خطة امريكية لمقايضة النفط الفنزويلي الثقيل لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي
تواجه خطة الرئيس الاميركي دونالد ترمب الرامية الى اعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تحديات فنية غير متوقعة. وكشفت التقديرات ان معظم انواع الخام الفنزويلي المتاحة للوصول لا تتوافق مع المواصفات الفنية المطلوبة للنفط المخزن في الكهوف الاستراتيجية الاميركية.
وقال وزير الطاقة الاميركي كريس رايت ان واشنطن قد تلجأ الى اعتماد آلية مقايضة الخام الفنزويلي الثقيل بخام اميركي خفيف او متوسط. واضاف ان هذه الخطوة ستسمح للولايات المتحدة بالاستفادة من النفط الفنزويلي دون الحاجة لادخاله مباشرة الى كهوف الاحتياطي الاستراتيجي.
واوضح رايت ان اسواق النفط تتمتع بمرونة كافية لدعم مثل هذه الترتيبات. مبينا ان الولايات المتحدة قادرة على الحصول على برميل من الخام الفنزويلي الثقيل مقابل برميل من الخام الاميركي الخفيف او المتوسط لضمان توازن الامدادات.
واظهرت التوجهات الاخيرة ان فكرة المقايضة جاءت بعد اعلان ترمب ان النفط الناتج عن الاتفاق الاخير مع فنزويلا سيخصص لاعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي. واشار الى ان عملية استكمال المخزون ستبدأ قريبا رغم وجود تعقيدات في التنفيذ.
وتكمن المعضلة الرئيسية في طبيعة النفط الفنزويلي الذي يتميز بكثافة مرتفعة ونسبة كبريت عالية. واكد خبراء ان هذه الخصائص تجعل الخام الفنزويلي غير متوافق مع المواصفات المعتمدة حاليا داخل الاحتياطي الاميركي الذي يضع حدا اقصى للكبريت يبلغ نحو 1.99 في المئة.
وكشف جيريمي اروين المسؤول العالمي عن الخام في شركة انرجي اسبكتس ان غالبية انواع الخام التي تصدرها فنزويلا تفتقر للجودة المطلوبة للكهوف الاستراتيجية. واضاف ان المصافي مصممة لمعالجة انواع محددة من الخام وان تجاوز هذه النطاقات قد يؤثر سلبا على كفاءة التشغيل وهوامش الارباح.
وتزداد حدة هذه المشكلة في ظل حاجة واشنطن الماسة لاعادة بناء المخزون الذي وصل الى ادنى مستوياته في 44 عاما. واوضح متابعون ان الولايات المتحدة سحبت نحو 172 مليون برميل من الاحتياطي خلال الفترة الماضية مما زاد من الضغوط التشغيلية على الكهوف الملحية المخزنة للنفط.
واشار رايت الى ان المقايضة تمثل حلا عمليا يضمن الحصول على النفط الفنزويلي واستخدامه في السوق بينما يدخل الخام الاميركي المتوافق الى الكهوف الاستراتيجية. وذكر ان واشنطن سبق وان استخدمت ترتيبات مشابهة في حالات الطوارئ واضطرابات الامدادات.
وبينت التحليلات ان قدرة المصافي الاميركية على استيعاب كميات اضافية من الخام الفنزويلي الثقيل تظل محدودة نظرا لحاجتها الى وحدات معالجة متخصصة. واكدت ان بناء مثل هذه الوحدات يتطلب استثمارات كبيرة ووقتا طويلا.
واوضحت المعطيات ان الاستفادة من الاحتياطيات الفنزويلية تتطلب بنية تحتية قادرة على التعامل مع اختلاف المواصفات. واختتم المسؤولون بان المسألة لا تقتصر على كمية النفط المتاحة بل تمتد الى كيفية تحويل هذه الامدادات الى مخزون قابل للاستخدام داخل النظام النفطي الاميركي.







