تحالف دولي لتامين حرية الملاحة في مضيق هرمز

{title}
راصد الإخباري -

دفعت امران رئيسيان باريس الى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي اطلقتها مع بريطانيا والقائمة على تشكيل تحالف دولي لضمان حرية الابحار في مضيق هرمز والتي جسدتها قمة الاليزيه يوم 17 ابريل الماضي التي تمت حضوريا ومن بعد وبمشاركة 50 دولة ثلاثون منها تمثلت برؤساء الدول والحكومات.

يتمثل الامر الاول في الصعوبات التي واجهتها مبادرة الرئيس الاميركي دونالد ترمب مشروع الحرية التي بدا سريعا ان العمل بها مقرون بكثير من المخاطر. والامر الثاني مشروع القرار المشترك المقدم الى مجلس الامن الدولي الذي يتوقع ان تطول المناقشات بشانه اياما طويلة.

بينت باريس بالتوافق مع شركائها وعبر مسؤول كبير في الرئاسة الى طرح مبادرة عملية تقوم اساسا على الفصل بين ملف مضيق هرمز من جهة والمسائل الرئيسة موضع التفاوض بين طهران وواشنطن اي البرامج النووية والباليستية وسياسة طهران الاقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة.

لاظهار جديتها وجهت باريس حاملة الطائرات شارل ديغول التي كانت تبحر مقابل الشواطئ القبرصية الى منطقة الخليج وقد قطعت قناة السويس وكانت الثلاثاء تبحر في البحر الاحمر.

اوضحت مصادر ان التحالف الدولي لن ينخرط في مهمة كهذه من غير الحصول على ضمانات من الجانبين الايراني والاميركي ولهذا الغرض تكثر الدبلوماسية الفرنسية من مشاوراتها ان عبر الاتصالات المباشرة التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع نظيريه الاميركي والايراني او عبر وزير خارجيته جان نويل بارو الذي اجرى جولة خليجية نهاية الاسبوع الماضي شملت المملكة السعودية وسلطنة عمان ودولة الامارات فضلا عن التواصل مع نظيره عباس عراقجي.

تقترح باريس باسم التحالف تمكين ايران من عبور مضيق هرمز مقابل التزامها بالدخول في مفاوضات بشان القضايا الجوهرية مع الاميركيين وان يلتزم الاميركيون برفع الحصار عن مضيق هرمز مقابل الالتزام الايراني بقبول التفاوض.

اشارت باريس الى فترة زمنية محددة ولا الى ما قد يحصل في حال لم يتوصل الطرفان في نهاية المفاوضات الى اتفاق بالاضافة الى ذلك تريد باريس التزاما ايرانيا بعدم استهداف البواخر وناقلات النفط العابرة في المضيق وان تتوافر لديها الوسائل الكفيلة بطمانة الفاعلين في مجال الملاحة اي مالكي السفن وشركات التامين وغيرها حتى نتمكن من العودة الى الوضع الذي كان قائما قبل اندلاع الحرب هذا هو الهدف وهو هدف يمكن تحقيقه وحسب باريس فان مبادرة كهذه تصب في مصلحة الجميع كما انها تتمتع بالصدقية وتستند الى قرارات واضحة والتزامات محددة.

يرى الجانب الفرنسي ان تجزئة العقبات التي افشلت حتى اليوم التفاوض بين طهران وواشنطن مفيدة من عدة اوجه الاول التعاطي المباشر مع الازمة الحادة التي تصيب الاقتصاد الدولي بسبب تعثر سلاسل امداد الطاقة من النفط والغاز فضلا عن الاسمدة الضرورية للزراعة والثاني تجنب اشتعال الحرب مجددا بما لها من تداعيات اقليمية ودولية.

