النمسا تسعى لتعزيز شراكاتها الرقمية والاستثمارية مع السعودية

{title}
راصد الإخباري -

تتجه العلاقات السعودية النمساوية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الذي يتجاوز الإطار السياسي والدبلوماسي التقليدي ليغطي مجالات التجارة والبحث العلمي والمشاريع الرقمية. ويركز الطرفان بشكل مكثف على تطوير قطاعات الذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية والبنية التحتية السيادية والبحوث التطبيقية والتكنولوجيا الصناعية.

قال وزير الدولة النمساوي في المستشارية الاتحادية للشؤون الرقمية والدستور والخدمة العامة الكسندر برول إن بلاده حريصة على تحويل العلاقات السياسية مع المملكة إلى شراكات تجارية وبحثية ملموسة. وأضاف مبينا أن اللقاءات المباشرة مع المسؤولين السعوديين تساهم في تحديد نقاط الالتقاء بين أجندتي البلدين الرقميتين والانتقال نحو تعاون عملي.

وأوضح برول الذي يزور الرياض للمشاركة في مؤتمر ليب أن بلاده تسعى لضمان تحول التفاهمات التي تم بناؤها خلال الزيارة إلى مشاريع حقيقية في مجالات البحث العلمي والبنية التحتية وحوكمة الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر المقبلة. ووصف العلاقات بين البلدين بأنها ودية وراسخة مع وجود زخم متزايد في قطاع التكنولوجيا الرقمية.

وكشف الوزير النمساوي أن البلدين ينفذان برامج طموحة للتحول الرقمي بقيادة حكومية حيث تمثل رؤية 2030 الإطار السعودي للتحول الاقتصادي في حين تركز النمسا على تعزيز السيادة الرقمية. وأشار إلى تجارب نمساوية ناجحة مثل نظام غوف جي بي تي المخصص للإدارة الفيدرالية ونظام الهوية الرقمية النمساوي.

وأظهر المسؤول النمساوي أن هذه التجارب تمنح الرياض وفيينا لغة مشتركة نظرا لكون البلدين ينظران للتحول الرقمي بوصفه ركيزة أساسية للمرونة والسيادة الوطنية. وأكد أن حجم الوفد النمساوي المرافق له في الرياض الذي يضم مؤسسات بحثية وهيئات تنظيمية وشركات متخصصة في الحوسبة السحابية ومراكز البيانات يعكس جدية فيينا في بناء شراكة عميقة.

وبين برول أن مشاركة بلاده في ليب تعد منصة لتبادل الخبرات حيث ترغب النمسا في الاستفادة من سرعة ونطاق تنفيذ مشاريع التحول الرقمي في السعودية. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقطة الالتقاء الأكبر بين البلدين مع وجود فرص واعدة لتبادل الخبرات في تنفيذ الحلول الرقمية ورفع معدلات تبني المستخدمين لها.

وأشار إلى أن التعاون يمتد ليشمل البنية التحتية للحوسبة السيادية حيث تستثمر النمسا في قدرات حاسوبية آمنة وموفرة للطاقة تتقاطع مع طموحات السعودية في مراكز البيانات. كما أكد على أهمية حوكمة الذكاء الاصطناعي كشرط لبناء الثقة داعيا إلى وجود إطار دولي ملزم لتنظيم هذا المجال.

وختم الوزير بالتأكيد على أن الفرص لا تقتصر على تبادل الخبرات بل تمتد للبحث والتطوير المشترك والاستثمارات المباشرة في مجالات الأمن السيبراني وتقنيات الكم والنقل والهندسة. ورحب برول بزيارة وفد سعودي إلى النمسا للاطلاع على التجارب الميدانية ومواصلة الحوار على أرض الواقع.