تصاعد العنف واتفاقات هشة يهز شرق الكونغو
يتواصل العنف في شرق الكونغو الديمقراطية منذ بداية العام. على الرغم من محاولات الوسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة والمتمردين. بما في ذلك حركة «23 مارس» المتهمة بتلقي دعم من رواندا.
أفاد خبراء في الشؤون الأفريقية بأن المشهد الحالي في شرق الكونغو لن يخرج قريبا من دوامة العنف والاتفاقات الهشة. وذلك مع عدم وجود مقاربة يتقبلها الطرفان.
شن متمردون يشتبه بانتمائهم إلى «قوات التحالف الديمقراطية» هجمات عدة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تصاعد القتال وتأثيره على المدنيين
ذكرت إذاعة «أوكابي» المحلية نقلا عن شخصيات من المجتمع المدني في المقاطعة أن عمليات القتل التي نسبت إلى متمردي «قوات التحالف الديمقراطي» وقعت في الفترة من 9 إلى 15 مارس الجاري. وأضافت الإذاعة أن 35 مدنيا قتلوا في منجم موتشاتشا للذهب و15 في بابيسوا. بالإضافة إلى تدمير الممتلكات ونهب وحرق العديد من المنازل. ما تسبب في نزوح مئات العائلات.
أفاد «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا) في بيان بأنه يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في إحدى مناطق شرق الكونغو. وأضاف أن مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد.
إلى جانب حركة «23 مارس». برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية». وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية. ولكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش». وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».
تحليل الأزمة وتأثيرها الإقليمي
يرى الخبير في الشؤون الأفريقية محمد تورشين أن أزمة شرق الكونغو معقدة على الرغم من التحركات محليا ودوليا. وأشار إلى أن ذلك يجعل الاتفاقات هشة والنزوح والعنف في تصاعد.
يشير المحلل السياسي التشادي المختص في الشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى إلى أن دوامة العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مستمرة بفعل تداخل عوامل بنيوية معقدة. وأوضح أن من بين هذه العوامل تعدد الفاعلين المسلحين وتشابك الأجندات الإقليمية واستمرار التوتر مع رواندا. بالإضافة إلى التنافس الحاد على الموارد الطبيعية وضعف قدرة الدولة على بسط سلطتها ما يتسبب في تفاقم النزوح وتحمل المدنيين التكلفة الأكبر ضمن سياق أمني هش ومتقلب.
قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في تغريده على «إكس» إن رواندا والكونغو الديمقراطية التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين. وأضاف أن ذلك جاء بعد اجتماعات في واشنطن يومي 17 و18 مارس الجاري. وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجيا وتجميد هجمات أخرى.
جهود السلام المتعثرة ومستقبل الأزمة
تأتي هذه المسارات المتعثرة لإحياء السلام بعد عام كامل من اتفاقات لم تصمد. حيث أبرمت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام بوساطة أميركية في واشنطن نهاية العام الماضي. وينص الاتفاق على آلية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم بدعم من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو).
يرى عيسى أن الاتفاقات المبرمة تظل محدودة الجدوى لكونها جزئية في نطاقها وقاصرة عن معالجة الجذور العميقة للأزمة. وأضاف أن ذلك يجعلها عرضة للتآكل السريع مع أول اختبار ميداني. لافتا إلى أن أفق إنهاء هذه الدوامة يظل بعيدا ما دامت محدداتها قائمة دون تغيير جوهري وما دام ميزان القوى يعيد إنتاج العنف بدل احتوائه.
أشار عيسى إلى أن المخرج من دوامة العنف في شرق الكونغو يظل ممكنا من حيث المبدأ. غير أنه مرهون بتحولات عميقة تتجاوز حدود المعالجات الظرفية والتسويات الجزئية. ويقتضي ذلك إرساء تفاهم إقليمي متماسك يخفف حدة التوتر مع رواندا وينص على التزامات وآليات رقابة فعالة بما يحد من تغذية الصراع عبر دعم الفاعلين المسلحين.
يعتقد تورشين أن الأزمة بحاجة إلى نقاشات جادة وتفاهمات حتى يمكن الوصول لاتفاق سلام جاد وحقيقي. وأضاف أن هذا الاتفاق يجب أن يرجع حقوق الضحايا وذويهم ويحقق مسارا حقيقيا. وإلا ستستمر موجة النزوح والعنف والهجمات كما هي حاليا.







