استراتيجية الهند لمواجهة اضطرابات مضيق هرمز عبر تنويع مصادر الطاقة
فرض تصاعد التوتر في مضيق هرمز واقعا معقدا على الهند بصفتها ثالث اكبر مستهلك للنفط عالميا. حيث تسببت اضطرابات الملاحة وتراجع الواردات الخليجية في دفع نيودلهي نحو صياغة استراتيجية اضطرارية لتنويع مصادر طاقتها.
كشفت البيانات ان الهند تستهلك اكثر من 5 ملايين برميل يوميا وتستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية. واظهرت الاحصاءات انخفاضا بنسبة 12% في وارداتها من النفط الخام خلال النصف الاول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
بينت التقارير ان الازمة تعود الى اعتماد نيودلهي على مضيق هرمز لنقل نصف وارداتها. مما دفعها لتقليص هذا الاعتماد الى 41% مع التوجه نحو مسارات بديلة عبر عمان والامارات والسعودية. واضافت البيانات ان انخفاض الواردات الكلية من النفط الخليجي بنسبة 23% ادى الى اندفاع الهند نحو اسواق بعيدة. حيث قفزت وارداتها من سلطنة عمان بـ5.5 اضعاف وزادت من الامارات بـ18% مع تضاعف حصص البرازيل وفنزويلا.
قالت الباحثة المختصة في المناخ والطاقة مانات جاسبال ان الهند اضطرت لتوسيع سلة الموردين من 25 مصدرا الى 45 مصدرا لتغطية احتياجاتها الحيوية. واوضحت جاسبال ان الازمة فرضت ضغوطا ماكرو اقتصادية مباشرة ادت الى مراجعة نسب النمو ورفع التضخم. حيث خفض البنك المركزي الهندي توقعاته للنمو الى اقل من 7%.
اشارت جاسبال الى ان غياب المخزونات الاستراتيجية الضخمة جعل الهند اكثر عرضة لاضطرابات سلاسل الامداد. واكدت ان استراتيجية المواجهة تعتمد حاليا على تعزيز الشبكة الكهربائية لامتصاص جزء من صدمة الطاقة.
اوضحت التقارير ان ازمة الطاقة امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال الذي تستورد منه الهند نحو 27 مليون طن سنويا. ومع تعطل الشحنات القادمة من قطر والسعودية والامارات برزت الولايات المتحدة كاكبر مزود للغاز المسال للهند.
يرى رئيس ابحاث الغاز الطبيعي المسال بمجموعة بورصة لندن صامويل غود ان الهند اصبحت مطالبة بالتكيف وتنويع شركائها باتجاه انغولا ونيجيريا والولايات المتحدة. واضاف غود ان قرار نيودلهي بتقنين الغاز وتقليص الامدادات الموجهة للمصانع الكبرى بنسبة تراوحت بين 70% و80% سيعطل قدرات الانتاج ويغذي معدلات التضخم.







