استقالات تضرب حزب الرئيس الصومالي وتكشف تصدعات عميقة

{title}
راصد الإخباري -

تلقى حزب العدالة والتضامن الذي اسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضربة جديدة بعد استقالات بارزة بالحزب اثر انتقادات بشان عدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري للبلاد. وافادت مصادر مطلعة بان خلافات حادة نشبت بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الاخيرة.

واظهرت هذه الاستقالات التي كان ابرز من قدمها نائب رئيس الحزب رئيس ولاية جنوب غربي عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين تصدعات كبيرة تكشف عن حجم انقسام يتزايد. وبين خبير في الشان الافريقي ان هذه الاستقالات تعكس عمق الخلافات الداخلية.

وكان لفتاغرين قد اعلن استقالته من منصبه نائبا لرئيس الحزب مساء الاربعاء. واكد في بيان له انه لا يمكنه تايد اي اجراءات غير دستورية تضعف الوحدة الوطنية ويبقى التزامه قائما بوحدة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون.

تداعيات الاستقالات على المشهد السياسي الصومالي

وجاء القرار في اعقاب تعليق ولاية جنوب غربي الثلاثاء تعاونها مع الحكومة الفيدرالية اثر اتهامات تنفيها مقديشو بالتدخل في الشان الداخلي. واوضحت مصادر ان هذه الخطوة تزيد من تعقيد الوضع السياسي.

واضافت المصادر ان لفتاغرين الذي كان يعد من ابرز الداعمين للرئيس الصومالي داخل الحزب لم يكن وحده اذ اعلن اربعة من كبار قيادات حزب العدالة والتضامن الحاكم استقالتهم الاربعاء احتجاجا على ما وصفوه بتجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي.

وكشفت وسائل اعلام صومالية ان الاستقالات شملت كلا من محمد حسن محمد وحسن علي محمد وعلوية سيد عبد الله ومختار محمد مرسل الذين يشغلون مناصب سكرتيري الحزب لقطاعات الثروة الحيوانية والتخطيط والصحة والتعليم. واوضحت ان ثلاثة منهم يشغلون عضوية مجلس الشعب فيما كان الرابع وزيرا سابقا وجميعهم يمثلون دوائر انتخابية في ولاية جنوب غربي.

تحليل الخبراء للانقسامات داخل الحزب الحاكم

وقد اتهموا في بيان مشترك قيادة الحزب بتقويض النظام الفيدرالي والعمل ضد ولاية جنوب غربي. واكدوا ان الحزب لم يعد يلتزم بالاطار القانوني والدستوري للبلاد ما ادى الى تاكل التماسك الوطني.

ويرى الخبير في الشان الافريقي علي محمود كلني ان استقالة نائب رئيس الحزب الحاكم الذي كان ينظر اليه كمعارض داخلي تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل صفوف السلطة. واضاف ان هذه الاستقالة قد تكون بداية تحولات كبيرة.

لكنه يعتقد ان انهيار الحزب الحاكم في ضوء تلك التصدعات لا يبدو وشيكا وان كانت الموشرات الحالية تنذر بامكانية تفككه تدريجيا في حال استمرار الخلافات دون معالجة جادة. وتوقع ان تشهد المرحلة المقبلة اعادة تشكيل للخريطة السياسية عبر بروز تحالفات جديدة قد تضم شخصيات بارزة من داخل الحزب الحاكم نفسه وكذلك تنامي نشاط المعارضة.

مستقبل حزب العدالة والتضامن في ظل التحديات الراهنة

وكان ميلاد حزب العدالة والتضامن في مايو بداية خلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة خاصة بعد تسميته مرشحا للحزب في الانتخابات المباشرة المقبلة وهو ما قوبل برفض من شخصيات معارضة.

ووفق كلني لم يكن ميلاد الحزب هو الاشكالية الوحيدة حيث كان هناك خلاف على طريقة الانتخابات كما ان الرئيس الصومالي كان ولا يزال في خلافات مع رئيس بونتلاند سعيد دني ورئيس جوبالاند احمد مدوبي ما يؤكد حجم الانقسام القائم داخل النظام الفيدرالي.

واضاف ان اعلان الحكومة اقرار الدستور الجديد حرك مزيدا من الاصوات المعارضة وزاد من التشكيك حول شرعية الاجراءات المتخذة وتوقيتها السياسي. وحذر من ان يو دي هذا المسار الاحادي الى تعميق حالة عدم الاستقرار وفتح الباب امام سيناريوهات الفوضى السياسية والاضطرابات الامنية.

ويخلص كلني الى ان ما يمر به الصومال في هذه المرحلة يعكس نمطا متكررا في تاريخه السياسي حيث تتصاعد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.

لكنه لا يرى حلا سوى اطلاق حوار وطني جدي وشامل يعيد بناء الثقة بين مختلف الاطراف ويضع اسسا توافقية لادارة المرحلة الانتقالية تفاديا لانزلاق البلاد نحو مزيد من الازمات.