أخطاء كبيرة في الوعي الإعلامي بمفهوم السياحة
راصد الإخباري -
بقلم : انس العدوان
هناك أخطاء كبيرة في الوعي الإعلامي بمفهوم السياحة، تبدأ من الخلط بين السائح والزائر، وتمتد إلى إطلاق صفة «سياحي» على كل فعالية أو نشاط له علاقة بالترفيه أو الطبيعة أو التراث.
السياحة صناعة لها مفاهيمها ومعاييرها، وليست مجرد عنوان نضعه أمام أي نشاط والسائح ليس مجرد شخص حضر فعالية أو زار موقعاً لبضع ساعات، كما أن كل زيارة لا تعني بالضرورة أننا أمام منتج سياحي.
المشكلة الأكبر أن بعض التقارير الإعلامية تتعامل مع المعلومات السياحية باعتبارها أخباراً جاهزة للنشر، دون التحقق من المصطلحات أو طرح الأسئلة المهنية الأساسية: من هو السائح المستهدف؟ هل النشاط يجذب سياحاً من الخارج؟ كم عدد الزوار؟ كم ينفقون؟ وهل هناك إقامة ومبيت؟ وما القيمة الاقتصادية التي يضيفها النشاط للقطاع؟
غياب هذه الأسئلة ينتج تقارير غير مكتملة، ويقدم للجمهور صورة مشوشة عن واقع السياحة، بل وقد يساهم في صناعة مصطلحات غير دقيقة وتضخيم أنشطة لا يمكن قياس أثرها السياحي الحقيقي.
الإعلام السياحي الحقيقي لا يعني أن نكون ضد أي مبادرة، بل أن نفهمها ونضعها في إطارها الصحيح.
نحن بحاجة إلى إعلام يفهم السياحة قبل أن يتحدث عنها، ويميز بين السائح والزائر، وبين النشاط والمنتج السياحي، وبين الدعاية والمعلومة.
فالمشكلة ليست في قلة الأخبار السياحية، وإنما في جودة الوعي السياحي الذي يقف خلف هذه الأخبار.







