مصر ترفض مطالب اثيوبيا بالبحر الاحمر وتؤكد علي حل ازمة سد النهضة

{title}
راصد الإخباري -

جددت القاهرة موقفها الرافض لمنح اثيوبيا منفذا على البحر الاحمر، مؤكدة عدم قبولها ذلك مقابل اي مرونة من جانب اديس ابابا في ملف سد النهضة. ولم يصدر اي تعليق من الجانب الاثيوبي على هذا الموقف، خاصة بعد استضافة اديس ابابا للرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ وسط اجواء من التوتر في العلاقات بين البلدين.

واصبحت اثيوبيا دولة حبيسة منذ عام 1993 بعد استقلال اريتريا، وهو ما جعلها تعتمد على موانئ الدول المجاورة، وخاصة ميناء جيبوتي الذي يمثل منفذا بحريا رئيسيا لاكثر من 95% من تجارتها الدولية. وتصر اثيوبيا على عدم ابرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشان سد النهضة، الامر الذي يثير مخاوف القاهرة من تاثيره على حصتها المائية، خاصة بعد فشل المفاوضات على مدار عقد كامل.

وقبل نحو اسبوع، ذكرت وكالة الانباء الاثيوبية الرسمية ان رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد طلب من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دعم جهود بلاده لتامين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية.

موقف مصر الرافض

نفى مصدر مصري مسؤول بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن استعداد مصر لمنح اثيوبيا منفذا بحريا الى البحر الاحمر مقابل ابداء مرونة في موقفها بشان سد النهضة، واصفا هذه التقارير بانها عارية تماما من الصحة ولا تستند الى اي اساس.

واكد المصدر ان موقف مصر من الامن المائي وملف سد النهضة ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الاجراءات الاحادية وعدم الاضرار بحصة مصر المائية.

وشدد المصدر المصري على ان حوكمة وامن البحر الاحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممرا استراتيجيا يرتبط مباشرة بالامن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول اخرى ان تشارك في اي ترتيبات او تفاهمات تخص البحر الاحمر.

تأمين وصول اثيوبيا

جاء هذا النفي بعد ان نقلت صحيفة ذا ناشيونال عن مصادر مطلعة ان مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الافارقة لتامين وصول اثيوبيا الى مياه البحر الاحمر، اذا ابدت اديس ابابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وانه تم تقديم مقترح بهذا المعنى لاديس ابابا وواشنطن.

وعقب نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الافريقية السفير صلاح حليمة بان الموقف المصري الرافض لمنفذ لاثيوبيا على البحر الاحمر مرتبط بسيادة الدول وموقف الدول المشاطئة للبحر الاحمر، مؤكدا ان الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في التشاطئ الا في اطار القانون الدولي.

ويرى حليمة ان اثيوبيا متعنتة بالاساس، وان المطلوب منها ابداء حسن النية وتغيير موقفها، مشيرا الى طرح من الرئيس الاميركي دونالد ترمب قبل اسابيع بشان سد النهضة يمكن الاستفادة منه.

حق اثيوبيا في منفذ بحري

في المقابل، يرى البرلماني الاثيوبي محمد نور احمد ان حصول بلاده على ميناء او منفذ بحري على البحر الاحمر هو حق ومشروع وطني، مؤكدا ان بقاء دولة بحجم اثيوبيا وكثافتها السكانية دولة حبيسة من دون منفذ بحري امر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي، مشيرا الى ان هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والاعراف الدولية وسيتم بطرق سلمية.

واضاف ان اثيوبيا عندما طلبت منفذا بحريا، لم تطلبه بلا ثمن، وانما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، مؤكدا ان لديهم كونهم اثيوبيين اشياء كثيرة ينتفع بها اخوانهم في دول الجوار.

وترفض مصر مشاركة اي دولة غير مشاطئة للبحر الاحمر في حوكمته، وتدعو الى تفعيل مجلس الدول العربية والافريقية المشاطئة للبحر الاحمر، الذي تم تاسيسه عام 2020 في الرياض.

تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة

واكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره بجنوب السودان ماندي سيمايا كومبا بالقاهرة اهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقا للقانون الدولي.

ويرى البرلماني الاثيوبي ان الموقف المصري يعقد الامور، فيما اكد ان سد النهضة لن يلحق الضرر بدول المصب، مشيرا الى ان المنفذ البحري حق قانوني ودولي.

لكن حليمة يرى ان الموقف المصري ثابت وراسخ، وان المسالة تتطلب ان تغير اثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وان تتجه الى عقد اتفاق قانوني ملزم ومنصف وعادل.

ويعتقد حليمة ان زيارة الرئيس الاسرائيلي لاديس ابابا تدخل في اطار تعزيز العلاقات، لكن مصر واعية ومدركة لكل الاخطار ولن تسمح باي مساس بحقوقها.