خطوة غير مسبوقة للباشا القاضي
راصد الإخباري -
الاحد - 18 كانون الثاني 2026 - توفيق الحجايا - في خطوة نوعية تكرس الشفافية وتعزز الشراكة الحقيقية بين السلطة التشريعية والإعلام، افتتح رئيس مجلس النواب الأردني الدكتور مازن باشا القاضي، قاعة متطورة مخصصة للصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي داخل مقر المجلس. جاء هذا الافتتاح تتويجاً لرؤية تؤمن بأن الإعلام شريك أساسي وفاعل في العملية التشريعية والرقابية، وليس مجرد ناقل للأخبار.
تمثل هذه الخطوة الجريئة والمحترمة نقلة نوعية في طريقة عمل الإعلام البرلماني، حيث كانت الظروف السابقة تفرض على الصحفيين العمل من مكاتب متفرقة أو خلال تحضير التقارير الإخبارية في ظروف قد لا تكون مثالية. أما اليوم، فقد وفر المجلس بفضل هذه المبادرة مساحة عمل متكاملة، مجهزة بأحدث المستلزمات التقنية واللوجستية التي تدعم العمل الصحفي المحترف، من أجهزة حاسوب وشاشات عرض وخدمات اتصال عالية السرعة ومساحات مريحة تليق بطبيعة المهمة الإعلامية الجليلة.
وقد وجد هذا القرار صدى واسعاً وترحيباً كبيراً من قبل وسائل الإعلام المختلفة ونقابة الصحفيين، باعتباره إشارة واضحة إلى تقدير الدور الوطني الذي يلعبة الإعلام والاعتراف بأهميته. فالقاضي، من خلال هذه الخطوة، يؤكد إيمانه الراسخ بأن الإعلام شريك حقيقي في التشريع، وشريك لا غنى عنه في تغطية ونقل أخبار ووقائع العمل البرلماني بكل دقة وموضوعية. وهي خطوة تضع أسساً لعلاقة تشاركية جديدة قائمة على التسهيل والانفتاح والتكامل في أداء الواجب الوطني.
وأكد رئيس مجلس النواب خلال حفل الافتتاح أن هذه القاعة تأتي انطلاقاً من إيمان المجلس بالدور الأساسي الذي يؤديه الإعلام الوطني في نقل الحقيقة وتعزيز الشفافية، مشدداً على أن الصحافة تشكل خط دفاع عن رسالة الوطن وأن أبواب المجلس ستظل مشرعة أمامهم وأمام جميع المواطنين. كما أعرب عن تطلعه لبناء شراكة قوية مع نقابة الصحفيين لتذليل كل الصعوبات أمام العمل الإعلامي المهني.
بدوره، أشاد وزير الاتصال الحكومي بالمبادرة، معتبراً أن توفير بنية تحتية إعلامية متطورة داخل البرلمان يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة التغطية الإخبارية ويعزز من مصداقية المعلومة الرسمية وثقة المواطن بها. من جانبه، رأى نقيب الصحفيين الأردنيين في هذه الخطوة تجسيداً عملياً لتقدير مجلس النواب لدور الصحفيين وحرصه على توفير البيئة الداعمة لعملهم، مؤكداً استمرار النقابة في سعيها لتنظيم المهنة وتمكينها.
ولم تكن هذه المبادرة لترى النور لولا الجهود الحثيثة للجنة التوجيه الوطني والإعلام النيابية، التي يترأسها الصحفي والنائب الدكتور حسين العموش، والذي كانت له بصمات واضحة في الدعوة إلى توفير هذه القاعة وإبراز أهميتها. وقد أوضح العموش أن اللجنة تولي أولوية كبيرة لتطوير العلاقة بين البرلمان ووسائل الإعلام، وأن القاعة الجديدة تمثل ترجمة عملية لالتزام المجلس بدعم الإعلام المهني وتمكين الصحفيين من متابعة الجلسات والنشاطات بكل يسر ودقة.
وأضافت مساعد رئيس المجلس، هالة الجراح، أن المبادرة تأتي في إطار رؤية شاملة للمكتب الدائم تهدف إلى تعزيز التعاون البناء مع وسائل الإعلام التي تضطلع بدور وطني مهم في نقل الحقيقة ومعالجة القضايا العامة. من جهته، أوضح أمين عام مجلس النواب، عواد الغويري، أن القاعة صممت وفق أعلى المعايير العالمية لقاعات العمل الإعلامي، وأن الأمانة العامة ستواصل، بتوجيهات من رئيس المجلس والمكتب الدائم، العمل على تطوير الخدمات المقدمة للإعلاميين لتكون في مستوى التطلعات.
هذه الخطوة التاريخية لا تخص مجلس النواب فحسب، بل تضع معياراً جديداً للتعامل مع الإعلام في مؤسسات الدولة كافة. وهي تبعث برسالة واضحة إلى مجلس الأعيان برئاسة دولة فيصل الفايز، على أمل أن تحذو حذوها وتخصص قاعة مماثلة للصحفيين، ليكتمل المشهد ويتحقق الانسجام في تقدير دور الإعلام وتعزيز قدرته على أداء رسالته في الرقابة والإخبار على مستوى السلطة التشريعية بمجلسيها. فدعم الإعلام الحر والمهني هو في صميم دعم الديمقراطية والمساءلة وخدمة المواطن.







