استقبال شعبي حافل للجيش اللبناني في النبطية وسط تطلعات لاستعادة دور الدولة
شهدت مدينة النبطية الجنوبية مشاهد لافتة تمثلت في استقبال الاهالي لعناصر الجيش اللبناني بحفاوة بالغة ونثر الارز وتوزيع الحلويات عليهم. وجاء هذا الترحيب الشعبي عقب تكثيف الجيش لانتشاره وحضوره في المدينة خلال الايام الماضية. واظهرت هذه الخطوة تبدلا في المزاج العام داخل بيئة لطالما ارتبطت سياسيا بحزب الله. وطرحت تساؤلات حول ما اذا كان هذا الانتشار يشكل فرصة لاعادة وصل ابناء الجنوب بمؤسسات الدولة بعد سنوات من هيمنة الحزب على القرارين الامني والعسكري.
واكد الرئيس اللبناني جوزيف عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء اهتمام الدولة بالجنوب. وقال ان نداءات الاهالي في النبطية وصور وعربصاليم وصلت الى مسامع السلطات الرسمية. واضاف ان الدولة تقف الى جانبهم وتبذل اقصى الجهود لتأمين مقومات صمودهم. واوضح ان الوقت قد حان لعودة حضور الدولة الى الجنوب باعتباره جزءا اساسيا من لبنان. مشددا على ان هذا واجب ومسؤولية تقع على عاتق جميع الوزارات دون تقصير.
ويرى مراقبون ان الترحيب الشعبي بالجيش يعكس حاجة متزايدة للامان والحماية في ظل الحرب التي انهكت المنطقة. واشار احد التجار في النبطية الى ان وجود الجيش يمنح السكان شعورا بالاطمئنان من احتمالية تراجع وتيرة الاستهدافات الاسرائيلية. واضاف ان المطلب الشعبي يتجاوز مجرد الدخول المؤقت للجيش. حيث يطمح الاهالي الى بقاء المؤسسة العسكرية بشكل دائم لتثبيت دور الدولة في حمايتهم.
واعتبر الاستاذ الجامعي الدكتور علي مراد ان حالة الانسداد التي وصل اليها الجنوب دفعت الناس لاستقبال الجيش كشبكة خلاص. واوضح مراد ان استمرار معادلة بقاء الحزب يمنح مبررات للعدو الاسرائيلي لتدمير المناطق. واضاف ان الاهالي يطالبون بتعزيز حضور الجيش بشكل فعال وبسط سلطته للتخلص من معادلات التدمير التي تفرضها الظروف العسكرية الراهنة.
وكشفت الناشطة السياسية الدكتورة منى فياض ان الحماسة الشعبية في النبطية تعبر عن رغبة في طمأنة النفس ومنع استكمال الهدم للمنازل. واوضحت فياض ان السكان وصلوا الى قناعة بان غياب الدولة ليس في مصلحتهم. واضافت ان التغيير في الموقف السياسي يتطلب وقتا واداء فعالا من الجيش في حماية المنطقة وتأمينها. وخلصت الى ان مشاهد الترحيب تحمل رسالة واضحة الى الدولة بضرورة البقاء وعدم الاكتفاء بالحضور العابر.







