تعقيدات تؤجل تبادل السجناء بين باريس وطهران
أفادت مصادر مطلعة اليوم أن الآمال المعلقة على إتمام صفقة تبادل السجناء بين فرنسا وإيران قد تبددت مؤقتا. وأوضحت المصادر أن الحكم الصادر بحق المواطنة الإيرانية مهدية اسفندياري في باريس، والذي كان من المفترض أن يمهد الطريق لتبادلها مع المواطنين الفرنسيين المحتجزين في طهران، قد أدى إلى تأخير العملية لعدة أشهر إضافية.
وكشفت المصادر أن ثلاثة عوامل رئيسية ساهمت في هذا التأخير. أولها، الحكم القضائي الذي صدر بحق اسفندياري، والذي تضمن عقوبة بالسجن وإدراج اسمها على قائمة المدانين بقضايا إرهاب ومنعها من دخول الأراضي الفرنسية مستقبلا. وأشارت إلى أن هذا الحكم جاء أكثر تشددا مما كان متوقعا.
وأضافت المصادر أن العامل الثاني يتمثل في القرار الإداري الذي أصدرته وزارة الداخلية الفرنسية، والذي يمنع اسفندياري من مغادرة فرنسا ويلزمها بالحضور إلى مركز الشرطة بشكل دوري. وبينت أن هذا القرار يعكس رغبة الوزارة في الاحتفاظ بورقة ضغط على إيران لإطلاق سراح الرهائن الفرنسيين.
العراقيل القانونية تؤخر الصفقة
وأشارت المصادر إلى أن العامل الثالث يتمثل في تقديم اسفندياري طلبا للاستئناف على الحكم الصادر بحقها. وأوضحت أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تعليق الحكم وتأخير البت في القضية لعدة أشهر أخرى، نظرا للازدحام الشديد في محاكم الاستئناف.
وأوضحت المصادر أن قضية الرهائن الفرنسيين في إيران كانت تمثل عقبة كبيرة في العلاقات المتوترة بين باريس وطهران، خاصة في ظل الخلافات حول الملف النووي الإيراني. وأشارت إلى أن الطرفين كانا يأملان في إغلاق هذا الملف من خلال عملية تبادل للسجناء، على غرار ما تقوم به إيران في حالات مماثلة.
وبينت أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كان قد أشار بوضوح إلى وجود اتفاق بين إيران وفرنسا بشأن تبادل السجناء، وأن الطرفين كانا ينتظران استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في البلدين.
استئناف الحكم يعقد الأمور
وأكدت المصادر أن السلطات الفرنسية لم تعلق على التطورات الأخيرة بحجة استقلالية القضاء. إلا أنها أشارت إلى أن إدارة ملف الرهائن كانت تتم بشكل مباشر بين سلطات البلدين، مع إضفاء طابع قضائي عليها. واستشهدت بإخراج كوهلر وباريس من السجن ونقلهما إلى مقر السفارة الفرنسية كدليل على ذلك.
وذكرت أن اسفندياري قدمت طلبا للاستئناف على الحكم الصادر بحقها، معتبرة أنه يتضمن تجنيا وله دوافع سياسية. ونقلت عن أحد محاميها قوله إن إدانة شخص بتهمة تكوين جمعية أشرار بناء على تغريدات ومنشورات أمر مقلق من الناحية القانونية.
وأوضحت المصادر أن الدفاع يأمل في الحصول على حكم مخفف في مرحلة الاستئناف. إلا أنها أشارت إلى أن هذا الرهان غير مضمون النتائج، وأن الاستئناف سيؤجل عملية المقايضة التي ترفض باريس الاعتراف بوجودها. واختتمت بالإشارة إلى أن تطورات الملف النووي الإيراني والمواقف الفرنسية منه ستزيد من تعقيد الأمور وتؤخر إغلاق هذا الملف الحساس.