اكدت مصادر ان الثالث استعادة الثقة اللازمة لتهدئة اسواق النفط وكذلك خفض اقساط التامين واستعادة التدفقات الطبيعية للتجارة فيما يرتبط الرابع بتخوف فرنسي اوروبي من رغبة الجانب الاميركي في التوصل الى اتفاق مع ايران حول المسائل الاساسية لا يكون منسوجا بدقة خصوصا بشان البرنامج النووي.

لذا فان تهدئة الامور بفضل عودة حرية الملاحة في المضيق ستتيح الوقت الكافي لمناقشة مسائل بالغة التعقيد لا تتناول فقط النووي ولكن ايضا كل ما يترتب عليه لاحقا من رفع العقوبات وتحرير الاموال الايرانية المحجوزة في العواصم الاوروبية وغير الاوروبية.

بينت مصادر الاليزيه ان اسراع باريس في تحويل حضور شارل ديغول اشارة مفادها اننا لسنا فقط مستعدين لتامين مضيق هرمز بل اننا قادرون على ذلك ايضا وتتوقع باريس ان تعمد دول اخرى اوروبية مثل المانيا وبريطانيا وهولندا واسيوية مثل الهند واندونيسيا وربما الصين وافريقية وخليجية الى ارسال قطع بحرية للمشاركة في هذه العملية التي يريدها اطراف التحالف الدولي دفاعية فقط وبعيدة عن اطراف المواجهة ما من شانه ان يضمن لها حيادها وصدقيتها وتقبل الطرفين لوجودها ولمهمتها ومنذ البداية حرص التحالف على الالتزام بالحيادية والابتعاد قدر الامكان عما تقوم به اميركا في المنطقة.

اكد مصدر رئاسي انه اذا توافرت هذه الشروط فان التحالف البحري وفق ما يؤكده المصدر الرئاسي قادر على توفير ونشر الوسائل القطع البحرية وما تحتاج اليه القادرة على ضمان امن البواخر والناقلات التي تعبر المضيق.

افاد مصدر ان السمة البارزة لما يطرحه التحالف ان مهمته تتم بالتفاهم والتعاون مع الجانب الايراني الامر الذي يميزها عن مشروع الحرية الاميركي الذي ارادت الادارة الاميركية ان تلجا الى فرضه بالقوة والاكراه الامر الذي كاد يشعل مجددا الحرب.

استعان المصدر الرئاسي بالحادثة التي تعرضت لها ناقلة الحاويات الفرنسية المملوكة لشركة سي ام اي سي جي ام التي مقرها مدينة مرسيليا الفرنسية المتوسطية للتدليل على فشل المبادرة الاميركية وقال المصدر الرئاسي ان ما حصل مساء الاثنين من استهداف الناقلة المسجلة في جزيرة مالطا يبرز مرة اخرى وجاهة النهج الذي اتخذناه ويبين في الوقت عينه صعوبة توصل الاميركيين والايرانيين الى صيغة تحافظ على حرية الملاحة وذلك بسبب التعقيدات المترتبة على الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن.

اكدت مصادر ان ما جاء على لسان المصدر الرئاسي ليس سوى مقدمة لما تم التوافق بشانه في قمة باريس الشهر الماضي اي مجموعة من المقترحات او في افضل الاحوال التزامات مبدئية يتعين ترجمتها اليوم في حال قبل الطرح الذي يقدمه التحالف الدولي البحري الى خطوات اجرائية.

افادت باريس بان اجتماعات تحصل لتخطيط الانتشار واظهار ان التحالف يمتلك خطة عملانية يمكن السير بها سريعا وانه قادر على تنفيذها ولا شك ان توافر قناعة من هذا النوع سيكون لها تاثيرها على الاجواء العامة المحيطة بالصناعة النفطية لكن قبل ذلك كله يتعين ترقب امرين الاول الردود المفترض ان تصدر عن العاصمتين المعنيتين واشنطن وطهران والاخر النقاشات التي ستدور في مجلس الامن الدولي وكيفية التوفيق بينها وبين ما تستبطنه مبادرة التحالف.