فرنسا تواجه ازمة موازنة خانقة وارتفاعا قياسيا في عوائد السندات
دخلت فرنسا اسبوعا حاسما على الصعيدين المالي والسياسي مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027. واظهرت المعطيات الحالية تزايد الضغوط على المالية العامة وسط مخاوف الاسواق من ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض التي دفعت عوائد السندات الفرنسية الى مستويات قياسية.
وبينت الارقام ان عائد السندات الحكومية الفرنسية لاجل عشر سنوات بلغ 4.1503 في المئة وهو اعلى مستوى منذ نوفمبر 2008 بعد ارتفاعه بنحو 2.5 نقطة اساس. واضافت البيانات ان عائد السندات لاجل عامين صعد الى 3.1012 في المئة وهو اعلى مستوى له منذ يوليو 2024.
واوضحت التقارير ان الحكومة تواجه مهمة صعبة لاعداد الموازنة وسط اقتصاد ضعيف وزيادات في الانفاق تم اقرارها مسبقا ومعارضة سياسية تهدد باستقرار الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في مايو 2027.
وقال لوكورنو خلال اجتماع موسع للحكومة في قصر الاليزيه ان النقاشات تركز بشكل اساسي على موازنة العام المقبل. ومن المقرر تقديم مشروع قانون المالية نهاية سبتمبر وسط ضغوط لتمويل قطاعات الدفاع والداخلية والتعليم والعدل والبيئة.
وكشفت الحكومة عن حاجتها لتقديم دعم اضافي للقطاع الزراعي جراء موجات الجفاف والحرائق التي ضربت البلاد خلال الاشهر الماضية فضلا عن مطالب بتمديد مساعدات الوقود. مبينا ان قدرة الحكومة على زيادة الانفاق تظل محدودة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.
واشار وزير الاقتصاد رولان ليسكور الى ان النمو الاقتصادي جاء ضعيفا خلال النصف الاول من العام مما يجعل هدف النمو السنوي البالغ 0.7 في المئة امرا صعب التحقيق. واوضح ان ارتفاع اسعار الفائدة الى اكثر من 4 في المئة يزيد من اعباء الدين العام ويهدد بتجاوز عجز الموازنة للهدف المحدد بـ 5 في المئة من الناتج المحلي.
واكدت الحكومة عزمها على تقليص الانفاق من خلال اصلاح نظام الاجازات المرضية ووقف تعويض بعض الادوية القديمة وعدم ربط معاشات التقاعد بالكامل بمعدلات التضخم. في المقابل هدد زعماء المعارضة مثل جان لوك ميلانشون وجوردان بارديلا بالعمل على اسقاط الحكومة او حجب الثقة عنها بسبب اجراءات التقشف.
وحذرت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون من ان بدء العام المقبل دون موازنة يعد امرا غير مسؤول. واضافت ان الحكومة تامل في التوصل الى صيغة تسمح باقرار موازنة مؤقتة للنصف الاول من العام يمكن تعديلها لاحقا من قبل الحكومة المقبلة.
وتابعت الاسواق هذه التطورات وسط ضغوط عالمية على السندات. واظهرت بورصة باريس توازنا في التعاملات حيث صعد مؤشر كاك 40 بنسبة 0.12 في المئة. وفي سياق متصل تترقب الاسواق تداعيات ارتفاع اسعار النفط وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشان السياسة النقدية التي تؤثر بشكل مباشر على علاوة المخاطر المطلوبة لتمويل الحكومة الفرنسية.







