مستقبل صناعة السيارات الالمانية في مهب الريح امام الزحف الصيني
رسمت مجلة دير شبيغل الالمانية صورة قاتمة لمستقبل قطاع السيارات في المانيا في ظل تصاعد حدة المنافسة القادمة من الصين. واوضحت المجلة ان عمالقة الصناعة الالمانية مثل مرسيدس وفولكسفاغن يواجهون تحديات وجودية تهدد مكانتهم التاريخية في الاسواق الاوروبية والعالمية.
كشفت المجلة ان شركة بي واي دي الصينية بدات خطوات عملية للسيطرة على السوق الاوروبي عبر بناء مصنعها الاول في المجر. واشارت الى ان هذا المصنع من المتوقع ان يضخ نحو 300 الف سيارة كهربائية سنويا الى الاسواق المجاورة بمجرد اكتمال بنائه. وبينت المجلة ان القلق الالماني يتجاوز مجرد التطور التقني ليصل الى خشية فقدان السيطرة على المعاقل الاخيرة للسيارات الفاخرة في اوروبا.
واظهرت البيانات ان الشركة الصينية حققت ارقاما قياسية في المبيعات العالمية خلال العام الماضي تفوقت فيها على بعض المنافسين الالمان. واوضحت المجلة ان التهديد الصيني لم يات وليد الصدفة بل هو نتيجة تخطيط استراتيجي طويل الامد في مجالات البطاريات والسيارات الكهربائية. واضافت ان الشركات الصينية لم تعد تكتفي بالمنافسة السعرية بل اصبحت تتفوق تقنيا في جوانب دقيقة تهم المستهلك الحديث.
قال رئيس شركة فولكسفاغن اوليفر بلومه ان الفجوة في تكاليف الانتاج بين الشركات الالمانية والصينية باتت تشكل صراعا حقيقيا على البقاء لا يمكن تجاوزه بمجرد الاعتماد على اسم العلامة التجارية. واوضحت المجلة ان فولكسفاغن وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات صعبة تشمل وضع مصانع ووظائف على المحك في محاولة لتقليص النفقات.
بينت المجلة ان التحول الصيني نحو السيارات الكهربائية بدا منذ سنوات عبر سياسات صناعية صارمة ودعم حكومي مكثف. واشارت الى ان استقطاب كفاءات المانية مثل المصمم فولفغانغ ايغر ساهم في تحسين جودة وتصاميم السيارات الصينية بشكل لافت. واوضحت ان الشركات الصينية اصبحت تراهن على جذب جيل جديد من الزبائن يميل الى التكنولوجيا والاتصال الرقمي داخل المركبة.
ختمت المجلة تقريرها بالتاكيد على ان المنافسة لم تعد محصورة في صالات العرض بل امتدت لتشمل قطاعات خدمية مثل سيارات الاجرة. واوضحت ان رؤية السيارات الصينية وهي تجوب الشوارع الالمانية لنقل السياح والمواطنين ستكون الصدمة الواقعية التي تنهي حقبة الهيمنة الالمانية التقليدية على هذا القطاع الحيوي.







