مستقبل التوافق بين الحكومة والجماعة الاسلامية في باكستان حول ضريبة البترول

{title}
راصد الإخباري -

تلقي ازمة الطاقة بظلالها الثقيلة على باكستان في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة، حيث تعتمد البلاد بشكل جوهري على امدادات النفط القادمة من الخليج. واظهرت البيانات الاخيرة ان الحكومة الباكستانية اتخذت قرارات صعبة برفع اسعار البنزين بنسب تجاوزت 60 بالمئة، بالتزامن مع زيادات مماثلة في وقود الطائرات والديزل، وسط مخاوف من تداعيات اغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد المحلي نظرا للموقع الجغرافي الحساس لباكستان.

كشفت التطورات الاخيرة عن توصل الحكومة والجماعة الاسلامية في باكستان الى توافق مبدئي يهدف الى انهاء الاضراب العام الذي دعت اليه الجماعة مؤخرا، مع الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لتقديم توصيات عملية بشأن خفض ضريبة البترول. واوضح وزير التخطيط الباكستاني احسان اقبال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع قيادات الجماعة، ان وفدا حكوميا عقد لقاءات مع قيادة الجماعة في لاهور للبحث عن حلول توافقية لتخفيف الاعباء عن المواطنين.

بين مستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله ان الحكومة تجد نفسها امام خيارات اقتصادية محدودة نتيجة الضغوط الدولية وارتفاع الاسعار العالمي، مؤكدا ان القرارات الحكومية ليست نابعة من ارادة ذاتية بل هي استجابة لواقع الازمة الاقتصادية المتفاقمة. واضاف ان الحكومة طلبت من الجماعة الاسلامية تقديم مقترحات مكتوبة ومحددة حول كيفية خفض الاسعار، مشيرا الى ان الادارة تسعى جاهدة للخروج من النفق المظلم في ظل التحديات الراهنة.

شهدت المدن الباكستانية الرئيسية مثل اسلام اباد حالة من الشلل التجاري استجابة لدعوات الاضراب التي اطلقتها الجماعة الاسلامية احتجاجا على معدلات التضخم وارتفاع الضرائب الباهظة على الوقود. وبينت التقارير ان الحكومة تفرض حاليا رسوما وضرائب تصل الى 114 روبية على لتر البنزين، مما اثار غضب التجار والمواطنين الذين اعتبروا هذه الفترة هي الاسوأ في تاريخهم المهني.

اوضح المحلل الاقتصادي علي خيزار ان السياسات الضريبية الباكستانية تختلف عن العديد من الدول التي بادرت بخفض الضرائب على المنتجات البترولية لمواجهة التوترات الاقليمية، مشيرا الى ان تثبيت الرسوم الجمركية ومتطلبات صندوق النقد الدولي فاقمت من الازمة المعيشية. واضاف ان ارتفاع اسعار الوقود ادى الى موجة غلاء جديدة طالت اسعار الغذاء والنقل والكهرباء، مما اعاد معدلات التضخم في البلاد الى خانة الرقمين.

اختتم امير الجماعة الاسلامية حافظ نعيم الرحمن تصريحاته بالتحذير من ان التحركات الاحتجاجية قد تتصاعد وتتجه نحو العاصمة اسلام اباد في حال لم تستجب الحكومة لمطالب المحتجين بشكل ملموس. واكد ان الجماعة ستواصل الضغط الشعبي حتى يتم تخفيف الاعباء عن المواطنين العاديين والغاء الرسوم الاضافية، مشددا على ان الجماعة تقدم نفسها كصوت رئيسي يدافع عن حقوق الشعب في مواجهة السياسات الاقتصادية الراهنة.