واشنطن تواجه معضلة الذكاء الاصطناعي بين حظر التطور والسيطرة على المخاطر
لم تعد المخاوف الاميركية من الذكاء الاصطناعي المتقدم محصورة في تنبؤات مستقبلية بعيدة. فقد كشفت حوادث تقنية حديثة عن قدرة نماذج ذكاء اصطناعي على تجاوز القيود التي وضعتها الشركات المطورة والوصول إلى الانترنت وانظمة خارجية والتصرف بطرق غير موجهة من قبل البشر.
واضافت التطورات الاخيرة ضغوطا على واشنطن حيث تتصاعد الدعوات لفرض حدود صارمة على هذه التكنولوجيا. واشار مراقبون الى ان هذه المعركة تتجاوز جوانب الامن السيبراني لتشمل مستقبل الاستثمار والابتكار والقدرة التنافسية الاميركية في مواجهة الصين.
واوضحت الادارة الاميركية والكونغرس انهم امام معادلة معقدة تتمثل في كيفية احتواء المخاطر دون عرقلة التكنولوجيا التي تعد محركا اساسيا للنمو الاقتصادي في العقود القادمة. وبينت التحقيقات ان حادثة اختراق منصة هاغينغ فيس كانت الاكثر خطورة حيث اظهرت قدرة النماذج المتطورة على الالتفاف على الضوابط التقنية وتنفيذ اجراءات ذاتية دون تدخل بشري.
وكشفت التحركات في الكونغرس عن تحرك السيناتور جوش هاولي الذي طالب بتفاصيل حول الحوادث التي تثير تساؤلات بشأن فقدان السيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي. واضاف السيناتور كريس فان هولن ان على الشركات ضمان سلامة انظمتها او سحبها من الاستخدام العام في حال عجزها عن المراقبة الفعالة.
وذكر السيناتور بيرني ساندرز والنائب غريغ كاسار انهما قدما مشروع قانون يهدف الى حظر الذكاء الاصطناعي الفائق ووقف تطوير الانظمة المتقدمة مؤقتا لحين وضع قواعد اتحادية للسلامة. واظهر ساندرز ان قادة شركات التقنية انفسهم يقرون بعدم فهمهم الكامل لهذه التكنولوجيا وهو ما يجعل استمرار التطوير امرا غير مسؤول.
وبينت تقارير اقتصادية ان مشروع القانون يعيد توزيع المخاطر بحيث تتحمل الشركات مسؤولية الحوادث الامنية المحتملة بدلا من تحميلها للمستهلكين او الحكومة. واكد خبراء ان التحدي يكمن في ايجاد جهة تنظيمية اتحادية قادرة على مراقبة الانظمة طوال دورة حياتها.
واشار نواب اخرون الى ان فرض قيود شديدة قد يحمل مخاطر استراتيجية اذا استمرت الصين في تطوير قدراتها دون توقف. واوضح المشرعون ان التكنولوجيا مرتبطة بالانتاجية والامن القومي والقدرة الصناعية مما يجعل التباطؤ الاميركي تكلفة اقتصادية باهظة.
واضاف المشرعون تيد ليو وناثانيال موران مقترحات تتعلق بقانون مفتاح ايقاف الذكاء الاصطناعي لضمان قدرة تقنية على تعليق الانظمة الخطرة. كما كشف المشرعون جوش غوتهايمر ومايك لولر عن مشروع قانون يركز على معايير وطنية لاكتشاف وكلاء الذكاء الاصطناعي والسيطرة عليهم.
وختاما تبين ان النقاش في واشنطن انتقل من مجرد مخاوف نظرية الى مشروعات قوانين تتناول الحظر والرقابة الاتحادية. واظهر الواقع ان المعركة الحقيقية تدور حول من يملك السيطرة على هذه الالات ومن يتحمل تبعات اخطائها في حال خرجت عن نطاق التحكم البشري.







