دراما رمضان تستحضر ماسي عائلة الاسد في سوريا

{title}
راصد الإخباري -

تستعرض مسلسلات تعرض في رمضان مآسي حقبة حكم عائلة الاسد في سوريا، حيث تدور الاحداث في باحة سجن، يظهر رجال جاثمين على الارض ورؤوسهم مطاطاة، وأرجلهم مقيدة بسلاسل، بينما يصرخ بهم آمر السجن "أنا هنا من يحيي ويميت".

يختصر هذا المشهد التمثيلي عنف السجون في حقبة الحكم السابق في سوريا، والذي يشكل محور مسلسلات عدة بدأت تعرض في موسم شهر رمضان.

تستحوذ السجون تحديدا وما شهدته أقبيتها وزنازينها من جرائم تعذيب وإخفاء قسري وإعدامات على اهتمام صناع الدراما، بعدما كانت معالجتها من المحرمات قبل إطاحة الرئيس بشار الاسد الذي حكمت عائلته البلاد لعقود بقبضة من حديد.

دراما رمضان تسلط الضوء على سجن صيدنايا

في بلدة زوق مكايل شمال شرق بيروت، تحول معمل صابون مهجور إلى نسخة عن سجن صيدنايا، حيث تصور الحلقات الاخيرة من مسلسل "الخروج إلى البئر" الذي يستعيد عصيانا شهيرا شهده السجن عام 2008، وأسفر عن مقتل العشرات.

قال مخرج المسلسل الاردني محمد لطفي إن "سجن صيدنايا بالنسبة إلى السوريين هو المكان المظلم" المليء بالقصص.

أضاف لطفي أنهم يركزون في العمل على جزئية في مرحلة تاريخية معينة هي عصيان 2008، عندما انتفض السجناء على الجنود وسيطروا على السجن وحصلت مفاوضات بينهم وبين جهاز المخابرات السورية.

المسلسلات تروي قصص المعتقلات في سوريا

بين كاتب المسلسل سامر رضوان، أن المسلسل يرصد واقع علاقة التيارات الاسلامية مع النظام السابق حينها، وما ترتب عليها من انعكاسات اجتماعية.

في أحد مشاهد الحلقة الاولى، يتعرض المعتقلون فور وصولهم إلى سجن صيدنايا لـ "ترحيب" على طريقة السجانين، من إهانات وشتائم وضرب وحشي، قبل أن يخاطبهم آمر السجن بالقول "هذا (المكان) لا يسمى سجنا، اسمه مطهر"، مضيفا "إما ان تطهروا أرواحكم وعقولكم من الافكار الخبيثة، وإما سأدعكم تشتهون نار جهنم ولا ترونها".

يعتبر سجن صيدنايا من أكبر السجون في سوريا، وكان مخصصا للمعتقلين السياسيين وسجناء الحق العام، وهو يشكل وصمة عار في تاريخ حكم عائلة الاسد وجرحا مفتوحا لعشرات آلاف العائلات السورية، وقد وصفته منظمات حقوقية بأنه "مسلخ بشري".

تحديات تواجه صناع الدراما السورية

تقدر رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا عدد من دخلوه منذ انطلاق احتجاجات العام 2011 بنحو ثلاثين ألفا، عدا عمن دخلوه قبل ذلك، لم يخرج منهم على قيد الحياة سوى ستة آلاف فقط، بعد سقوط الاسد في كانون الاول 2024.

في المشهد الاول من المسلسل، يظهر الممثل السوري جمال سليمان، بدور السجين سلطان، في حوار قاس مع افراد اسرته، قبل أن يقفز بطلب منهم إلى بئر عميقة، في مشهد يعكس الصراعات والضغوط التي تحاصر عائلات المعتقلين في سوريا، لذنب وحيد: أنها عائلة معتقل، قد تجهل مصيره لسنوات وتتخبط بين فروع الامن بحثا عن أثر له.

ذكر الكاتب سامر رضوان في منشور على فيسبوك قبل بدء عرض المسلسل أنه أنهى كتابة المسلسل "قبل سقوط نظام الاسد باربعة أشهر".

انتقادات تواجه المسلسلات التي توثق تجارب المعتقلين

أما بعد فرار الاسد من سوريا، فباتت القضايا المرتبطة بحكمه وعائلته محور اهتمام صناع الدراما.

يعرض مسلسل آخر بعنوان "القيصر. لا زمان ولا مكان"، شهادات وتجارب من داخل المعتقلات خلال سنوات الحرب، ومنذ عرض حلقته الاولى، أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

يثير عرض مسلسلات توثق تجارب المعتقلين انتقادات عائلات لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها، وتحمل على السلطة الجديدة عدم جعلها الملف من اولوياتها.

رفض لتحويل مأساة المعتقلين إلى مادة درامية

في بيان صدر الاربعاء، أكدت رابطة عائلات قيصر، نسبة إلى ملفات قيصر التي ضمت أكثر من خمسين ألف صورة لمعتقلين قضوا في السجون السورية إبان قمع الاحتجاجات، رفضها "القاطع لتحويل مأساتنا إلى مادة درامية تعرض على الشاشات".

قالت الرابطة إن "أنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني"، مطالبة بتحقيق العدالة في المحاكم.

من سجن صيدنايا تحديدا، تبدأ قصة المسلسل "المحافظة 15" مع خروج لبناني وسوري منه بعد إطاحة الاسد.

المسلسلات تسلط الضوء على هيمنة الحكم السوري على لبنان

يشرح منتج المسلسل اللبناني مروان حداد أنه من خلال قصة لبناني أمضى أكثر من 20 عاما في الاعتقال وظنت عائلته أنه توفي، يستعيد المسلسل هيمنة الحُكم السوري السابق على حياة اللبنانيين.

يسلط المسلسل الضوء من خلال لجوء عائلة المعتقل السوري إلى لبنان، على ظاهرة اللجوء إلى البلد الصغير الغارق في أزماته وفي تاريخ من العلاقة المتوترة مع سوريا.

تشرح كاتبة السيناريو اللبنانية كارين رزق الله "عشنا لسنوات نردد أننا لا نريد أن يصبح لبنان المحافظة 15، وحاربنا كل على طريقته وفي مجاله".