اتفاق ليبي على تنظيم الاستيراد لمحاصرة السوق السوداء للعملة

{title}
راصد الإخباري -

شهدت الساحة الاقتصادية في ليبيا اتفاقا نادرا بين الحكومتين في الشرق والغرب يقضي بتنظيم عمليات استيراد السلع والبضائع التجارية وحصرها عبر القنوات المصرفية الرسمية. وتهدف هذه الخطوة التي تدخل حيز التنفيذ في نهاية سبتمبر الحالي إلى الحد من الطلب المتزايد على الدولار في السوق الموازية في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي المستمر منذ سنوات.

وأوضح مؤيدو القرار أن تنظيم الاستيراد من خلال القنوات المصرفية قد يسهم بشكل فعال في تقليص الطلب على العملة الصعبة خارج القطاع الرسمي شريطة توفر النقد الأجنبي للمستوردين مع فرض رقابة صارمة على الاعتمادات وحركة البضائع. وبين أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي علي الشريف أن هذا الإجراء يمثل خطوة ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى ضبط حركة التجارة والحد من التلاعب في سوق الصرف.

وأضاف الشريف أن نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل أساسي على التطبيق الموحد والفعال من قبل الجهات المعنية في كافة المناطق الليبية. وأشار إلى أن هذا التعاون بين وزارتي الاقتصاد في الشرق والغرب قد يفتح الباب أمام تقارب المؤسسات الاقتصادية وصولا إلى توحيد السياسات المالية تحت مظلة حكومة واحدة مستقبلا.

وكشف منتقدو القرار في المقابل عن مخاوفهم من أن يؤدي تقييد الاستيراد دون معالجة جذرية لنقص السيولة الأجنبية إلى دفع التجار نحو السوق السوداء مجددا. وأظهر الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل قلقه من أن يخدم القرار كبار التجار على حساب صغار المستوردين الذين قد يجدون صعوبة في الوصول إلى التمويل المصرفي مما يزيد من الضغوط على الأسعار.

وأشار الفضيل إلى وجود ما وصفهم بحيتان الاعتمادات الذين يستحوذون على مبالغ ضخمة من النقد الأجنبي بينما يتضرر المستوردون الحقيقيون. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه سوق الصرف اتساعا في الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية حيث قفز الأخير ليصل إلى مستويات قياسية مقارنة بالسعر المعتمد من مصرف ليبيا المركزي.

وبينت التقارير الأخيرة أن هيئة الرقابة الإدارية تتابع بدقة ملفات مئات الشركات المشتبه في تورطها بمخالفات مرتبطة بالاعتمادات المستندية. وأظهرت إجراءات سابقة لوزارة الاقتصاد وقف نشاط شركات مرتبطة بعائلات معينة بعد رصد تجاوزات في الاعتمادات الممنوحة لها بملايين الدولارات مما يعزز الحاجة إلى رقابة أكثر صرامة على توزيع النقد الأجنبي.