اسعار النفط تلامس حاجز الـ 100 دولار وسط تنسيق سعودي روسي وتوترات الامدادات
عاد النفط ليقترب مجددا من مستوى 100 دولار للبرميل في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن امدادات الطاقة في الشرق الاوسط، وذلك عقب اعلان السعودية عن تعرض منشآت طاقة جنوب المملكة لهجمات ادت الى توقف العمليات واصابة عدد من الاشخاص. وارتفع خام برنت خلال تعاملات اليوم الى 99.46 دولار للبرميل مسجلا اعلى مستوياته منذ اواخر يوليو، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الى 94.73 دولار وهو اعلى مستوى له منذ يونيو.
كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو والرياض ستعملان معا بشكل وثيق ضمن اطار تحالف اوبك بلس، وذلك في اعقاب قرار التحالف الابقاء على مستويات الانتاج الحالية دون تغيير مع التأكيد على الالتزام باستقرار السوق. واوضح لافروف ان هذا التنسيق يحمل اهمية خاصة لمسار سوق النفط في ظل التطورات الراهنة.
واظهرت تقديرات شركة فيتول ان كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز تراجعت الى نحو 10 ملايين برميل يوميا، اي قرابة نصف مستويات ما قبل الحرب، بينما اشارت ريستاد انرجي الى ان التدفقات هبطت الى اقل من مليوني برميل يوميا في بعض الفترات. واوضح مصرف اتش اس بي سي ان السوق تتجه للتكيف مع وضع طبيعي جديد يتمثل في ممر ملاحي يعمل بصورة متقطعة ومقيدة.
وبينت تقديرات غولدمان ساكس ان صدمة الامدادات في الشرق الاوسط تتركز بشكل اكبر في المنتجات المكررة مثل الديزل والبنزين مقارنة بالخام، حيث بلغت حركة المنتجات عبر هرمز نحو 35 بالمئة فقط من مستويات ما قبل الحرب. واضافت المؤسسة ان هذا النقص انعكس على الاسواق الاوروبية التي اقترب فيها سعر الديزل من 200 دولار للبرميل.
واشار خبراء الى ان انتاج الولايات المتحدة وكندا وغويانا يسهم في تعويض جزء من النقص، رغم التوقعات بانخفاض انتاج روسيا الى ادنى مستوياته في 17 عاما. وفي المقابل، يساهم ضعف الطلب العالمي لا سيما في الصين في كبح جماح الاسعار ومنعها من الاستقرار فوق مستوى 100 دولار بشكل دائم.
ورفعت مؤسسة غولدمان ساكس توقعاتها لاسعار الخام بمقدار 5 دولارات للبرميل للفترة المقبلة، مرجحة استمرار اضطرابات الشحن حتى عام 2027، مع تحذيرها من ان اسعار برنت قد تتجاوز 120 دولارا في سيناريو تشددي. واوضح وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان تقدما كبيرا تحقق في المحادثات مع عمان بشأن انشاء مسار عبور مؤقت وآمن عبر مضيق هرمز.
وختاما، فان الاختبار الحقيقي للسوق في الايام المقبلة يتمثل في مدى سرعة عودة حركة التجارة والطاقة الى مستوياتها الطبيعية، حيث تظل حساسية الاسواق مرتفعة لاي تطورات جديدة قد تؤثر على علاوة المخاطر في اسعار النفط.







