مسار قضائي فعلي.
سبق ان شددت البعثة الاممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من اي نفوذ سياسي او تدخل من تشكيلات مسلحة وذلك خلال لقاء نائبتا المبعوثة الاممية ستيفاني خوري واولريكا ريتشاردسون في طرابلس مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك.
تستشعر احزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا الذي كشف عن تشابك بين السلطة وحملة السلاح والاقتصاد غير المشروع واعتبر التحالف الليبي لاحزاب التوافق الوطني ذلك نمط حكم موازيا تدار فيه الموارد خارج الاطر القانونية وتتاكل فيه ادوات الرقابة.
على مدار السنوات الماضية تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون اجراءات ردع كافية بل خطف رضا قرقاب وهو احد مديري ديوان المحاسبة عام 2020 وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشان عرقلة اعمال الرقابة.
في ظل الانقسام السياسي تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد بينما لا تنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.
اشار تقرير فريق الخبراء التابع للامم المتحدة الى ان حكومة الوحدة الوطنية الموقتة والجيش الوطني استخدما اليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح.
يصف مدير المركز الليبي للتنمية المستدامة الدكتور مصطفى بن حكومة هذه الممارسات بانها فساد بقوة السلاح عادا ان هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات احد ابرز العوائق امام عمل الاجهزة الرقابية وسببا رئيسا في تعطل مسارات الاصلاح وبناء الدولة.
يحذر بن حكومة من مخاطر مستقبلية منها تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة واعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية اضافة الى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد.
سبق ان اطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024 وتشير تقارير دولية الى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد اذ جاءت في المرتبة 177 من اصل 182 دولة عام 2025 مقارنة بالمرتبة 173 من اصل 180 دولة في 2024 وفق منظمة الشفافية الدولية.
خلصت دراسة اكاديمية في جامعة فزان بجنوب ليبيا حول معوقات اداء الرقابة الى ان الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلبا على ادائهم علما بان الدراسة التي اعدها الباحثان هشام مسعود واسراء دنكم شملت 70 موظفا بالديوان.
يتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي ما يثير مخاوف من ضعف قبضته في مكافحة الفساد.
يرى مدير المركز الليبي للتنمية المستدامة ان التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لادارة الشان العام مشددا على ضرورة توحيد المؤسسات السيادية وفك الارتباط بين السلاح والاقتصاد وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحد من التدخلات.







