قرار امريكي يثير جدلا حول النفط الروسي وتمويل الكرملين

{title}
راصد الإخباري -

أثار قرار اتخذته الإدارة الامريكية برفع العقوبات عن النفط الروسي المنقول بحرا لمدة 30 يوما جدلا واسعا ودفع حلفاء واشنطن للتعبير عن قلقهم. وبينما تسعى واشنطن من خلال هذا الإجراء إلى كبح جماح أسعار الطاقة التي اشتعلت بفعل الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران. ترى روسيا في هذا القرار اعترافا دوليا لا غنى عنه. في وقت تحذر فيه كييف وعواصم أوروبية من أن هذه التنازلات قد تمنح الكرملين شريان حياة ماليا لتمويل حربه في أوكرانيا.

قال مسؤولون ان القرار الامريكي جاء في محاولة لتخفيف الضغط على أسواق الطاقة العالمية. موضحين أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي. أضاف المسؤولون أن الإدارة الامريكية تراقب الوضع عن كثب ومستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر.

بينما أعرب بعض المحللين عن تخوفهم من أن هذا القرار قد يشجع روسيا على مواصلة حربها في أوكرانيا. مشيرين إلى أن الكرملين سيستخدم الأموال الإضافية لتعزيز قدراته العسكرية.

موسكو تحتفي بالقرار الامريكي

تسود حالة من الابتهاج في موسكو بعد قرار وزارة الخزانة الامريكية السماح لتجار الطاقة بشراء النفط الروسي المحمل بالفعل على الناقلات دون الخوف من العقوبات الثانوية. وقد اعتبر المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي كيريل ديميترييف أن الولايات المتحدة أقرت أخيرا بالواقع. مؤكدا أن سوق الطاقة العالمية لا يمكن أن تبقى مستقرة من دون النفط الروسي.

توقع ديميترييف أن يكون المزيد من تخفيف القيود أمرا حتميا مع ازدياد أزمة الطاقة العالمية رغم ما سماه مقاومة بيروقراطية بروكسل. وأشار إلى أن روسيا مستعدة لزيادة إنتاجها من النفط لتلبية الطلب العالمي.

بينما يرى مراقبون أن الموقف الروسي يعكس ثقة متزايدة بقدرة موسكو على تجاوز العقوبات الغربية. موضحين أن روسيا تمكنت من إيجاد أسواق بديلة لنفطها في آسيا وأفريقيا.

تداعيات العقوبات على الاقتصاد الروسي

كشفت تقارير اقتصادية أن العقوبات التي فرضتها واشنطن في أكتوبر الماضي على عملاقي النفط الروسي روسنفت ولوك أويل قد أجبرت موسكو على البيع بخصومات تصل إلى 30 دولارا للبرميل. ما أدى إلى تقلص إيراداتها بنسبة 40 في المائة في فبراير. لكن الحرب على ايران قلبت الموازين إذ تضاعف سعر مزيج أورال الروسي ليصل إلى 80 دولارا للبرميل.

أظهرت بيانات اقتصادية أن ارتفاع أسعار النفط منح موسكو إيرادات إضافية تقدر بـ150 مليون دولار يوميا. ويرى اقتصاديون أن هذه الأموال ستسمح لموسكو بموازنة ميزانيتها وحتى البدء في تراكم الفوائض في صندوق الثروة القومي. مؤكدين أنه في الصراع بين امريكا وايران بوتين هو الرابح الأكبر.

بينما حذر محللون من أن الاعتماد المفرط على عائدات النفط قد يعرض الاقتصاد الروسي لمخاطر مستقبلية. موضحين أن تقلبات أسعار النفط العالمية قد تؤثر سلبا على الميزانية الروسية.

انتقادات حادة للقرار الامريكي

واجه القرار الامريكي انتقادات حادة من حلفاء واشنطن حيث حذر الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن هذا التنازل قد يمنح موسكو 10 مليارات دولار إضافية لتمويل الحرب. واصفا ذلك بأنه لا يساعد على تحقيق السلام.

أبدى المستشار الالماني فريدريش ميرتس موقفا حازما بقوله نحن نؤمن بأن تخفيف العقوبات الآن لأي سبب كان هو أمر خاطئ.

في المقابل دافع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن القرار مؤيدا وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت الذي زعم أن التأثير المالي على روسيا سيكون محدودا لأن معظم إيرادات الطاقة الروسية تستمد من الضرائب عند نقطة الاستخراج وليس من بيع الشحنات العالقة.

يرى الخبراء أن هذا القرار يهدد بتعميق الانقسامات داخل مجموعة السبع ويخشون من أن تراهن روسيا على أن هذا الإجراء هو مجرد بداية لتفكيك نظام العقوبات بالكامل.

وعلى الصعيد الاستراتيجي تظل موسكو في موقف توازن هش فهي تحاول الحفاظ على تحالفها مع ايران بينما تسعى في الوقت ذاته إلى تجنب أي صدام مع إدارة ترمب آملة في لعب دور الوسيط في صراعات الشرق الأوسط. رغم أن مراقبين يرون أن فرص القيام بوساطة حقيقية تبدو ضئيلة للغاية في ظل الظروف الراهنة.

بينما يتطلع الصقور في الكرملين إلى الفوضى التي قد تلي إغلاق مضيق هرمز يبدو أن الكرملين يفضل حاليا عدم استفزاز البيت الأبيض مفضلا الاستفادة المالية من أزمة الطاقة العالمية على الانخراط المباشر في تصعيد قد ينهي قنوات الحوار مع واشنطن.