توقيع اتفاقيات بين الاردن وسوريا لتعزيز التعاون الثنائي

{title}
راصد الإخباري -

تتعامل الدبلوماسية الاردنية بواقعية شديدة حيال ملف عودة العلاقات الاستراتيجية مع سوريا بعد تجميدها بسبب أزمة الحرب التي انطلقت ربيع عام 2011 واستمرت حتى سقوط النظام السوري السابق وهروب بشار الاسد الى موسكو نهاية عام 2024.

واظهرت اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين الاردن وسوريا الاحد مستوى متقدما من استعادة مختلف اوجه التعاون بين البلدين في الملفات الثنائية المشتركة والرغبة المتبادلة في تحقيق مصالح تنعكس نفعا على اقتصادات البلدين.

اكد مصدر حكومي اردني ان الاجتماعات التي عقدت في عمان الاحد برئاسة وزيري خارجية البلدين شهدت توقيع اكثر من 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف النشاطات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الحيوية للبلدين ما يعكس جدية الجانب السوري في الشراكة الحقيقية مع الاردن بحسب نفس المصدر.

تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين

تكتسب الاجتماعات المشتركة اهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات امنية وعسكرية واقتصادية بسبب الحرب المشتعلة بين ايران من جهة واسرائيل والولايات المتحدة من جهة اخرى في وقت بدات الدول البحث عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تامين سلاسل توريد البضائع والطاقة.

بين المصدر ان الاردن يهتم بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا واوروبا في حين ان دمشق مهتمة بالاردن كممر امن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

بينت المصادر استراتيجيا ان اهمية التعاون الاردني السوري سيصب في مصلحة المشاريع الكبرى مثل مشروع الربط الكهربائي والربط البري عبر السكك الحديد الذي تقترب الحكومة الاردنية من تدشينه خلال الفترة المقبلة وعودة الحقوق المائية للمملكة وهي الحقوق التي صادرها النظام السابق بذرائع وحجج استمرت نحو 40 عاما.

الهاجس الأمني بين الأردن وسوريا

يعد الهاجس الامني قلقا مشتركا للبلدين وقد عانى الاردن طويلا خلال سنوات الحرب في سوريا من حماية حدوده المشتركة على طول 375 كيلومترا من جانب واحد بعد سقوط الجنوب السوري امنيا بفعل نشاط الميليشيات والفصائل المسلحة متعددة الانتماءات.

اضاف المصدر انه لن تستطيع الشراكات الحيوية استكمال مساراتها في ظل اي قلق او توتر امني قد يعود الى الجنوب السوري وتساهم عمان امنيا في دعم استقرار الجنوب السوري في ظل متابعات دقيقة لحركة المهربين على الحدود وكفاءة القدرات العسكرية في رد اي محاولات تستهدف الامن الاردني.

كشف المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمع وزير الخارجية ايمن الصفدي مع نظيره السوري اسعد الشيباني الاحد ان هناك تنسيقا دفاعيا وامنيا بين الاردن وسوريا قطع خطوات مهمة وواجه تحديات مشتركة من بينها تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالامن والاستقرار مضيفا انه تم انجاز خريطة طريق مشتركة مع سوريا بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وجنوب سوريا.

دعم الملك للجهود السورية

جدد العاهل الاردني الملك عبد ﷲ الثاني التاكيد على دعم بلاده لجهود سوريا في الحفاظ على امنها واستقرارها وسيادتها ووحدة اراضيها جاء ذلك خلال استقباله الاحد الوفد الوزاري السوري المشارك في اعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين الاردن وسوريا بحضور الامير الحسين بن عبد ﷲ الثاني ولي العهد.

اكد العاهل الاردني ضرورة استمرار العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الامني بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة.

لفت العاهل الاردني الى ان انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى المشترك خطوة مهمة لدفع العلاقات للامام مؤكدا على ضرورة ان تسهم الاجتماعات في تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك.

تنمية العلاقات الأردنية السورية

اوضح المصدر ان المجلس يمثل 20 قطاعا حيويا ويهدف الى النهوض بالعلاقات الاردنية السورية نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات.

