السعودية تقود تحولا استراتيجيا في قطاع الطاقة المتجددة نحو التوسع والتشغيل

{title}
راصد الإخباري -

تشهد المملكة العربية السعودية تسارعا ملحوظا في وتيرة التحول بقطاع الطاقة المتجددة حيث سجلت السعة المشغلة للمشروعات قفزة بلغت 88 في المئة لتصل إلى 12.313 غيغاواط. وأظهرت البيانات استثمارات تجاوزت 36 مليار ريال في المشروعات القائمة مما يعكس انتقال القطاع من مرحلة المبادرات إلى التشغيل والتوسع على نطاق أوسع. وبينت الهيئة العامة للاحصاء أن عدد المشروعات المشغلة بلغ 15 مشروعا بنهاية العام الماضي في مؤشر على تنامي حجم الاستثمارات في التقنيات النظيفة.

وقال المهندس ماجد الرفاعي رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة إن القطاع يمر بتحول نوعي غير مسبوق في التاريخ الاقتصادي للمملكة. وأضاف أن هذا التحول لا يقتصر على زيادة حجم المشاريع بل يمتد إلى سرعة التنفيذ ونضج المنظومة التنظيمية وتكامل البنية التحتية. وأوضح أن المملكة انتقلت فعليا من مرحلة إطلاق المبادرات الأولية إلى مرحلة تشغيل المنظومة على نطاق عملي واسع.

وأكد الرفاعي أن هذا النمو يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تسارع تنفيذ البرنامج الوطني للطاقة المتجددة وتوسع الاستثمارات المحلية والدولية وتحقيق أرقام قياسية في التنافسية العالمية. وأشار إلى أن السعودية رسخت موقعها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة المتجددة العالمي وفق رؤية استراتيجية تقودها وزارة الطاقة بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة.

وأوضح الرفاعي أن التحول في الطاقة المتجددة يمثل مسارا حيويا لتنويع الاقتصاد وبناء قاعدة إنتاجية مستدامة. وبين أن أهمية هذه المرحلة تكمن في تنويع الاقتصاد وخلق قطاعات جديدة وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق آثار بيئية وتنموية. وذكر أن السعودية تتمتع اليوم بموقع متقدم عالميا في تكلفة الإنتاج وجاهزية البنية التحتية وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر.

وتوقع الرفاعي أن تدخل المملكة مرحلة جديدة من النمو خلال الفترة القادمة مدفوعة بدخول مشروعات ضخمة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وأضاف أن المستهدف يتمثل في وصول حصة الطاقة المتجددة إلى 50 في المئة من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030. وشدد على أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص المحلي والعالمي لجذب المزيد من الاستثمارات والخبرات التقنية.

وكشف الرفاعي أن نمو مشروعات الطاقة المتجددة سيقود إلى اتساع الصناعات المساندة وتوطين تصنيع المكونات الأساسية. وأوضح أن المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة يعمل على إعداد كوادر وطنية متخصصة قادرة على تشغيل وصيانة المشروعات وفق المعايير العالمية. وأضاف أن المعهد يطور برامج تدريبية تشمل الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر وتقنيات التخزين بما يربط التدريب بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

واختتم الرفاعي مبينا أن النمو الحالي يمثل فرصة استراتيجية لتنويع الاقتصاد وخلق مجالات جديدة للاستثمار. وأكد أن الاستفادة الكاملة من هذه الفرص تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية والبحث والتطوير وتعزيز الشراكات النوعية.