كيفين وارش يواجه اختبار الاستقلالية بين رفع الفائدة وضغوط ترمب الانتخابية

{title}
راصد الإخباري -

يجد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي كيفين وارش نفسه امام تحد حاسم يتطلب منه ترجمة تصريحاته الاخيرة بشأن رفع اسعار الفائدة الى خطوات عملية يراها المستثمرون متسقة مع توجهات البنك المركزي ومستقلة تماما عن رغبات الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش ضغوطا متزايدة حيث ان الاخفاق في تحقيق هذا التوازن قد يؤدي الى تقويض مصداقيته بينما قد يعني الوفاء به رفع الفائدة قبل اقل من شهرين على انتخابات الكونغرس وهو ما يضع البنك في مواجهة مباشرة مع ادارة ترمب التي تسعى لخفض تكاليف الاقتراض.

واظهر وارش في كلمته خلال مؤتمر جاكسون هول ولاية وايومنغ توجها اكثر تشددا مما توقعه المراقبون مؤكدا ان رفع اسعار الفائدة قد يكون ضروريا لكبح التضخم الذي لا يزال يتجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة. واوضح روبرت تيتلو مستشار السياسات السابق في الاحتياطي الفيدرالي ان وارش سيواجه مشكلات حقيقية اذا لم تتوافق بيانات اغسطس مع القرار المرتقب للجنة السياسة النقدية في سبتمبر مشيرا الى ان شفافيته المفرطة في السعي للمنصب جعلت التدقيق في قراراته اكثر حدة.

واشار الرئيس ترمب في تصريحاته الى ان وارش يرغب في خفض اسعار الفائدة لكنه مقيد بضغوط داخلية من مسؤولين يصفهم الرئيس بالمعادين والسياسيين. واكد ترمب ان الولايات المتحدة يجب ان تتمتع بادنى اسعار فائدة في العالم رغم تضخم الدين الحكومي والعجز السنوي المرتفع معربا عن ثقته بان وارش سيفعل ما يتعين عليه فعله في نهاية المطاف.

وبين الخبيران الاقتصاديان لدى بنك اوف اميركا اديتيا بهاف وشروتي ميشرا ان المسؤولية الان تقع على عاتق وارش لتنفيذ رفع الفائدة والا فانه يخاطر بتقويض المصداقية التي اكتسبها. وتشير توقعات المستثمرين الى احتمال كبير لقيام البنك برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع منتصف سبتمبر بعد ان ابقاها ثابتة منذ ديسمبر الماضي.

وكشفت سيما شاه كبيرة الاستراتيجيين في برينسيبال لادارة الاصول ان خطاب وارش ساهم في تفكيك الغموض الذي صاحب مؤتمره الصحفي السابق والذي اتسم بالارباك. واوضحت ان التحدي يكمن في ان رفع الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي قد يمنح الديمقراطيين ذريعة سياسية ضد الحزب الجمهوري خاصة في ظل استمرار تداعيات الحرب الاميركية الاسرائيلية مع ايران وتأثيرها على اسعار الطاقة وتكاليف الرهن العقاري.

واضافت دانا بيترسون كبيرة الاقتصاديين في كونفرنس بورد ان هناك مؤشرات على تباطؤ الطلب مما قد يعطي وارش مبررا لتأجيل رفع الفائدة. واختتم مايك ساندرز مدير المحافظ لدى ماديسون انفستمنتس بالقول ان القرار الحالي اشبه بقرعة وان اي تراجع عن رفع الفائدة سيفسر من قبل الاسواق على انه محاولة من وارش لايجاد اعذار لتجنب اتخاذ قرارات صعبة بشأن السياسة النقدية.