جرى بحث فرص التعاون في عدة قطاعات كالمياه والنقل والطاقة اذ اشار العاهل الاردني الى اهمية التكامل بين الدول العربية والعمل على مشاريع مشتركة بما يعزز التعاون الاقليمي.

قال وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي ان اجتماعات اعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين المملكة الاردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية في عمان عكست الارادة السياسية للملك عبد الله الثاني والرئيس احمد الشرع في دعم العلاقات بين البلدين وبناء علاقات استراتيجية متكاملة.

توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم

فيما وصف الصفدي الاجتماع بـ«الاكبر اردنيا وسوريا عبر التاريخ» اوضح الوزير ان الاجتماع ضم اكثر من 30 وزيرا ويمثل خطوة عملية لترجمة العلاقات السياسية بشكل فاعل مشيرا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى انه تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبحث التعاون في اكثر من 21 قطاعا حيويا.

اكد الصفدي ان الاردن يقف مع سوريا في عملية اعادة بناء الوطن السوري الحر الامن المستقر وفي سيادة سوريا على كامل اراضيها لبناء المستقبل بعد عقود من الدمار والمعاناة لافتا الى ان سوريا تمر بلحظة تاريخية وان الاردن يقف معها في كل خطوة على طريق اعادة البناء.

شدد على ان مصلحة البلدين مشتركة وامنهما واحد مع وجود تنسيق امني واسع لمواجهة التحديات المشتركة بما في ذلك تهريب المخدرات والسلاح.

الاردن وسوريا بوابة هامة

كما ادان الصفدي العبث الاسرائيلي بامن سوريا مؤكدا استمرار العمل المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات التي تتعرض لها.

قال الصفدي ان عودة سوريا فتحت ابوابا كانت مغلقة لعقود ليست للتعاون الثنائي فقط بل للتعاون الاقليمي والدولي ايضا مشيرا الى انه منذ عودة سوريا الى مكانتها الطبيعية التي تستحقها في المنطقة والعالم فتحت هذه الابواب.

اضاف ان الحديث عما هو كبير قادم في ان تكون الاردن وسوريا في كل ما يجمعهما وفي جغرافيتهما منطلقا لمشاريع كثيرة مشيرا الى انه يجري الحديث عن تفعيل ميناءي اللاذقية وطرطوس بوابة على البحر الابيض المتوسط ومنها عبر الاردن الى دول الخليج وان يكون ميناء العقبة بوابة على البحر الاحمر.

شراكة استراتيجية بين البلدين

من جهته اكد وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني ان بلاده ترى في الاردن شريكا استراتيجيا لسوريا مؤكدا ان استقرار سوريا مناعة للاردن وازدهار الاردن سند لسوريا مضيفا ان ما يربط البلدين اكثر من المنطقة الجغرافية ومشيرا الى ان الامر يعتمد على التنسيق بين البلدين وعودة العلاقات لمسارها الصحيح لافتا الى ان الاردن اول من شرع ابوابه لسوريا الجديدة.

اوضح ان الاتفاقيات العديدة التي وقعت اليوم ستكون شراكة قوية مبينا ان الدورة الحالية وهي الثانية لمجلس التنسيق الاعلى الاردني - السوري تمثل ورشة عمل حقيقية في خطوة غير مسبوقة مؤكدا ان طموح بلاده يتجاوز ملفات محددة وانها تسعى الى تحويل العلاقة الاردنية السورية لنموذج يحتذى به مضيفا ان التقارب الاردني السوري امتداد للعلاقة التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

لفت الشيباني الى وجود مشاورات للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للاردن وسوريا مضيفا ان سوريا والاردن بوابة هامة وانهما يقعان في موقع استراتيجي.

فيما كشف الشيباني ان ملف اعادة الاعمار يحتاج من 250 الى 400 مليار دولار جدد الوزير التاكيد على ان سوريا بحاجة للاردن ودول الاقليم في ملف اعادة الاعمار.