رمضان مشهد وحدوي للأمة
راصد الإخباري -
قال تعالى :" يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "
إن الصيام عمل باطني هو الامتناع عن شهوة البطن والفرج من الفجر إلى غروب الشمس .
ان الامتناع في الصيام يحمل معنى عميقا لا يطلع عليه الناس وانما رب الناس سبحانه وتعالى، من هنا قال رسول الله في الحديث القدسي ( فالصوم لي وانا اجزي به )
ان الصوم تهيئة العبد في باطنه بخلاف العبادات الأخرى في اركان الإسلام التي تتعلق بالصوره .
واما الصيام فيتعلق في حقيقته بالسريرة .
الصوم ارتباط بالله دائم تمتنع فيه عما احل الله ومن باب أولى ان تمتنع عما حرم الله .
ومن هنا كان حديث النبي عليه السلام تذكير بالله ( فان سابه احد فليقل اني صائم ) حتى يعتاد المسلم الاحتكام إلى باطنه المنور .
واما على مستوى الامة ففي جانبين :
الاول : وحدة الامة بالشعور ، فترى الامة تشعر بالجوع معا وحدة مشاعرها ، وهو ما جاء في الحديث ( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد )
لتشعر الامة بأهلنا في فلسطين وغزة ما يعانوه من تجويع وقهر ، المشاعر مشتركة .
الثاني : السلوك ، الانفتاح على الذات لتهذيب السلوك ، فهي تصوم لأجل ( الله اكبر ) وتفطر لكلمة ( الله اكبر ) الأمه باكملها تتعلم الانصياع لكلمة السر ( الله اكبر ) .
الأمه باكملها تعظم هذا النداء الإلهي الخالد .
الامة باكملها تستجيب لنداء خالقها كان لسان حالها يقول : سمعا وطاعة يارب .
إن الامتناع في الصيام تقوية للإرادة عند المؤمن في ان تقول ( لا ) فمن استطاع ان يقول للحرام ( لا ) يمكنه ان يقول للحرام ( لا ) .
الصيام هو ذكر لله من نوع آخر ينور باطن المسلم لينعكس على جوارحه ، ومن قال رسول الله عليه السلام : " من لم يدع قول الزور والعمل به فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه .
نعم إنها التزكية والتربية التي تركز على الباطن وإصلاحه وليس الشكل فقط .
كتبه
د . ربيع العايدي / محاضر في الجامعة الأردنية . ٢٥ شعبان







