موازنة لبنان الجديدة توازن النفقات والايرادات وسط تحديات هيكلية
كرست وزارة المال اللبنانية التزامها باعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية وبدء مناقشته في مجلس الوزراء. واكدت الوزارة ان هذا المسار يكرس مبدا الانتظام القانوني الا انه لا يزال يفتقر الى القدرة على تنفيذ الاصلاحات الهيكلية في ادارة المالية العامة بانتظار اتضاح الصيغة النهائية لمشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع.
واوضح مسؤول مالي ان المندرجات التي ستتضمنها القوانين المرتبطة بمعالجة الفجوة المالية تشكل المرتكز الاساسي لتحديد خريطة الطريق لاصلاح القطاع المصرفي واعادة هيكلة الدين العام. وبينت التقديرات ان اعادة هيكلة الالتزامات المالية تشمل سندات الدين الدولية وتوزيع خسائر الانهيارات النقدية التي تقدر بما يتراوح بين 50 و55 مليار دولار.
وكشف مصدر مالي ان الرحلة التشريعية لمشروع القانون لن تكون سهلة في ظل وجود اعتراضات جوهرية تتعلق بتوزيع مسؤوليات الفجوة المالية واليات ايفاء حقوق المودعين. واظهرت المداولات وجود تباين في الرؤى بين صندوق النقد الدولي والبنك المركزي وجمعية المصارف بشان كيفية معالجة هذه الملفات.
واشار حاكم البنك المركزي كريم سعيد الى احتمالية استغراق مناقشات مشروع القانون في اللجان النيابية فترة تتراوح بين 6 الى 8 اشهر. واكد ان هناك ملاحظات جوهرية من مصرف لبنان فضلا عن ملاحظات شديدة من صندوق النقد الدولي على الصيغة المطروحة.
وقال وزير المال ياسين جابر ان اصلاح الموازنة يمثل جزءا اساسيا من عملية اعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط. واضاف ان الاستجابة للازمات تتطلب انضباطا ماليا صارما واولوية واضحة للاتفاق مع الاستعداد للتعافي فور توافر الظروف الملائمة.
وبينت الارقام الواردة في مشروع الموازنة توازنا نظريا بين الايرادات والنفقات عند نحو 6.9 مليار دولار اي ما يعادل 615 تريليون ليرة. واظهرت البيانات زيادة في ارقام الموازنة بنسبة 14.2 في المائة عن العام الماضي مع توقعات بتحقيق فوائض اولية لا تقل عن 500 مليون دولار بفضل تحسن جباية الموارد.
وذكرت الوزارة ان مخصصات القطاع العام تستحوذ على اكثر من 53 في المائة من النفقات. واوضحت ان التقديمات الاجتماعية تشكل 29 في المائة والرواتب 15 في المائة بينما خصصت النفقات الاستثمارية بنسبة 11 في المائة من اجمالي الانفاق العام.
واكدت التقارير استمرار عزل بند خدمة الدين العام باستثناء الالتزامات الدولية. واظهرت الموازنة استمرار قرار عدم تمويل مؤسسة الكهرباء ما يضع عبئا اضافيا على المستهلكين الذين يعتمدون على المولدات الخاصة في ظل التقنين القاسي.
وكشفت الجداول الضريبية ان الايرادات الضريبية تشكل نحو 86 في المائة من اجمالي الواردات. واشار مشروع القانون الى بند جديد يمنح المقيمين مهلة 6 اشهر للتصريح عن ايراداتهم الخارجية وتسديد الضريبة المستحقة دون فرض غرامات اضافية.







