ازمة الهجرة بين المغرب واسبانيا وتحديات السيادة وامن الحدود

{title}
راصد الإخباري -

تستمر التوترات التاريخية والجغرافية في تشكيل طبيعة العلاقات بين المغرب واسبانيا، حيث تبرز قضايا السيادة على الثغور المحتلة كعنصر ضاغط في ملف الهجرة غير الشرعية. وتعود جذور هذه الحساسية الى حوادث سابقة مثل ازمة جزيرة ليلى عام 2002، التي كادت ان تتطور الى مواجهة عسكرية، مما يعكس عمق الخلاف حول المناطق الحدودية التي تعتبرها الرباط اراض مغربية بينما تصر مدريد على سيادتها التاريخية عليها.

اوضح مدير الابحاث في المعهد الملكي الكانو، اغناسيو مولينا، ان الاقاليم المتنازع عليها تخضع للقانون الدولي وتضرب بجذورها في التاريخ الاسباني، مشيرا الى ان المطالبات بإنهاء الاستعمار في هذه المناطق تفتقر الى المنطق السياسي. واظهرت الاحداث المتكررة ان العلاقات بين البلدين تتأثر بشكل مباشر بمدى التقارب في وجهات النظر حول قضايا استراتيجية، مثل ملف الصحراء، حيث تبرز الازمات كلما ابتعدت مدريد عن الرؤية المغربية.

كشفت الضغوط الاوروبية الاخيرة عن حجم التحديات التي تواجه اسبانيا، حيث طالبت 22 دولة اوروبية بعقد اجتماع عاجل لوزراء داخلية الاتحاد لتنسيق المواقف ووضع خريطة طريق لمواجهة موجات الهجرة. واكدت مدريد في المقابل نجاحها في السيطرة على الوضع واعادة الاف المهاجرين، معتبرة ان تلك الاجراءات تأتي في اطار الدفاع عن سياسة الهجرة الوطنية وحماية الحدود الاوروبية المشتركة.

بين رئيس الحكومة الاسبانية، بيدرو سانشيز، ان بلاده تتعرض لضغوط غير مبررة، مستندا الى ارقام وكالة فرونتكس التي تظهر ان اعداد المهاجرين الواصلين الى اسبانيا اقل بكثير من نظرائهم في ايطاليا ودول البلقان. واضاف سانشيز ان التشكيك في دور اسبانيا ضمن اتفاقية شنغن يضر بالاهداف الجماعية للاتحاد الاوروبي، وهو ما دفع دولا مثل فرنسا وايطاليا الى تعزيز الرقابة على حدودها بشكل احترازي.

اشار مراقبون الى ان التبعات السياسية لهذه الازمة تتجاوز الجانب الامني، لتصل الى عمق السياسات الداخلية في دول اوروبا التي تشهد صعودا لافتا لتيارات اليمين المتطرف. وتدرك الاحزاب التقليدية ان صور تدفق المهاجرين توفر وقودا سياسيا لهذه التيارات التي تتخذ من قضايا الهوية والهجرة مادة اساسية في برامجها الانتخابية، مما يضع الحكومات الوسطية في موقف حرج.

بين وزير الداخلية الاسباني فرناندو غراندي مارلاسكا ان المغرب يظل شريكا موثوقا به، مؤكدا ان التعاون الوثيق بين الرباط ومدريد هو الذي مكن من احتواء الموقف في وقت قياسي. واضاف ان الاحداث الاخيرة تتطلب تقييما مشتركا لضمان استقرار المنطقة، بينما اتخذت السلطات في سبتة اجراءات ميدانية تمثلت في تركيب حواجز عائمة لتعزيز الامن ومنع تكرار عمليات الاقتحام الجماعي للسياج الحدودي.