السيارات الكهربائية تتمدد في الأردن.. فمن يحمي ملايين الدنانير في مستودعات قطع الغيار؟

{title}
راصد الإخباري -

السيارات الكهربائية تتمدد في الأردن.. فمن يحمي ملايين الدنانير في مستودعات قطع الغيار؟
راصد الإخباري – سمير الشخانبة
في الوقت الذي يتجه فيه سوق السيارات في الأردن بشكل متسارع نحو المركبات الكهربائية، وبشكل لافت نحو السيارات الصينية، تبرز قضية أخرى لا تحظى بالاهتمام الكافي: ماذا سيحدث لملايين الدنانير المستثمرة في قطع غيار السيارات التقليدية والموجودة اليوم في مستودعات التجار؟
فالتغيير في سوق السيارات لا يقتصر على استبدال سيارة بأخرى، وإنما يهدد بإعادة تشكيل منظومة اقتصادية كاملة تضم مستوردي قطع الغيار، وأصحاب المستودعات، ومحال بيع القطع، وورش الصيانة، والفنيين والعاملين في هذا القطاع.
هناك تجار وضعوا مدخراتهم ورؤوس أموالهم في مستودعات تحتوي على قطع غيار للسيارات اليابانية والكورية والأمريكية والأوروبية، وبعض هذه المخزونات تقدر بمئات الآلاف، بل بملايين الدنانير.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل كانت هناك دراسة فعلية لتأثير التحول السريع نحو السيارات الكهربائية على هؤلاء التجار؟
نحن لا نعترض على التطور ولا على دخول السيارات الكهربائية إلى السوق الأردني، بل إن التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل استهلاك الوقود توجه عالمي لا يمكن تجاهله. لكن المشكلة تكمن في أن أي تحول اقتصادي كبير يحتاج إلى مرحلة انتقالية عادلة ومدروسة، حتى لا يتحول التطوير إلى خسائر مفاجئة على قطاعات اقتصادية قائمة.
فالسيارة الكهربائية تختلف جذريًا عن السيارة التقليدية، واحتياجاتها من قطع الغيار والصيانة مختلفة، ما يعني أن الطلب على عدد كبير من القطع التقليدية قد يتراجع مع مرور الوقت.
وهنا يصبح المخزون الموجود في المستودعات تحديًا حقيقيًا، خصوصًا إذا استمر التجار في شراء قطع جديدة بالوتيرة السابقة، بينما يتغير حجم الطلب في السوق.
فمن يتحمل الخسارة إذا أصبحت هذه القطع بطيئة الحركة أو غير قابلة للتصريف؟
هل يتحمل التاجر وحده نتيجة التحول؟
أم أن المطلوب من الجهات الرسمية والقطاع الخاص وضع خطة واضحة لتجنب ما يمكن أن يكون خسائر بملايين الدنانير؟
المطلوب ليس وقف السيارات الكهربائية، فهذا أمر غير منطقي، وإنما إدارة الانتقال.
ومن المهم أن تبدأ الجهات المعنية بحوار حقيقي مع تجار قطع الغيار وأصحاب المستودعات وورش الصيانة، لمعرفة حجم المخزون الموجود في السوق، وحجم الاستثمارات، والمدة التي يحتاجها التجار لتصريف مخزونهم، ثم وضع سياسات استيراد واضحة ومتدرجة تراعي واقع السوق.
كما أن المرحلة المقبلة تفرض على أصحاب محال وورش الصيانة التفكير في التحول من الصيانة التقليدية إلى صيانة السيارات الكهربائية، وتدريب الفنيين، والاستثمار في المعدات الحديثة، حتى لا يجد قطاع كامل نفسه خارج السوق خلال سنوات قليلة.
الأردن لا يحتاج إلى أن يختار بين السيارات الكهربائية وتجار قطع الغيار؛ بل يحتاج إلى سياسة تجعل الطرفين قادرين على التعايش خلال المرحلة الانتقالية.
فوراء كل مستودع قطع غيار رأس مال، ووراء كل محل تاجر وأسرة وموظفون، ووراء كل ورشة فنيون يعتمدون على هذا القطاع في معيشتهم.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرح الآن، وليس بعد فوات الأوان:
هل لدى الأردن خطة لحماية الاستثمارات القائمة في قطاع قطع السيارات، بالتوازي مع دعمه للسيارات الكهربائية؟
لأن التحول الناجح ليس الذي يفتح سوقًا جديدًا فقط، وإنما الذي ينقل الأسواق القديمة إلى المستقبل دون أن يهدمها على رؤوس أصحابها.